English  

كتب الجوارين والموقف من عجمي باشا

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الجوارين والموقف من عجمي باشا (معلومة)


لما سارت الباخرتان بالميرة والمؤونة إلى المائعة لإنجاد سعدون باشا وإذلال العشائر المعادية له تحقق هؤلاء الأعراب أن الحكومة تذب عن حياضه انتصاراً له. فتجمهرت حينئذٍ جميع العشائر وهي: البدور، وال غزي، والجوارين، والعساكرة، والحسينات، وال ازيرق، وسائر أعراب الشامية وغيرهم وأحاطوا بالناصرية إحاطة السوار بالمعصم وأمطروا على السعدون ومن معه رصاصا حاميا داويا وما زالوا على هذا الفتك حتى وصلوا إلى ديار الصابئة (الصبة) فاحرقوا البيوت ونهبوا الأموال. ولما بلغوا إلى خان (أبو ليرة) داخل مركز الناصرية اتخذوه حصناً لهم. فلما رأى الأهالي هذا المشهد أيقنوا بالهلاك ولهذا أوفدوا إلى المحاصرين جمعاً من أكابرهم يسألون عما يريدون من عملهم هذا. فأجابوهم انهم يريدون إكراه سعدون على الخروج من الناصرية وإلا فهم مصرون على نهب الناصرية وإتلافها وقتل من فيها على أخرهم. والظاهر انهم لا يرجعون عن عزمهم لأنهم أقاموا جماعة منهم على محل من نهر الفرات يقال له (أبو جداحة) هو مشرف (مسلط) عل الناصرية حتى انه إذا كسر مقدار شبر من سدته غرقت الناصرية بأسرها. وكان قصدهم إغراقها بعد نهبها وقتل أهلها وإحراقها. وحينئذ أعطوهم هدنة (عطوة) ثلاثة أيام ليخرجوا في مدتها سعدون باشا من الناصرية. واتفق انه في اليوم الثاني قام أحد رؤساء المركز وهو السيد زيدان ليبني منافذ الطرق والأزقة فظنت العشائر الهاجمة إنها حيلة ومكيدة فثاروا ثانية ثورة عظيمة ودخلوا مركز اللواء ونهبوا الديار وقتلوا من الأهالي نحو ثلاثين نفساً وقتل من العسكر عشرة رجال، وأما الأعراب فقتل منهم نحو عشرين نفساً. وفي اليوم الثالث أكرهت الحكومة سعدون على الخروج من مقره فخرج ذليلا بحماية آل إبراهيم وأوصل إلى محل مزيد باشا ابن عمه فهو الآن عنده كالمستجير به. ولا زالت الحرب على ساق لان المتصرف أمر بحبس (نجيدي) من آل جاسم زاعماً انه سبب هذه الفتنة. والعشائر تريد إطلاقه كما تريد إخراج السيد زيدان من الناصرية لأنه من خواص سعدون. وطريق الناصرية يكاد يكون الآن مقطوعا ولا يجسر أحد على أن يمر به لكثرة إطلاق الرصاص فيه. ومن اشد ما يروى بخصوص التنكيل أن قوماً من آل ازيرق قبضوا على جنديين من عساكر الحكومة ودفنوهما إلى صدريهما وجاء الأعراب يعذبونهما أنواع العذاب وهما يستغيثان بكل مارٍ بهما. وكان في نية الحكومة أن تجهز أربعة طوابير لحل هذه المشكلة التي وقعت بين السعدون وأعدائه. وفي الآخر اكتفت بإيفاد وفد من أمراء العساكر والضباط ومن موظفي الملكية تسمى (الهيئة التحقيقية والإجرائية) لإصلاح ذات البين فعسى أن تكون النتيجة حسنة حقناً للدماء وحباً بالأمن والسلام.

المصدر: wikipedia.org