English  

كتب الحسون لوحة

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الحسون (لوحة) (معلومة)


الحَسُّون (بالهولندية: Het puttertje)‏ هي لوحةٌ لِلفنان كاريل فابريتيوس أحد أهم فناني الرسم الهولندي في العصر الذهبي، وهي لوحة لطائر حسّون بالحجم الحقيقي مُقيّد بِسلسلة، مُوقعة ومُؤرّخة بتاريخ 1654، وهي أحد مقتنيات متحف ماورتشهاوس في مدينة لاهاي الهولنديّة، والذي يضم أندر الأعمال الفنية للحقبة الذهبيّة لهولندا. هي لوحة زيتيّة على لوحة قماشيّة، رسمها فابريتيوس مُستخدمًا تقنية الخداع البصري «‌ترمبلوي» بارتفاع 33.5 سم وعرض 22.8 سم، وكانت قطعة من عدة قطع ربما شكلت مع بعضها هيكل أكبر يُمثل دعامة نافذة، أو رُبما غلاف لأحد الكتب، من المحتمل أيضًا أن اللوحة كانت في مرسم الرسام في مدينة دلفت في هولندا حين انفجر مخزن للبارود في المدينة، حيث أدى هذا الانفجار إلى مقتل أكثر من 1.200 شخصًا وكان من بينهم كاريل، كما دمّر معظم أرجاء المدينة.

الحسون، طائر ملون، وكان طائرًا شائعًا كحيوان أليف، بحيث يمكن تعليمه حِيلًا بسيطة كرفع دلو من الماء بحجم الكشتبان. كما اشتهر طائر الحسون بأنه جالبٌ للصحة الجيدة، واستخدم في لوحات عصر النهضة في إيطاليا على أنه رمز للخلاص و‌آلام المسيح.

لوحة طائر الحسون هي لوحة غير اعتيادية بالنسبة للحُقبة الذهبيّة الهولنديّة، والذي اعتمد مبدأ بساطة الطرح واستخدام تقنية الخداع البصري. وبعد موت الرسام فُقدت اللوحة لمدة قرنين من الزمن قبل أن يُعاد اكتشافها في مدينة بروكسل.

كما لعبت اللوحة دورًا أساسيًّا في حصول رواية طائر الحسون للكاتبة الأمريكية دونا تارت على جائزة بوليتزر، والتي تُرجمت إلى العربيّة، وحُوّلت فيما بعد إلى فيلم حمل نفس الاسم، وبلغت ميزانيته أربعين مليون دولار.

الوصف

الحسون الذهبي هي رسم زيتي على لوحة الرسم بأبعاد 33.5 سم الارتفاع، و22.8 سم العرض، وهي الآن أحد مقتنيات متحف ماورتشهاوس في مدينة لاهاي الهولندية، وقد أعلن عن بعض خواصها الفيزيائية في عام 2003 عندما رُمّمت، ولأن الطلاء الذي يحتوي على الرصاص يحد من فعالية الأشعة السينية التقليدية و‌الأشعة تحت الحمراء، استخدم كبير الخبراء في عملية الترميم  يورجين وادوم ماسحًا ضوئيًا للتصوير المقطعي للتخلص من طبقة الطلاء رقميًّا ومعرفة ما يقبع تحتها. يبلغ سمك اللوح الذي رُسِمَتْ اللوحة عليه 8 - 10 مم، وهو عميق بشكل غير اعتيادي بالنسبة للوحة صغيرة، ويشير إلى أنه ربما كان في السابق جزءًا من قطعة خشبية أكبر حجما، والدليل على ذلك هو بقايا دبوس خشبي، مما يشير إلى أن الألواح الأصلية قد رُبطَت بالمسامير والغراء. قبل وضعها في الإطار، كان للوحة حد أسود 2 سم، وثُبّتَ إطار مذهّب عليه لاحقًا بعشرة مسامير ضمن مسافات متساوية. لم تصل المسامير إلى الجزء الخلفي من اللوحة لذا لا يوجد دليل على وجود دعامة خلفية للوحة. أُزيلَ الإطار بعد ذلك تاركًا فقط خطًّا متبقيًّا لبقايا مركب نحاسي مُخضر. ثم قام فابريتيوس بتمديد صبغة الخلفية البيضاء إلى الحافة اليمنى، وإعادة طلاء توقيعه، وإضافة الدعامة السفلية. وفي النهاية، أُعِيد طلاء المتبقي من الإطار الأسود باللون الأبيض بشكل واضح.

يحتوي الجزء الخلفي من اللوحة على أربعة ثقوب مسمار، وستة ثقوب أخرى بالقرب من الجزء العلوي، مما يشير إلى طريقتين مختلفتين لتعليق اللوحة في أوقات مختلفة. وحسب رأي مؤرخة الفن ليندا ستون فيرير، فإن اللوحة رُبما تكون إما مثبتة على العارضة الداخلية لنافذة أو كانت غطاء حماية مفصلي لطلاء آخر مثبت على الحائط.

أثناء إعادة ترميم اللوحة، لُوحِظَ أن سطح اللوحة به العديد من الخدوش الصغيرة التي يجب أن تكون قد تشكلت عندما لم يكن الطلاء جافًا تمامًا، حيث لم يكن هناك تشقق. كما أنه من الممكن أن يكون الضرر الطفيف ناتجًا عن الانفجار الذي أودى بحياة الرسام. أزال الترميم الورنيش الأصفر القديم وأظهر الألوان الأصلية، التي وصفها الناقد الفني تيوفيل توغي برغر في عام 1859 بـ⟨«جدار شاحب» و«لون مشرق»⟩

طائر الحسون

تظهر اللوحة طائرًا ذهبيًا أوروبيًا بالحجم الطبيعي واقفًا أعلى وحدة تغذية للطيور، وهي علبة زرقاء بغطاء، مُحاطة بحلقتين نصف خشبيتين مثبتتين على الحائط. يجلس الطائر على الحلقة العلوية، المثبتة إلى ساقه بسلسلة رفيعة. اللوحة مُوقعة ومُؤرّخة، "C fabritivs 1654" في الأسفل.

طائر الحسون هو طائر واسع الانتشار في أوروبا وشمال أفريقيا وغرب ووسط آسيا. كنوع ملون وبتغريداته الجميلة، هنالك اعتقاد أنه يجلب الصحة والحظ الجيد، وقد دُجِّنَ قبل ألفي عام على الأقل.

سجل بلينيوس الأكبر المُؤرِّخ اليونانيّ الشهير أن طائر الحسون يمكن تعليمه القيام ببعض الحيل، وفي القرن السابع عشر، أصبح من المألوف تدريب طيور الحسون على سحب المياه من وعاء عن طريق دلو صغير معلق بسلسلة، العنوان الهولندي للرسم هو لقب لطائر الحسون (بالهولندية: puttertje)‏ ويلفظ بوتيرتيجي، ويرمز إلى سحب المياه كون الطائر كان قادرًا على القيام بهذه الخدعة، وهو اسم قديم لطائر الحسون.

يظهر طائر الحسون كثيرًا في اللوحات، ليس فقط لمظهره الملون ولكن أيضًا لمعانيه الرمزية. فربط المؤرخ بلينيوس الأكبر الطائر بالخصوبة، وربما يشير وجود طائر حسون عملاق بجوار زوجين عاريين في لوحة حديقة المباهج الأرضية الثلاثية من قبل الرسام الهولندي السابق هيرونيموس بوس إلى هذا الاعتقاد.

تُظهر ما يقرب من 500 لوحة دينية من لوحات عصر النهضة الإيطالية، معظمها من قبل فنانين إيطاليين، الطائر، بما في ذلك لوحة مادونا ليتا لليوناردو دا فينشي (1490-1491)، ولوحة مادونا ديل كارديلينو للرسام الإيطالي رفائيل (1506)، ولوحة الميلاد للرسام بييرو ديلا فرانشيسكا (1470-1475) في المسيحية في العصور الوسطى. كما يرمز ارتباط طائر الحسون بالصحة إلى الفداء، وعادتها في التغذية على بذور النباتات الشائكة، مع وجهها الأحمر، التي بشرت بصلب يسوع، حيث من المفترض أن الدم تناثر على وجه الطائر أثناء محاولته إزالة تاج الشوك من على رأس يسوع. اُنشِئَ العديد من هذه اللوحات التعبدية في منتصف القرن الرابع عشر تزامنًا مع انتشار جائحة الموت الأسود في أوروبا.

طائر الحسون في الفن

لعبت لوحة طائر الحسون دورًا محوريًّا في رواية تحمل اسم الكاتبة الأمريكية دونا تارت في عام 2013. والتي تناولت قصة بطل الرواية، «ثيودور ديكر» المُلقب ب «ثيو» البالغ من العمر 13 عامًا، والذي نجا من تفجير إرهابي في متحف متروبوليتان للفنون في نيويورك حيث توفت والدته، والذي أخذ لوحة طائر الحسون، التي كانت جزءًا من معرض العصر الذهبيّ الهولنديّ، أثناء هروبه من المبنى، ويعتمد الجزء الأكبر من الرواية حول محاولاته لإخفاء الصورة وسرقتها ومن ثم إعادتها في نهاية المطاف للمتحف. حصلت الرواية على جائزة بوليتزر للخيال عام 2014. وحققت الرواية نجاحًا تجاريًّا حيث وصلت المبيعات إلى ما يقرب من 1.5 مليون بعد فترة وجيزة من فوزها بالجائزة. غلاف الرواية نفسه عبارة عن تجسيد لتقنية الترمبلوي، من خلال لوحة مرئيّة تظهر طائر الحسون خلف ورقة ممزقة. وفي الحقيقة لم تُعرض اللوحة أبدًا في متحف متروبوليتان، على الرغم من مصادفة معرض فريك الذي اُفتتح بلوحة طائر الحسون بالمصادفة في نفس يوم نشر الرواية. وقد حضر المعرض في متحف فريك ما يقدر بـ 200.000 إلى 235.000 شخصا، على الرغم من درجات الحرارة المتجمدة، وانضم 13.000 شخصا آخر إلى المتحف، مما أدى إلى زيادة رسوم الاشتراك الخاصة به أربع مرات.

كان معرض فريك 2013-2014 جزءًا من جولة حول العالم في بعض لوحات العصر الذهبيّ المُختارة من متحف ماورتشهاوس خلال إغلاقه لمدة عامين لتجديد المعرض الذي بلغت تكلفة تجديده 25 مليون جنيه إسترليني. إضافة إلى معارض أخرى في كل من طوكيو، و‌كوبي، و‌سان فرانسيسكو، و‌أتلانتا، و‌نيويورك، وانتهت الجولة في بولونيا، حضر معرض طوكيو مليون شخصًا، مما جعله الحدث الأكبر زيارة في تلك السنة، قبل الإعلان عن رواية الحسون للكاتبة دونا تارت، كانت لوحة الفتاة ذات القرط اللؤلؤي للرسام الهولنديّ يوهانس فيرمير، عادةً ما يُسلّط الضوء عليها كعامل الجذب للمعرض.

في عام 2019، أُنتجَ فيلم الحسون المُقتبس عن الرواية، من إخراج جون كرولي، وبطولة أنسيل إلغورت الذي لعب دور الفتى «ثيودور ديكر» بطل الرواية، وإنتاج وارنر برذرز، واستوديوهات أمازون.

تشمل المراجع الثقافية الأخرى لطائر الحسون التفسير الفني التجريدي للفنانة الأمريكية هيلين فرانكينثالر في 1960 للوحة بعنوان طائر فابريتيوس (1654)، وقصيدة الشاعر الأمريكي موري كريتش طائر الحسون 2010، والتي تتضمن السطر "تُحدّق متواضعًا آسرًا للأبصار من جنة لا نتشاركها".

المصدر: wikipedia.org