اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
هذا الكتاب يحكي قصة حقيقية يرويها صاحبها بكل صدق وأمانة، قصة مشوقة مؤثرة، إنها قصة عالم عزم على أن يصدع بالحق، ويقرع أبواب السلطان، ويغشى مجلسه، لكن أنى يتم له ذلك؛ وهو بمكة والخليفة ببغداد! حتى لو تمكن من السفر لبغداد، فهل يستطيع الوصول إلى قصر السلطان؟ ليقمع أهل الزيغ والضلال بالحجة والبرهان، مهمة صعبة إن لم تكن مستحيلة، وهي فوق ذلك مخاطرة بالروح ؛ حين يقحم نفسه في وكر الثعالب، ويمد يده في جحر الأفاعي، فإن أهل البدع قد استبدوا بالكلمة في حاضرة الخلافة، واستحوذوا على عقل الخليفة ومن حوله من الحاشية، إلا من عصمه الله من هذا الزلل والزيغ.
تمكن عالمنا الشـيخ الفقيه/ عبد العزيزالكناني-رحمه الله- من الوصـول لبغداد، لم يحدثنا كيف سافر إلى هناك، لعله عاد مع قوافل الحجاج. كما تمكن من تحقيق مآربه بحيلة عجيبة، ودخل قصـرالخلافة لمناظرة خصـوم أهل السنة والجماعة، بعد أن عرَّض نفسه وولده للخطر والأذى، لكنه في النهاية وصل إلى مراده؛ لتعقد تلك المناظرة الحاسمة في تاريخ الصراع بين الراسخين في العلم، وبين الذين في قلوهم زيغ ممن تغلغلوا في بلاط الخليفة، وصـــادوا بشـعاراتهم الخادعة عقول الطبقة الحاكمة باسم الفلسفة والعقلانية.