اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بعض الكتب تنطوي على مقدمات توضيحية وفذلكات نظرية تسوغ المبررات "الوجيهة" لصدورها، وهي على العموم تعطي - كذلك - المبررات الموضوعية أو الذاتية للاهتمام بموضوعها، ولكن كتابنا هذا يتعلق بقضية تبدو جد هامة لشعبنا العربي الأحوازي على الخصوص، ولعموم المخلصين من المواطنين العرب، وترتبط بالإخلاص لمفهوم الأمة ومستقبلها وكينونتها، باعتبارها معطى تاريخي مشترك، كونها تناقش موضوعاً محدداً، هو المفهوم السياسي: الثقافي والتاريخي والجغرافي، لأحد أجزاء منامطق الوطن العربي، الذي يحاول البعض تناسيه على منحر العلاقات السياسية مع بعض الأنظمة اللاعربية في جوار الوطن العربي، بذرائع شتى، وعلى مذبح تلقي العلوم الجيوسياسية في البلدان الأوربية، خلال مراحل تاريخية سابقة، وهو مجرد زعم كما نرى، إذ أن المفهوم العلمي لأية بقعة جغرافية تحدده بنيته الاجتماعية والقومية، وظروفه التاريخية والجغرافية. هذا هو القسم الأول من هذه الدراسة.
أما القسم الثاني فقد انصرف إلى تقديم دراسة عينية للمحددات الاستراتيجية لمناقشة أية قضية قومية، طبيعة مجتمعتها، وكيفية التعامل مع ثرواتها الأساسية، الأرض والمياه، وخلافهما خاصة على الصعيد الثقافي، وتلقي العلوم والآداب باللغة الأم. أما الجانب الثالث من موضوع الكتاب، فهو التطرق إلى بعض المعالم الكفاحية للمكون الاجتماعي، الذي يتعمد البعض إلى التنكر له أو التعامي عن رؤيته. فيما يتبقى الجزء الرابع والأخير، وهو الذي يتعلق بالسلطات المحتلة لهذا الجزء من الوطن العربي، وكيفية تحديد رؤاها السياسية في يوميات تطبيق سياسيها العملية: التكتيكية والاستراتيجية، وجلافة ممارساتها العملية التي لا تختلف عن أية ممارسة تعسفية يقدم عليها أي بلد اسعماري، متحضر أو متوحش.