English  

كتب الحصار القرماني لبورصة

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الحصار القرماني لِبُورصة (معلومة)


قضى السُلطان مُحمَّد چلبي على إمارة صاروخان خِلال دور الفترة مُنذ سنة 1410م، واعترفت أكثريَّة الإمارات التُركمانيَّة الأناضوليَّة التي أحياها تيمورلنك بِسيادة بني عُثمان عليها مُنذُ عهد الفترة، لكن رُغم ذلك فإنَّ الأراضي التي كانت تحت حماية أو حُكم العُثمانيين في سنة 1413م، تراجعت مساحتها بِمقدار 247,000 كيلومتر مُربَّع عمَّا كانت عليه في عهد السُلطان بايزيد الأوَّل سنة 1402م، وهذه خسارةٌ كبيرة لا يُستهان بها. بلغت مساحة الأراضي الخاضعة لِحُكم مُحمَّد چلبي في سنة 1413م نحو 694,000 كيلومتر مُربَّع، منها 368,000 كلم2 في الأناضول و376,000 كلم2 في الروملِّي، تدخل ضمنها بلاد إمارات تكَّة وآيدين وذي القدريَّة والأفلاق والصرب وراگوزة. أمَّا إمارات كرميان وجندرلي ومُنتشا والقرمان، فقد كانت تدعي الاستقلال تمامًا أو تعترف بِسيادة بني تيمور. وكانت إمارة القرمان أشد تلك الإمارات نزعةً نحو الاستقلال ولطالما كان موقف حُكَّامها تجاه العُثمانيين مُتقلِّبًا، إذ كانت ترمي إلى إحياء سلطنة سلاجقة الروم عبر ضم جميع الإمارات التُركمانيَّة الأناضوليَّة تحت جناحها، لِذلك اتخذت تلك الإمارة موقفًا مُعاديًا من العُثمانيين خِلال فترة توسعاتهم في آسيا الصُغرى، وأذعنت لهم وحالفتهم لمَّا أيقنت عدم قُدرتها على مُقارعتهم، ثُمَّ عاد أُمرائها وأشهروا العصيان في أقرب فُرصة مُمكنة، ولم يتغيَّر الأمر في عهد السُلطان مُحمَّد الأوَّل، فعلى الرُغم من أنَّ الأمير القرماني ناصرُ الدين مُحمَّد بك كان قد أعلن تبعيَّته لِلسُلطان العُثماني خِلال دور الفترة، إلَّا أنَّه استغلَّ انشغال الأخير في توطيد حُكمه ومُحاربته أخيه موسى ثُمَّ ابن أخيه أورخان في الروملِّي، فهاجم إمارة كرميان وحاصر عاصمتها كوتاهية، التي لم تلبث أن سقطت بيده ومعها سائر بلاد الكرميانيين بحلول سنة 1411م، فاضطرَّ الأمير الكرمياني يعقوب بك بن عُمر إلى الهُروب من أمام خصمه، والتجأ إلى العُثمانيين في بورصة. مكث يعقوب بك في البلاط العُثماني حوالي سنتين حتَّى استتب الأمر لِلسُلطان مُحمَّد الأوَّل، وحينها أعلن خُضُوعه له، وتبعيَّة الإمارة الكرميانيَّة لِلدولة العُثمانيَّة، مما أثار غضب ناصر الدين مُحمَّد القرماني، فاجتاح الأراضي العُثمانيَّة المُجاورة لِإمارته حتَّى وصل بورصة وضرب الحصار عليها سنة 817هـ المُوافقة لِسنة 1414م. دام الحصار القرماني لِبُورصة أربعة وثلاثين يومًا وفق بعض الروايات، ووفق رواياتٍ أُخرى فقد استمرَّ 31 يومًا. دافع صاحب المدينة، الحاج عوض باشا، دفاعًا مُستميتًا، وردَّ هُجومات القرمانيين في كُلِّ مرَّة، حتَّى يأس ناصر الدين مُحمَّد من الاستيلاء على العاصمة العُثمانيَّة العتيقة، فصبَّ جام غضبه وبأسه على تُربة السُلطان بايزيد الأوَّل، فقام بِعملٍ شنيعٍ أثار حفيظة المُسلمين، إذ نبش قبر بايزيد المُتوفي قبل 10 سنوات، وأخرج رُفاته وأحرقها. وأثناء ذلك كانت وحدة عُثمانيَّة صغيرة تجلب نعش موسى چلبي إلى بورصة لِيُدفن بِجوار أجداده، فظنَّ الأمير القرماني أنَّ هذه الوحدة طليعة الجيش العُثماني الآتي لِنجدة المدينة، ولم يُصدِّق أنَّ مُحمَّد چلبي قد انتصر على شقيقه موسى وقتله، إلَّا بعد أن كُشف عن وجه جُثمان موسى، فامتلأ الأمير القرماني رُعبًا ورفع الحصار عن المدينة فورًا، وأعطى أمر الانسحاب. تنقل بعض المصادر روايةً مفادها أنَّ قائدًا عسكريًّا قرمانيًّا من خاصَّة الأمير ناصر الدين لم يتمالك نفسه بعد إعطاء أوامر الانسحاب، فقال لِسيِّده: «أَيُّهَا الأَمِير، هَرَبتَ مِن ابنَ عُثمَانَ المَيِّت، فَمَاذَا كُنتَ تَفعَل لَو كَانَ القَادِم ابنَهُ الحَي؟» فأُعدم هذا القائد شنقًا في الحال لِجُرأته على هذا القول.

المصدر: wikipedia.org