اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
شكلت إدارة الحرب مع فرنسا أيضًا أحد أسباب قيام ثورة 1381. ففي 1337، أبدى إدوارد الثالث ملك إنجلترا رغبته في اعتلاء عرش فرنسا متسببًا في صراع طويل أصبح يعرف بعد ذلك بحرب المئة عام. حالف إدوارد النجاح في البداية، لكن حملاته لم تحسم النتيجة لصالحه؛ فبعد عام 1369، أصبح شارل الخامس ملك فرنسا أكثر نشاطًا في الصراع مستغلًا قوة بلاده الاقتصادية في شن غارات عبر بحر المانش على إنجلترا. وبحلول سبعينيات القرن الرابع عشر، أصبحت جيوش إنجلترا في أوروبا تحت ضغط عسكري ومالي هائل؛ فالحاميات في كاليه وبريست وحدها –على سبيل المثال- كانت تكلف 36 ألف جنيه إسترليني في السنة، بينما الحملات العسكرية كانت من الممكن أن تكلف 50 ألف جنيه إسترليني في ستة أشهر فحسب. توفي إدوارد في عام 1377 مورثًا العرش لحفيده ريتشارد الثاني الذي لم يكن يبلغ من العمر حينذاك سوى عشر سنوات.
تكونت حكومة ريتشارد من أعمامه، وأبرزهم عمه الثري صاحب النفوذ الواسع جون غونت، ومن العديد من كبار المسئولين الذين كانوا يعملون مع جده، وواجهت تحدي تمويل الحرب كي تستمر في فرنسا. كانت تُجمع الضرائب في في القرن الرابع عشر حسب الحاجة لأغراض معينة عن طريق البرلمان الذي كان يتكون في ذلك الوقت من مجلس اللوردات الذي كان يضم الأرستقراطيين ورجال الدين، ومن مجلس العموم الذي كان يتكون من ممثلي الفرسان والتجار وكبار الأعيان من جميع نواحي إنجلترا. وكانت تفرض هذه الضرائب عادة على منقولات الأسر مثل بضائعم أو ماشيتهم. وهو ما أثر على أعضاء مجلس العموم أكثر من مجلس اللوردات. وزاد الأمر تفاقمًا أن الإحصاءات الرسمية المستخدمة في إدارة الضرائب كانت ترجع إلى ما قبل وباء الموت الأسود، وبما أن حجم وثروة المجتمعات المحلية اختلافا تمامًا عما قبل الوباء، أصبح التعامل مع هذه التوليفة يزداد صعوبة.
وقبل وفاة الملك إدوارد، فرض البرلمان أيضًا نوعًا جديدًا من الضرائب يسمى بضريبة الرؤوس التي كانت تُجمع بمعدل أربعة بنسات لكل فرد أكبر من 14 عامًا مع خصم للمتزوجين. وهي صممت لتوزيع تكلفة الحرب على قاعدة اقتصادية أكبر من القاعدة السابقة من الضرائب، وجمعت- بالرغم من أنها لم تلق قبولًا لدى الشعب- 22 ألف جنيه إسترليني. استمرت الحرب من سيء إلى أسوأ وبالرغم من جمع بعض الأموال من القروض الإجبارية، عاد الملك للبرلمان في عام 1379 ليطالب بمزيد من الأموال. حظى الملك الصغير بتأييد أعضاء مجلس العموم، لكنهم كان لديهم مخاوف تجاه المبالغ التي يطلبها وينفقها مستشاريه الذين كانوا يشكون في فسادهم. تمت الموافقة ضريبة ثانية على الرؤوس، هذه المرة مع مقياس متدرج من الضرائب ضد سبع فئات مختلفة من المجتمع الإنجليزي حيث كان تدفع الطبقة العليا مبالغ أكبر من حيث القيمة المطلقة. لكن اعترضتهم مشكلة التهرب من الضرائب ولم يُجمع إلا 18 ألف و600 جنيه إسترليني وهو أقل بكثير من المبلغ المأمول منها وهو 50 ألف جنيه إسترليني.
وفي نوفمبر 1380، اجتمع البرلمان ثانية في نورثامبتون حيث أطلع سيمون سدبري، رئيس الأساقفة ووزير العدل الجديد، أعضاء مجلس العموم على الموقف المتفاقم في فرنسا، والانهيار في التجارة العالمية، وخطورة أن الملك سيضطر إلى التخلف عن سداد ديونه. وعُرِض على مجلس العموم المبلغ الكبير المطلوب جمعه في ذلك الوقت بفرض ضرائب جديدة، وهو 160,000 جنيه إسترليني، وتلا ذلك جدال بين المجلس الملكي والبرلمان عن الخطوات التي يجب اتخاذها. فرض البرلمان ضريبة رؤوس ثالثة: هذه المرة بمعدل ثابت 12 بنسًا لكل فرد تعدى ال15 عامًا، دون معاملة خاصة للمتزوجين، وهي الضريبة التي قُدِر بأنها ستجمع 66,666 جنيه إسترليني. لم تلق هذه الضريبة قبول البتة وتهرب الكثير منها في الجنوب الشرقي برفضهم تسجيل أسمائهم فيها. وعليه، عين المجلس الملكي مفوضيين جدد في مارس 1381 ليستجوبوا المسئولين في القرى والبلدات في محاولة لمعرفة الأشخاص الذين رفضوا الامتثال لها. وهو ما أدى إلى ارتفاع حدة التوتر المحيطة بالضرائب الجديدة بسبب النفوذ الواسع لهذه الفرق من المحققين وتدخلها في شئون هذه المجتمعات المحلية ولا سيما في جنوب شرق وشرق إنجلترا.