اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بدأت تلك الحروب باتحاد البيزنطيين مع الخزر ضد إمبراطورية الساسانيين الضعيفة، حيث بدأ المسلمون العرب بهدم دولة الساسانيين والسيطرة على أراضيها، وكذلك سيطروا على أراضي إيرانية، وعلى طريق أرمينيا باتجاه القوقاز، ومن جانب أخر تقدموا باتجاه الأناضول من ناحية سورية. وكانت المواجهات بين العرب والخزر شديدة ومستمرة. وأول هجوم كبير كان في عام 651-652 في عهد الخليفة عمر بن الخطاب. وقد قام به عبد الرحمن بن ربيعة لفتح شمال القوقاز وحقق اختراقاً حقيقياً حتى اصطدم بالخزر، وبدأ في الاستيلاء على أراضيهم، وقد ضم دربنت (مدينة) حتى وصل إلى أبواب مدينة بلنجر. إلا أن الخزر قاموا باستعادتها بعد ذلك. وقتلوا ما يقرب من 40 ألف جندي مسلم. وبعد استيلاء المسلمين على بلنجر قام الخزر بنقل عاصمتهم إلى اتيل. وبعدها تقدموا نحو الجنوب ودخلوا أرمينيا.
لم تستطع إمبراطورية بلغاريا الكبرى في شمال البحر الأسود مواجهة الخزر وإعاقة توسعهم وتقدمهم، ونتيجة لذلك تقسمت الإمبراطورية إلى أجزاء، ووصل الخزر حتى سهول نهر دنيبر، وأغلقوا الطريق في وجه المسلمين المتقدمين نحو الجنوب إلى القوقاز والخانات. وقبل أن ينتهي القرن السابع استولى الخزر على القرم[؟]، وبذلك فقد حققوا السيطرة الكاملة على منطقة بحر آزوف. وبذلك سيطر الخزر على المناطق من بحر قزوين حتى سهول نهر دنيبر في القوقاز، وفي الجنوب حتى نهر أوكا، بالإضافة إلى القرم. وبعد الحروب التي وقعت بين المسلمين والخزر في عام 651-652 وبعد استشهاد الخليفة عثمان بن عفان وبعد اختيار سيدنا على بن أبي طالب، قلت المواجهات بين الخزر والمسلمين التي كانت غارات من ناحية القوقاز. وواصل الخزر التقدم حتى وصلوا إلى آران.
وقد استمرت المواجهات الحدودية بين المسلمين والخزر قرابة النصف قرن، وبدأت الهجمات الكبرى على القوقاز من جديد في عهد الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان. وفي عام 717 اضطر مسلمة للذهاب إلى إسطنبول والانفصال عن القوقاز، وانسحبت القوات الإسلامية أمام هجمات الخزر. وبذلك دخل الخزر إلى شِرفان (منطقة في سعرد) واحتلوا جزءًا كبيرًا من أذربيجان. وبعد ذلك استمر تغير الجيوش بين الدولتين في منطقة القوقاز، ولكن لم يستطع المسلمون العبور إلى الطرف الأخر من المنطقة من شمال القوقاز. وفي عام 731 قام الخزر بأعنف وأقوى هجوم لهم داخل أراضي دولة الخلافة وكان ذلك في عهد هشام بن عبد الملك. حيث هاجم جيش خزري ضخم (قُدر ب 300 ألف مقاتل) منطقة أذربيجان تحت قيادة بارجليم ابن خاقان الخزر الذي اقتحم مناطق السيطرة العربية عبر مضيق داريل (الذي يعد حاليا نقطة بين الحدود بين جمهوريات أنغوشيا وأوسيتيا الشمالية وجورجيا) وعبر الران حتى وصل إلى إقليم أذربيجان شمال إيران الحالية، وكان والي المنطقة، الجراح بن عبد الله الحكمي الذي سبق له أن حارب الخزر، لا يملك القوات الكافية لمواجهة ذلك الجيش الخزري، وقد شغل بجيشه مناطق حصينة في جبل سبلان منتظرًا قدوم تعزيزات من الخلافة، ولكن الجراح لسبب ما (ربما بسبب تهديد الخزر لمدينة أردبيل عاصمة ولايته) قرر النزول ومواجهة الخزر بالقوات التي معه (وكانت مؤلفة من 25 ألف مقاتل) والتي كان الخزر يتفوقون عليها تفوقًا ساحقًا وجرت معركة غير متكافئة بين الفريقين قرب أردبيل، واستمر القتال يومين وأبيدت فيها القوات الأموية، وفي مساء اليوم الثاني، ومع حلول الظلام، ترك كثير من المقاتلين في الجيش الأموي أرض المعركة ولاذو بالفرار، ولم يبقى مع الجراح قوات كبيرة. وفي اليوم الثالث قام الخزر بهجوم أخير، وفر الجنود الأمويون أمامه، وحسب الرواية فإن الجراح استطاع أن يوقف الفرار وأقنع المقاتلين بالقتال معه والموت في سبيل الله، واستشهد الجراح نفسه في تلك المعركة وقام القائد الخزري بقطع رأسه ووضعه على رمح. ولم ينجو من المقاتلين العرب المسلمين في تلك المعركة إلا بضع مئات. وبعد تحطيم تلك القوة الأموية، قام الخزر بحصار أردبيل وأحاطوها بالمنجنيقات، وبعد مقاومة قصيرة استسلمت المدينة، وقام الخزر بقتل ما تبقى من المقاتلين فيها، وسبي السكان، ثم انطلقت وحدات من الجيش الخزري للقيام بغارات عميقة فوصلت إلى محيط الموصل، وتجاه تلك الأحداث قام القائد سعيد بن عمرو الحرشي بجمع المسلمين من جديد، وهاجم الخزر حتى أخرجهم من الموصل، أعادهم إلى حدودهم مرة أخرى.
وفي عام 732-733 عُين مروان بن محمد (ابن عم الخليفة هشام بن عبد الملك والخليفة المستقبلي الذي سيكون أخر الخلفاء الأمويين وسيقتل على يد العباسيين) على ولاية أرمينيا وأذربيجان. وقد حقق المسلمون في زمانه أهم إنجازتهم. وقد استولى المسلمون على عدد من المدن الخزرية، وقد حُطم الجيش الخزري بالكامل، وطلب الخاقان الخزري السلام مقابل الاحتفاظ بعرشه، كما وعد الخاقان باعتناق الإسلام، وقد قُتل في تلك الحرب من الخزر 100 ألف، وأسر منهم سبعة ألاف. ووفقًا للمعاهدة التي وقعت بين الخزر والمسلمين، بقي فقيهان هناك يعلمون الناس أمور دين الإسلام. ويبدو أن إسلامه كان ظاهريًا، فقد ارتد عنه فيما بعد202-213. وهكذا لم يجد الإسلام أي فرصة حقيقية للانتشار بين الأقوام في تلك المنطقة. وبعد حروب مروان، شهدت الحروب الإسلامية الخزرية هدوءًا في المجمل، وكانت هجمات بسيطة فقط. وقد فقدت الحروب الإسلامية الخزرية قوتها السابقة بعد وصول العباسيين لحكم المسلمين بعد عام 763. وكانت آخر هجمات الخزر على الدولة العباسية في عهد هارون الرشيد، الذي أرسل قائد جنده يزيد إلى الخزر. ونجح يزيد في إخراج الخزر من أرمينيا. ولم تتحدث أي مصادر عربية عن وقوع حروب بين العرب والخزر بعد ذلك. وبذلك تنتهي الحروب التي قام بها المسلمون في جنوب القوقاز.