اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
وكتاب اَلْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ وَالزِّيَارَةُ هَذَا الّذِي بَيْنَ أيْدِي الْقُرَّاءِ الْكِرَامِ تَنْـفِيذٌ لِلْعَهْدِ الّذِي أخَذَهُ اللهُ تَعَالَى عَلَيْنَا فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ . قَالَ اللهُ تَعَالَى : { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (44) } النحل .
هَذَا وَقَدْ تَمَيَّزَ هَذَا الْكِتَابُ بِمُحَاوَلةِ تَبْسِيطِ الأحْكام لِمَنْ يَقْرَأُهُ . فَالْتَزَمْتُ فِيهِ :
1- تَبْسِيطَ اللُّغَةِ ، وَاسْتِخْدَامَ مُفْرَدَاتٍ قَرِيبَةٍ مِنَ اسْتِعْمَالِ النَّاسِ دُونَ الإخْلالِ بِدَلالةِ الألفَاظِ الْفِقْهِيَّةِ . قَالَ اللهُ تَعَالَى : { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ }[إبراهيم/4]
2- تَرْتِيبَ الْمَعْلُومَاتِ الْفِقْهِيَّةِ بِحَيْثُ تَتَمَاشَى معَ التَّرْتِيبِ الزَّمَنِيِّ لِلْمَهَامِّ الَّتِي يَتَرَتَّبُ عَلَى الْحَاجِّ الْقِيَامُ بِهَا . وَأبْرَزْتُ بِشَكْلٍ ظَاهِرٍ الأيَّامَ الَّتِي يَتَقَيَّدُ فِيهَا الْحُجَّاجُ بِأعْمَالٍ مُعَيَّنَةٍ لا تَكُونُ إلا بِهَا لِأُسَهِّلَ عَلَى الْحُجَّاجِ مَعْرِفَةَ مَا عَلَيْهِمْ فِعْلُهُ . فَذَكَرْتُ عَلَى سَبِيلِ الْمِِثَالِ مَا عَلَيْهِمْ فِعْلُهُ فِي الْيَوْمِ السَّادِسِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ... ثُمَّ الْيَومِ السَّابِعِ ... إلَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ أيَّامِ التّشْرِيقِ ، وَهُوَ آخِرُ أيّامِ رَمْيِ الْجَمَرَاتِ ، يَلِيهَا طَوَافُ الْوَدَاعِ ، ثُمّ الْعَوْدَةُ إلَى الْوَطَنِ .
3- اِعْتَمَدْتُ في إيرَادِ الأحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الخَاصَّةِ بِالْحَجِّ وَالعُمْرَةِ عَلَى كِتَابِ "الْمَجْمُوعِ شَرْحِ المُهَذَّبِ" لِلإمَامِ النَّوَوِيِّ ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، وَهُوَ مِنَ الْمَرَاجِعِ الْمُعْتَمَدَةِ عِنْدَ السَّادَةِ الشَّافِعيَّةِ . رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى وَأَجْزَلَ لَهُمْ وَلِجَمِيعِ الْعُلَمَاءِ الْعَطَاءَ بِفَضْلِهِ وَمَنِّهِ . وَاعْتَمَدْتُ في النَّقْلِ عَنْهُ أنْ أبْتَعِدَ عَنِ الْخِلافِِ وَعَدَم ايرَادِ إلا مَا اشْتُهِرَ في الْمَذْهَبِ . وَإذَا ذَكَرْتُ أكْثَرَ مِنْ قَوْلٍ فَلِتَأْيِيدِ هَذَا الْمَنْحَى وَتَسْهِيلاً عَلَى إخْوَانِنَا الْحُجَّاجِ لِلاخْتِيَارِ مِنْهَا بِحَسَبِ ظُرُوفِهِمُ الَّتِي يَكُونُونَ فِيهَا .
4- يَتَمَيَّزُ هَذَا الْكِتَابُ عَنْ غَيْرِهِ بِأنَّهُ كِتَابٌ لِتَطْبِيقِ أعْمَالِ الْحَجِّ وَلِتَثْقِيفِ مَنْ أرَادَ الْحَجَّ ، وَلَيْسَ لِلتَّثقِيفِ فَقَطْ .
5- زَوَّدْتُ الْكِتَابَ بِفِهْرِسَيْنِ ؛ فِهْرِسٍ يُرَقِّمُ الْمَوْضُوعَاتِ بِحَسَبِ تَسَلْسُلِهَا في الْكِتَابِ ، وَفِهْرِسٍ آخَرَ يُرَتِّبُ كَلِمَاتِ الْعَنَاوِينَ الرَّئِيسِيّةِ بِحَسَبِ الْأحْرُفِِ الْأبْجَدِيَّّةِ لِأُسَرِّعَ عَلَى الْحَاجِّ الْوُصُولَ إلى الْمَعْلُومَاتِ الْمَطْلُوبَةِ . وَاعْتَمَدْتُ فِيهِ الْحَرْفَ الأوّلَ مِنْ كَلِمَاتِ الْعُنْوَانِ بِدُونِ اعْتِبَارِ ألِ التَّعْرِيفِ فَعُنْوَانُ نِيّةِ الْمُفْرِدِِ مَثَلاً يُمْكِنُ لِلْقَارِئِِ أنْ يَبْحَثَ عَنْهِ في حَرْفِ ن أوْ م . وَقَدْ وَضَعْتُ تَحْتَ الْكَلِمَةِ الْمُرَادِ الْبَحْثُ عَنْهَا خَطًّا .
وَاللهََ أسْألُ أنْ يَتَقَبَّلَ عَمَلِي هَذَا ، وَيَجْعَلَهُ خَالِصًا لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ . إنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَقَادِرٌ عَلَيْهِ .
وآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ للهِ ربِّ العالَمِينَ .
وصلَّى اللهُ على الْمَبْعُوثِ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ سَيِّدِنَا مُحَمّدٍ ، وَعَلَى آلِهِ وَأصْحَابِهِ الْغُرِّ الْمَيَامِينَ ، وَأزْوَاجِهِ الطَّاهِرَاتِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا مَوْلانَا رَبّ العالمين .