اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في مكة وصف ابن جبير المسجد الحرام والأماكن المقدسة، وقرر أن يبقى في المدينة المنورة حتى العام التالي لأداء الحج، حيث كان وصوله بعد موسم حج عام 578هـ، وقام أثناء ذلك بأداء عمرة شهر رجب، ووصف زحام المعتمرين بـ "مرأى الحشر يوم القيامة" لكثرة الخلائق فيه.
ويعيب ابن جبير على أهل الجهات الحجازية استغلالهم الجشع للحجاج برفع أسعار المواد، ويعتقد انهم اتخذوا من بيت الله "معيشة حرام وجعلوه سببًا إلى استلاب الأموال"، متمنيًا أن تصل سيوف دولة الموحدين لهم لتطهيرها من البدع، وزاعمًا أنه "لا إسلام إلا ببلاد المغرب؛ لأنهم على جادة واضحة".
ولاحظ ابن جبير أنه بمجرد بدء شهر رمضان تم تجديد الحصر الموجودة بالمسجد الحرام، والإكثار من إشعال الشموع والقناديل حتى تلألأ الحرم المكي نورًا وسطع ضياء، كما وصف صلاة التراويح بالحرم، فذكر اصطفاف العديد من المصلين خلف الأئمة من المذاهب الأربعة، ولأن ابن جبير كان مالكي المذهب فقد احتفى بذكر الأئمة والقراء المالكية، وما قدمه التجار المالكية من شموع عالية أمام المحراب.
ولم يفته ذكر مسألة السحور في ليالي رمضان في مكة المكرمة، فذكر أن أحد المؤذنين كان يتولى التسحير في الصومعة الموجودة في الركن الشرقي من المسجد الحرام بسبب قربها من دار أمير مكة، فيقوم المؤذن وقت السحور داعيًا ومذكرًا ومحرضًا على السحور، ونصبت في أعلى الصومعة خشبة طويلة في رأسها عود كالذراع وفي طرفيه بكرتان صغيرتان فوقهما قنديلان كبيران من الزجاج يضيئان طوال فترة السحور، فإذا اقتربت نهاية وقته قام المؤذن بإنزال القنديلين من أعلى الخشبة وبدأ في الأذان، ونتيجة لاتساع مساحة مكة المكرمة وبُعد الكثير من منازلها عن المكان الموجود به قنديلا التسحير، يذكر ابن جبير ارتفاع منازل مكة، وهو الأمر الذي جعل الذين لم يسمعوا نداء السحور يشاهدون القنديلين يضيئان أعلى الصومعة فإذا لم يبصروهما عرفوا أن وقت السحور قد انتهى.