اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ذكر ابن الوزير في مقدمة كتابه أنه كان يهتم وينزعج لاختلاف الناس ويرى أن الوصول إلى الحق في ما اختلفوا فيه يحتاج إلى دراسة واسعة ووقت طويل، «فنظرت في كيفية النجاة مع ذلك مستمدًا من الله تعالى داعيًا طالبًا، راغبًا راهبًا. وأن الله تعالى وله الحمد والشكر والثناء وفقني حينئذ إلى أوضح الطرق في علمي وأبعدها من الشبه والشكوك إلى معرفة ما تمس الضرورة إلى معرفته من الحق الذي تخاف المضرة بجهله وهو الذي جاء الإسلام بوجوب معرفته أو أمر بها أو ندب إليها من الكتاب والسنة دون معرفة مالم يدل عقل ولا سمع على وجوب معرفته ولا ثبت في الشريعة استحبابها، وبترك هذا القسم يسهل الأمر ويهون الخطب؛ فإن الذي وسع دائرة المراء والضلال هو البحث عما لا يعلم والسعي فيما لا يدرك وطول السير والسعي في الطريق التي لا توصل إلى المطلوب والاقتداء بمن يظن فيه الإصابة وهو مخطئ، والاشتغال بالبحث عن الدقائق التي لا طريق إلى معرفتها ولا يوصل البحث عنها إلى اليقين، ولا إلى الوفاق، ولا ظهرت للخوض فيها مع طوله ثمرة نافعة، لا باليقين صادعة ولا للافتراق جامعة. ولا روي عن أحد من الأنبياء عليهم السلام، ولا صح عن أحد من السلف الكرام، وربما انقطع هذا العمر القصير في تلك الطرق البعيدة قبل البلوغ إلى المقصود بها وهو معرفة الحق الواجب من الباطل المهلك ومعرفة المحق من المبطل. وليس الطلب لكل علم بمحمود، ولا كل مطلوب بموجود... ذم الله الذين في قلوبهم زيغ بابتغاء تأويل المتشابه، ومدح الراسخين بالاعتراف بالعجز ... وذم اليهود على تعاطي ما لم يعلموا فقال تعالى (ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم) ... ولا يلزم من التزهيد في طلب ما لا يحصل والاشتغال بما يضر من علوم الفلاسفة والمبتدعة التزهيد في العلم النافع»
ثم قال مختصرًا: