اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إنّ للصيام حِكماً عظيمةً تتجلّى مظاهرها في الصائمين، من ذلك أنّ الصيام وسيلةٌ لأداء حقّ شكر الله على نعمه؛ إذ إن الإنسان عند غياب النعمة عنه وفقدها يشعر بقدْرها بشكل أكبر، كما في امتناع الصائم عن نعمة الطعام والشراب ونحوها استشعارٌ بقيمتها أكثر، فيشكر الله عليها، والصيام سبيلٌ لتقوى الله؛ إذ النفس قد انقادت بالصيام لأمر الله -تعالى- المقتضي للامتناع عمّا أحله الله من الطعام والشراب، فيكون أمر امتناعها عمّا حرم الله -تعالى- أدعى وأوجب، وفي الصوم كسرٌ لشهوة النفس المعتادة على الاستجابة لأهوائها ورغباتها، كما أنّ في الصيام قهرٌ للشيطان الذي غايته إضلال الناس بإغراقهم في الشهوات، والصائم يغلق باب الشهوات ويمتنع عنها، فلا يؤثر فيه إغواء الشيطان.
إنّ العبادات التي شُرعت بما فيها الصيام تتمحور أهم غاياتها في تهذيب الأخلاق وتزكية النفس؛ لذا فإنّ الصوم إن لم يهذّب أخلاق المسلم، ويجمّل طبائعه، فلا قيمة له؛ لما ثبت عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قوله: (مَن لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ والعَمَلَ به، فليسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ في أنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وشَرَابَهُ)، ونبّه رسول الله المسلمين بأنّ بعض الصائمين قد لا يكون لهم من صيامهم إلّا ما يلاقوه من الجوع والعطش، ولا يستفيدون من صيامهم تزكية أنفسهم أو الثواب في الآخرة، كما جاء في رواية أبي هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله أنّه قال: (ربَّ صائِمٍ ليس لَهُ مِنْ صيامِهِ إلَّا الجوعُ، ورُبَّ قائِمٍ ليس لَهُ مِنْ قيامِهِ إلَّا السَّهرُ).
للمزيد من التفاصيل عن أثر الصيام الاطّلاع على مقالة: ((أثر الصيام على سلوك المسلم)).