اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
قبل الفيدا، شكلت القبائل الآرية التي وصلت إلى الهند «أخوية عسكرية» تحكم السكان المحليين الأجانب. وعندما اندمجوا في السكان المحليين، بدأت السلطة السياسية داخل المجتمع بالتغيّر من نظام عشائري تقاسمت فيه مختلف العشائر المسؤوليات إلى نظام أكثر شبهًا بالفيدي يحكم فيه حاكم واحد الرعية ويدير شؤونهم. في هذا النظام الجديد ظهرت أولًا فكرتا البراهمان والكشاترا، أو السلطة الروحية والدنيوية، على التوالي. من أجل تحقيق الدارما الجماعية، كان على البراهمة أن «يرشدوا الرعية في واجباتهم» ويوجّهوا ممارساتهم الروحية توجيهًا صحيحًا؛ من ناحية أخرى، كُلِّفت الكشاتريا بـ «الوظيفة الملكية» المتمثلة في الحفاظ على الطاعة وفقًا للدارما وبالتالي ضمان تنفيذ الممارسات الصحيحة. بتّ البراهمة في شأن العمل الروحي الصحيح بينما ضمنت الكشاتريا ممارسته على الوجه الصحيح، ما أدى إلى نشوء تعاون أساسي بين الاثنين من أجل ضمان أداء الدارما، وشكل هذا التعاون «أحد العناصر الأساسية في نظرية سمريتي للملكية». تزامن هذا مع تطور عقيدة انبعاث الروح والتحرر المحتمل، موكشا، من دورة الانبعاث المستمر المعروف باسم سامسارا، ما هوّن الأعمال الصفيقة وبطولة «الطريقة الآرية» كما يتضح من القصص التي سبقت الملاحم الهندوسية، مثل قصة فيدولا التي يُثار فيها المحارب عاطفيًا لأداء واجباته كمحارب في مواجهة المحن. وفقًا لهذه الفلسفة الجديدة، يجب على الحكام «قبول واجباتهم وتنفيذها دون الرغبة في ما ليس له قيمة دائمة»، بعبارة أخرى، دون ربط أنفسهم بأفعالهم والتفكير في النتيجة النهائية لأعمالهم فقط. إن تمكين الجميع من التصرف بهذه الطريقة أو إلزامهم إذا اقتضى الأمر «يؤدي في النهاية إلى الهروب من الكارما» وبالتالي تحقيق الهدف الروحي لبراهما، ألا وهو الهروب من دورة سامسارا. كما ذُكر آنفًا، فإن أفضل الأمثلة على هذا النوع من تفاني الملك المتجرّد لأداء الواجب تظهر في ملاحم سمريتي كالبهاغافاد غيتا والرامايانا.