English  

كتب الدبلوماسية الدولية

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الدبلوماسية الدولية (معلومة)


سافر غيفارا في كانون الأول 1964 لمدينة نيويورك على رأس الوفد الكوبي لإلقاء كلمة في الأمم المتحدة، وخلال كلمته الحماسية انتقد غيفارا عدم قدرة الأمم المتحدة لمواجهة السياسة "الوحشية ونظام الفصل العنصري" في جنوب أفريقيا وأعلن "ألا يمكن للأمم المتحدة أن تفعل شيئا لوقف هذا الأمر؟" ثم شجب جيفارا سياسة الولايات المتحدة تجاه السكان السود قائلا:

واختتم جيفارا خطابه ساخطا من خلال قراءة الفقرة الثانية لإعلان هافانا معلناً أمريكا اللاتينية عائلة من 200 مليون أخ يعانون من نفس البؤس." أعلن جيفارا أن هذه الملحمة من شأنها أن تكون مكتوبة من قبل "جماهير الهنود الجياع والفلاحين المنتزعين من الأرضي والعمال المستغلين والجماهير التقدميين". الصراع لجيفارا كان صراعاً على الكتلة والأفكار والتي سوف يحملها "الذين يتم معاملتهم بسوء واستهزاء من قبل الامبريالية" التي كانت تعتبرهم في السابق "قطيع من الضعفاء وخانعين". مع هذا القطيع أكد جيفارا الآن أن احتكار الرأسمالية اليانكية مخيف وسيتسبب "بحفر قبورهم." أضاف جيفارا أنه سيكون في خلال هذه الساعة من "الدفاع" أن تبدأ جموع "المجهول" في كتابة تاريخها الخاص "بدمها" واستعادة هذه الحقوق التي كان يسخر منها لمدة 500 سنة. أضاف جيفارا في ملاحظاته إلى الأمم المتحدة إلى الجمعية العامة على افتراض أن هذه "الموجة من الغضب" سوف "تجتاح الأراضي في أمريكا اللاتينية" وجماهير العمال الذين "يدورون عجلة التاريخ" للمرة الأولى سيقومون "بالصحوة المفتقدة منذ فترة طويلة من وحش النوم الذي كانوا قد تعرضوا له.

في وقت آخر علم غيفارا أنه تعرض لمحاولتي اغتيال فاشلتين من قبل المنفيين الكوبيين أثناء توقفه في مجمع الأمم المتحدة. المحاولة الأولى من مولي غونزاليس الذي حاول اختراق الحواجز لدى وصوله ومعه سكين صيد طولها سبعة بوصات، والثانية خلال خطابه من قبل غييرمو نوفو الذي كان يحمل جهاز توقيت حيث كانت هناك بازوكا سيتم إطلاقها من قارب في نهر الشرق على مقر الأمم المتحدة. بعد ذلك علق غيفارا على كلا الحادثين على أنه: من الأفضل أن أقتل على يد امرأة بسكين من أن أقتل من رجل يحمل بندقية في حين أضاف قائلاً، مصاحبا ذلك بموجة من دخان السيجار من فمه،: إن الانفجار كان سيجعل الأمر أكثر نكهة.

بينما كان تشي غيفارا في مدينة نيويورك ظهر على شبكة سي بي اس في برنامج صنداي للأخبار برنامج واجه الأمة، والتقى مع مجموعة من الناس، منهم السناتور الأميركي يوجين مكارثي شركاء لمالكوم إكس، مالكولم إكس الذي أبدى إعجابه بجيفارا معلناً أنه أحد الرجال الأكثر ثورية في هذا البلد الآن بينما كان يقرأ بياناً له أمام حشد في قاعة أودوبون.

غادر غيفارا لباريس في 17 ديسمبر في جولة لمدة ثلاثة أشهر واشتملت على شعب جمهورية الصين الشعبية، والجمهورية العربية المتحدة (مصر)، الجزائر، غانا، غينيا، مالي، داهومي، والكونغو برازافيل وتنزانيا، مع توقف في أيرلندا ووبراغ. بينما كان غيفارا في أيرلندا قام بالاحتفال بتراث بلده الأيرلندي في مناسبة عيد القديس باتريك في مدينة ليميريك. كتب إلى والده عن هذه الزيارة قائلاً بخفة دم: أنا في أيرلندا الخضراء الخاصة بأسلافك عندما اكتشف التلفزيون [المحطة] جاءوا ليسألوني عن نسبي لعائلة لينش ولكن في حال كانوا لصوصا أو شيء من هذا القبيل، لم أقل لهم أشياء كثيرة.

خلال هذه الرحلة كتب رسالة إلى كارلوس كيخانو، محرر في جريدة أسبوعية في أوروغواي، التي تم تسميتها آنفا بعنوان الاشتراكية والإنسان في كوبا. ورد في مقال لجيفارا تلخيص لأفكاره عن خلق نوع جديد من الوعي وحالة جديدة للعمالة والعمل والأدوار الفردية. أنهى جيفارا مقاله معلناً أن "الثوري الحقيقي يسترشد بالشعور العظيم للحب"، وطلب من جميع الثوريين "كافحوا كل يوم حتى يتحول هذا الحب تجاه البشر الذين يعيشون إلى أعمال يحتذى بها"، وبذلك نصبح "قوة محركة".

ألقى غيفارا ما سيصبح خطابه الأخير في الجزائر يوم 24 فبراير 1965 الذي كان آخر ظهور علني له على المسرح الدولي في ندوة اقتصادية عن التضامن الأفرو - آسيوي. قام غيفارا بالتركيز على الواجب الأخلاقي للبلدان الاشتراكية واتهمهم بالتواطؤ الضمني مع الدول الغربية المستغلة، وأعلن أن "أفريقيا تمثل ساحة من أهم ساحات المعارك ضد جميع قوى الاستغلال الموجودة في العالم". ثم انتقد الاتحاد السوفياتي الذي أصبح "بلدا أنانيا بورجوازيا" على حد تعبيره، وطلب من الاتحاد السوفياتي أن يساعد مجاناً ومن غير شروط الدول الاشتراكية الفقيرة. ثم انتقد مبدأ التعايش السلمي بين موسكو وواشنطن ويقول: "إن الواجب المعنوي والسياسي للدول الاشتراكية يتطلب منها تصفية كل نوع من التعاون مع الدول الرأسمالية في الغرب". وطالب الاتحاد السوفياتي بإعادة علاقاته مع الصين الشعبية وقال: "نحن مرتبطون أشد الارتباط بقوة المعسكر الاشتراكي ووحدته، لذلك فإن الخلاف السوفياتي – الصيني يشكل خطراً شديداً علينا".إغلاق </ref> مفقود لوسم <ref> وقد انتقد الاتحاد السوفياتي (الداعم المالي الرئيسي لكوبا) بطريقة عامة، وعاد إلى كوبا في 14 مارس إلى حفل استقبال رسمي من قبل فيدل وراؤول كاسترو، أوزفالدو دورتيكوس وكارلوس رافائيل رودريغيز في مطار هافانا.

في عام 1965 بعد ذلك بأسبوعين قل ظهور غيفارا في الحياة العامة ومن ثم اختفى تماماً. كان مكان وجوده لغزا كبيراً في كوبا حيث كان ينظر إليه عادة باعتباره الرجل الثاني في السلطة بعد كاسترو نفسه. نسب اختفاؤه بأشكال مختلفة إلى فشل خطة التصنيع حين كان وزير الصناعة، وإلى الضغوط التي كانت تمارس على كاسترو من قبل المسؤولين السوفيتيين الرافضين لسياسة غيفارا الموالية للصين الشيوعيية حول الانقسام بين الصين والاتحاد السوفيتي. كانت هناك خلافات خطيرة بين غيفارا وكاسترو في كوبا فيما يتعلق بالتنمية الاقتصادية والخطة المجتمعية. بدأ كاسترو يأخذ حذره من تزايد شعبية غيفارا واعتبره تهديداً محتملاً.

وتزامنت وجهات نظر غيفارا مع النظريات التي أوردتها القيادة الشيوعية الصينية والتي سببت مشكلة متنامية بالنسبة لكوبا واقتصادها الذي أصبح أكثر اعتماداً على الاتحاد السوفييتي. كان غيفارا منذ الأيام الأولى للثورة الكوبية في نظر الكثيرين أحد المدافعين عن استراتيجية الماوي في أمريكا اللاتينية والمنشئ لخطة التصنيع السريع لكوبا التي كانت تتم مقارنتها كثيراً مع الصين بعبارة "القفزة الكبرى إلى الأمام". أصيب كاسترو بالضجر من غيفارا، وذلك راجع إلى أن غيفارا كان يعارض الشروط السوفيتية والتوصيات التي رأى كاسترو أنها ضرورية. في حين وصفها غيفارا بأنها فاسدة شبه احتكارية. وبالرغم من ذلك كان كل من كاسترو وإرنيستو غيفارا يدعمان علناً فكرة تشكيل جبهة موحدة.

في أعقاب أزمة الصواريخ الكوبية وما رآه غيفارا على أنه خيانة من قبل الجبهة السوفياتية حين قام نيكيتا خروتشوف بسحب الصواريخ من الأراضي الكوبية، أصبح غيفارا أكثر تشككا في الاتحاد السوفييتي كما ظهر في خطابه الأخير في الجزائر أنه جاء ليشاهد حال نصف الكرة الأرضية الشمالي، الذي تقوده الولايات المتحدة في الغرب والاتحاد السوفياتي في الشرق، والمستغل لنصف الكرة الأرضية الجنوبية. كان يؤيد بشدة فيتنام الشمالية الشيوعية في حرب فيتنام، وحث شعوب البلدان النامية الأخرى على حمل السلاح، وخلق "الكثير من الفيتناميين".

بعد تعرض كاسترو لضغوط دولية بشأن مصير غيفارا صرح في 16 يونيو 1965 أن الشعب سيتم تعريفه عندما يعلن غيفارا بنفسه عن رغبته في السماح لهم بمعرفة أخبار عنه. ومع ذلك انتشرت الشائعات داخل وخارج كوبا. وفي 3 أكتوبر كشف كاسترو عن رسالة غير مؤرخة منسوبة إلي غيفارا مرسلة من عدة أشهر: أشار فيها غيفارا من جديد إلى تضامنه الدائم مع الثورة الكوبية ولكنه أعلن عن نيته في مغادرة كوبا من أجل القتال من أجل القضايا الثورية في الخارج. إضافة إلى ذلك استقال غيفارا من جميع مناصبه في الحكومة والحزب وتخلى عن الجنسية الكوبية الفخرية. وظلت تحركات جيفارا محاطة بالسرية لسنتين كاملتين.

اختفاؤه

نشرت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية شائعات تدعي فيها اختفاء إرنستو غيفارا في ظروف غامضة، ومقتله على يد زميله في النضال القائد الكوبي فيدل كاسترو، مما اضطر الزعيم الكوبي للكشف عن الغموض الذي اكتنف اختفاءه من الجزيرة للشعب الكوبي فأدلى بخطابه الشهير الذي ورد في

بعض أجزائه ما يلي:

في أكتوبر 1965 أرسل غيفارا رسالة إلى كاسترو تخلى فيها نهائيا عن مسؤولياته في قيادة الحزب، وعن منصبه كوزير، وعن رتبته كقائد، وعن وضعه ككوبي، إلا أنه أعلن عن أن هناك روابط طبيعية أخرى لا يمكن القضاء عليها بالأوراق الرسمية، كما عبر عن حبه العميق لكاسترو ولكوبا، وحنينه لأيام النضال المشترك.

أكدت هذه الرسالة إصراره على عدم العودة إلى كوبا بصفة رسمية، بل كثائر يبحث عن ملاذ آمن بين الحين والآخر. ثم أوقف مساعيه الثورية في الكونغو وأخذ الثائر فيه يبحث عن قضية عالمية أخرى. وقد قال في ذلك:

المصدر: wikipedia.org