اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
نظام الحكم في الدولة العباسية يستمد شرعيته من الإسلام ويتمثل ذلك بشخص الخليفة الذي هو وفق المعتقدات الدينية الإسلامية خليفة النبي محمد مباشرة ويحكم من خلال الشريعة التي أرساها. ينصّ النظام الإسلامي على أن يختار الخليفة من قبل وجهاء الدولة والمجتمع بطريقة تشبه الانتخاب وذلك مدى الحياة إذا التزم بالحق والعدل ولم يخن الأمانة الموكلة إليه كخليفة، غير أن هذه الطريقة لم تطبق أبدًا منذ العهد الأموي، حيث أخذ الخلفاء بتعيين ولي للعهد، بل إن بعضهم عمدوا إلى تسمية أكثر من ولي للعهد في وقت واحد ما ساهم في نشوب الصراع المسلّح بين ولاة العهد، كما حصل بين الأمين والمأمون.
هناك من يشير إلى كون الخلافة منصب ديني لا دنيوي أو جامع بين الطرفين، انطلاقًا من هناك كان الخلفاء العثمانيون ينادون بصيغة "خليفة المسلمين وسلطان العثمانيين"، أي أن الخليفة هو رأس الهرم والإمام الأول دينيًا ويمكن ألا يجمع في منصبه هذا صفة الحكم. غير أن عددًا آخر من الباحثين يرفضون هذه الفكرة، لكون النبي محمد قد جمع في وقت واحد بين الزعامة والسياسية. وعلى الرغم من النظريتين المتناقضتين فإن الخلفاء العباسيون قد طبقوا كلاهما، إذ قد جمعوا بين الزعامة الدينية والسياسية خلال عهودهم الذهبية، ثم عادوا في عصور الانحطاط ليشكلوا رمز الدولة فحسب بما يشبه الجمهوريات البرلمانية في العصر الراهن. ورغم كون أغلب خلفاء آل العباس سواء في بغداد أو القاهرة لم يتمتعوا بالسلطة، إلا أن عددًا منهم حاول القبض على زمامها كما فعل المتوكل على الله أو كتب بعضهم طوعًا أو كرهًا تنازلاً للسلطان عن صلاحيات الملك كما فعل المستنصر بالله الثاني، ما يدل أن النظرية الثانية كانت الأكثر انتشارًا في العصر العباسي، قبل أن تكرّس النظرية الأولى خلال العهد العثماني.
أما الخليفة عندما كان ممسكًا بقبضة الحكم، فقد كان مطلق الصلاحية باستثناء الحدود والضوابط التي وضعتها الشريعة الإسلامية، وإن كان هناك تفاوت واضح في نسب الالتزام بهذه الحدود، حسب كل خليفة.