اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يذهب بعض النحاة إلى أنَّ معنى الصيغتين «فُعِلَ» (صيغة الفعل المبني إلى المجهول) و«انْفَعَلَ» واحد، أي أنَّ لا فرق في المعنى بين «كُتِبَ» و«انْكَتَبَ»، فالكتاب في قولنا: «كُتِبَ الكِتَابُ»، يؤدي نفس الوظيفة إذا قلنا: «انْكَتَبَ الكِتَابُ». فيستخلص بعض النحاة من هذا التشابه تساوي المواقع الإعرابية بين «الكِتَابُ» في الجملة الأولى والثانية، بينما هو حسب التقليد النحوي في الأولى نائب فاعل وفي الثانية فاعل. ومن هنا ظهر الخلاف، إذ يدعو فريق من النحاة إلى اعتبار كلتا الكلمتين فاعلاً أو كلتيهما نائب فاعل. وهو ما لم يتقبله أغلبية النحاة، باعتبار أنَّ هناك اختلاف في المعنى بين الصيغتين، فإذا قلنا: «كُسِرَتْ الزجاجة» أو «انْكَسَرَتْ الزجاجة» فالجملة الأولى توحي بأنَّ هناك من قام بالفعل وتدخَّل وكسر الزجاجة، وهو فاعل خفيّ غير جليّ (محذوف) لكنَّ آثاره ظاهرة معلومة. وعلى العكس في الجملة الثانية فإنَّ الفعل المسند إلى الزجاجة يبدو وكأنَّه حدث تلقائياً من ذات الزجاجة وبدون تدخّل من آخر، فتكون الزجاجة فاعلاً وليست نائب فاعل. ويُلاحَظ في اللهجات العربية الحديثة الاستعاضة بصيغة المطاوعة «انْفَعَلَ» عن صيغة الفعل المبني للمجهول، التي تكاد تكون منعدمة بالكامل، مع إجراء بعض التغييرات وإبدال حرف التاء محل النون في بعض الحالات.