اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إن ارتباط لفظ الحيل في التراث العربي بالفقه والقضاء ليس له ما يبرره سوى جهلنا بتراثنا، وعدم إلمامنا بالجانب العلمي منه. ذلك أن الحيل، على الرغم من ارتباطها بالفقه، واشتهارها عنه، لا تمثل إلا جزءًا بسيطًا من علم الفقه، في حين أن لفظ الحيل كان يطلق قديمًا على علم مستقل بذاته يعادل في عصرنا هذا علم الهندسة الميكانيكية. وفضلًا عن ذلك اشتهر العرب قديمًا بحيلهم في السياسة والطب. ففي مجال السياسة يذهب بعض النقاد إلى مقارنة كتاب "سراج الملوك" للطرطوشي بكتاب "الأمير" لميكيافيلي. أما من ناحية الحيل الطبية، فقد كتب عنها كبار الأطباء العرب مثل الرازي وابن سينا والرهاوي. ولا يقتصر مجال الحيلة على الفقه والهندسة والسياسة والطب فحسب، بل يمتد ليشمل جميع المعارف، وكل الصنائع.
لذا فإن دافعي الأول لكتابة هذه السطور هو الحث على استخدام الحيلة، وإعمال الفكر، سواء على المستوى الشخصي، أو المستوى الحكومي في عالمنا العربي، وذلك لإيجاد حلول لما نواجهه اليوم من مشاكل عضال، وتحديات جسام. فالاطلاع على كتب الحيل في التراث العربي قد يلهمنا حلولًا لمشاكلنا، ويعيننا على الخروج من أزماتنا. وما أحوجنا إلى الحيلة اليوم لزراعة الصحراء، ووقف الاستيراد، والاعتماء على النفس، وتأسيس صناعة متقدمة، والحد من الفساد، واستئصال الجهل، وتحطيم الجمود.