English  

كتب الحضور في عالم البشر

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الحضور في عالم البشر (معلومة)


على الرغم من اعتقاد المصريين أن آلهتهم حاضرة في عالمهم، فإن الاتصال بين عالمي الآلهة والبشر كان مقتصرًا على مناسبات معينة. وفقًا للأدب المصري القديم، قد تتجسد الآلهة للبشر، ولكن لم يكن من سبيل للاتصال بهم في العالم الواقعي إلا بطرق غير مباشرة.

كان المصريون يؤمنون أن با أي إله قد تغادر عالم الآلهة بين الحين والآخر متنقلة بين صور ذلك الإله، تاركًا بذلك احتجابه، متجسدًا في عالم البشر. قام المصريون بعزل الأماكن والأغراض المقدسة ("دسر" في لغتهم) وتطهيرها من خلال شعائر معينة لكي يستطيع الآلهة سكناها. مثلت تماثيل ونقوش المعابد، والحيوانات المقدسة مثل ثور آبيس وسائطًا إلهية، وكانت الأحلام والهلاوس سبلا أخرى للتواصل يستطيع البشر من خلالها الاقتراب من الآلهة، بل وتلقي رسائل منها. وعند انتهاء الآجال، وفقًا لمعتقدات المصريين القدماء عن الآخرة، تنتقل أرواح البشر إلى عالم الآلهة، مما يعني أن المصريون آمنوا أنهم سيلقون آلهتهم بعد الموت حيث سيتمكنون من استيعاب طبيعتهم الغامضة.

كانت المعابد التي تقام فيها الشعائر الرسمية ملأى بصور الآلهة، وأهم رسم في المعبد هو الصنم الموجود في محرابه الداخلي. صنعت هذه الأصنام من المواد النفيسة ذاتها التي كان المصريون يعتقدون أن أجسام آلهتهم تتكون منها، بحجم أقل من الحجم الطبيعي. ضم كثير من المعابد عدة محاريب في كل منها صنم لأحد الآلهة المنتمية إلى جماعة ما، كأحد الثالوثات الأسرية. وكان الإله الرئيس في كل مدينة هو حاكمها، ويعمل كثير من سكانها في خدمة معبده. تشكل مجلس الآلهة من جميع الآلهة المقيمين في معابد مصر، ولكن عددًا كبيرًا من المعبودات ومنها بعض الآلهة المهمة أو الآلهة الثانوية أو العدائية لم يكن لها معابد خاصة بها، وإن كانت لها حضور في معابد تخص آلهة أخرى.

قام المصريون ببناء أسوار حول محاريب المعابد وحظروا دخولها إلا على أفراد قلائل لكي يحافظوا على القوة المقدسة فيها من دنس العالم الخارجي. وبهذا حرم الشعب بأكمله، عدا الفرعون والكهنة، من التواصل مع أصنام آلهتهم، اللهم إلا أثناء المواكب الاحتفالية، حيث كانت الأصنام تنقل إلى خارج أسوار المعبد في أضرحة متنقلة. ولكن العامة كانت لديهم وسائل غير مباشرة للتواصل مع الآلهة، إما عن طريق الأماكن الصغيرة المخصصة للصلاة في المعابد، أو ببناء أهل القرى مصليات صغيرة لهم، أو بامتلاك بعض الأسر أضرحة داخل منازلها. ونستنتج مما سبق أن المصريون كانوا محاطين بفرص للتقرب من آلهتهم، حتى مع الفجوة الهائلة التي تفصلهم عنها.

المصدر: wikipedia.org