اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لم يجد ناشراً لكتابه «لماذا نحن هكذا» بسبب تحريضه السياسي على تغيير الأنظمة العربية، حتى عام 2011، ولم يستجب حينها لضغوطات «حيتان المال» لتغيير أقواله بما يخدم مصالحهم. ويلفت ملحس إلى استخدامه المنهج العلمي الذي يمارسه في مهنته كطبيب من حيث ملاحظة الأعراض وتشخيص المرض ووصف العلاج، لذلك رأى أن فكرة التغيير متحققة.
«تتمثل أزمتنا في الحالة الأبوية القبلية التي نعيشها، ولا أقصد بالقبلية الانتماء للقبيلة إنما «مافيوية» الأحزاب أو الحكومات التي تتعامل على قادة تحقيق المنافع الشخصية وترسيخ النفوذ الواسع، فتظر بوصفها جسماً متجانساً شرعياً داخل الدولة يعمل لمصالحه الخاصة لا للمصلحة الوطنية».
«درست الصفات السيكولوجية والثقافية لشخصية الطبقة الحاكمة في الدول العربية، وكانت أخطر صفة على الإطلاق عدم جديّتها، وقدّمت اقتراحاً عملياً حول الصفات المطلوبة لديها». ويشخص مرض الحاكم العربي بـ«الأبوية» و«السلطوية» و«القبلية وانعدام الشرعية». خطورة الثقافة القبيلية في رأيه تتمثل في «السماح بدخول الأجنبي» الطامح لمساعدة معتنقيها في تحقيق أهدافهم الأنانية بالحماية والاستفادة والنفوذ، بينما سهّلت الثقافة الأبوية «شروط هذا الدخول وبقائه» بسبب فردية القرار وسهولة تقبّله عند منتسبيها.
واعتبر أن رفض الشعب المصري والعربي استقالة جمال عبد الناصر بعد اعترافه بمسؤوليته عن نكسة حزيران يونيو 1967، دليلاً صارخاً على رفض التخلي عن الأب. يقول في كتابه: «نلاحظ صراعاً يتزايد بين الثقافة الأبوية القبلية، التي من صلبها رفض التغيير والرضى بالواقع الراهن لإبقاء وتعظيم استفادتها، وبين ثقافة مدنية ما زالت برعمية ترفض قبول الواقع الراهن وتسعى إلى تغييره، ويحرّكها إيمانها بمبادئها».
ويرى أن ثورة الشباب في الدول العربية اندلعت بسبب الرغبة بالتخلص من سيطرة الأب وترسيخ مجتمع مدني يؤمن بالمواطنة وتتخلى عن الانتماء القبلي، أما الدول التي لم تقم بها الثورات فلا تزال تؤمن مجتمعاتها بالسلطة الأبوية القبلية وتخشى زوالها.