اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الحب في المنفى رواية للأديب بهاء طاهر.
الرواية خيالية ولكن من خلالها ذكر الكاتب عدد من الوقائع الحقيقية، كقصة تعذيب بيدرو ومصرع شقيقه فريدي في تشيلي، وما حدث في عين الحلوة بجنوب لبنان حسب شهادة الممرضة النرويجية (حسب الكاتب فهذه الوقائع حصلت كما هي وهناك نصوص مقتبسة من هذه الشهادات كما هي).
صَدرت الرواية عن دار الآداب في عام 1995 وتقع في 254 صفحة
تدور أحداث الحب في المنفى في بداية الثمانينيات، قبل وبعد الاحتلال الإسرائيلي لبيروت، تحكي بلسان صحفي مصري ناصري في الخمسين من عمره، صدم في ما آلت إليه بلاده بعد رحيل عبد الناصر نفسه، وانتقال البلاد من زعيم إلى قائد. مر بعدة اضطرابات في حياته الزوجية انتهت إلى الطلاق من زوجته منار، سافر بعدها إلى سويسرا حيث عمل مراسلا لصحيفة لم تعد تنشر له أي شيء، لأنه لا يزال مواليا لعبد الناصر!
تستمر أحداث الرواية فيتعرف إلى المرشدة السياحية النمساوية بريجيت ويحبها. ثم يظهر في حياته أمير خليجي ثري يحاول إقناعه بتحرير جريدة ينوي إنشائها، إلا أنه السارد يكتشف أن هناك نوايا مشبوهة فيبتعد.
يعيب البعض على الرواية رتابة الأحداث وبطئها، [غير محايد]إلا أنني لم أجدها سيئة إلى هذا الحد لأن الرواية معتمدة على السرد مما يفتح الباب للبوح سواء بين السارد ونفسه أو بينه وبين الشخصيات الأخرى، وهذه الجزئية تحديدا قد تكون ميزة في أعين بعض القراء، وعيبا لدي البعض الآخر - لا قاعدة هنا حيث التفضيل الشخصي. [غير محايد]
لعلى -وكيف الآن أدرى؟- كنت عن غير وعى أغزل من خيوط الكلمات شباكا حولها. وكانت هي تتطلع إلى بعينيها الجميلتين، تتسع العينان وهي تبتسم وتسألنى: من أين تأتى بكل هذا الكلام؟ صنعتى أنا أن أتكلم فكيف تفوقت على؟ ولكنى في تلك الظهيرة لم أستطع، تبعثرت خيوط الكلمات وتمزقت، حلت فجوات طويلة من الصمت كنت أنظر خلالها ساهما إلى النهر. وجلست هي منكبة على فنجان قهوتها الفارغ تديره في الطبق، لا أرى سوى هالة شعرها الكثيف وأنفها البارز المستقيم. وكانت ترفع رأسها فجأة، تنظر إلى حين أسكت وتقول أكمل.. أكمل.. ولكن الكلمات لا تكتمل. وخارج المقهى سرنا إلى حيث أركن سيارتى.. سآخذها مثل كل يوم حتى باب المكتب الذي تعمل به، أتركها وأتظاهر أنا أيضا أنى ذاهب إلى عمل، ولما وصلنا إلى السيارة قالت أريد أن نمشى قليلا هل لديك مانع؟. مشت بجانبى بطيئة على غير عادتها، ولم نكد نتحرك خطوات حتى توقفت وقالت بصوت حازم: اسمع لا أريد أن أراك بعد اليوم. سامحنى ولكن يحسن ألا نلتقى. أظن أنى أحببتك وأنا لا أريد ذلك. لا أريده بعد كل ما رأيته في هذه الدنيا. وكنت أعرف ما رأته في هذه الدنيا فسكت لحظة وقلت كما تشائين. وراقبتها وهي تبتعد عنى بخطوات مسرعة، ولكن تلك لم تكن هي البداية.