اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لا يستطيع الفرد أن يتواجد بمعزل عن الآخرين، بل لابد من التواجد مع الآخرين بدرجة أو بأخرى، وحتى في حالة عدم الحضور الفعلي للآخر – كما بين ذلك التحليل النفسي – فإن الفرد يتواصل مع الآخر على المستوى المتخيل، كما يظهر ذلك في الأحلام والكوابيس.
وليست مدرسة التحليل النفسي فقط هي التي تؤكد حقيقة وجود الإنسان مع الآخرين، بل إن كافة المدارس والاتجاهات النفسية قد أكدت استحالة النظر إلى الإنسان بمعزل عن الآخرين، ولعل المبدأ الأول من المبادئ هو وحدة وتناقض الأضداد. فالإنسان ووسطه (أي العالم بكل ما يحتويه) نقيضان لا ينفصلان، ولا يكفا عن التناقض، كذلك نجد في الفكر الفلسفي مبدأ: Being – in – the world أي الوجود في العالم، وعن استحالة تصور الإنسان بمعزل عن وسطه أو خارج عنه، كذلك نجد: هاري ستاك سوليفان يفيم نظريته مع العلاقات المتبادلة بين الشخص والآخرين، كما أن نظرية المجال عند "كورت ليفين" نموذج واضح لهذا الموقف، فكما أن الآخر يساعد على بلورة الذات وتشكيلها، فإنه بدون الآخر ينقطع التواصل بين الإنسان ونفسه.
هناك مجموعة من العوامل تؤدي إلى استمرار تماسك الجماعة يمكن تلخيصها في:
العوامل التي تؤثر سلباً في تماسك الجماعة:
عوامل تماسك النفس في الجماعة الصغيرة:
تنقسم إلى:
ولعل من أشهر هذه الجماعات: الأسرة والأسرة في وصفها الأساسي عبارة عن وحدة إنتاجية بيولوجية تقوم على زواج شخصين، ويترتب على ذلك الزواج – عادة – نتاج من الأطفال، هنا تتحول الأسرة إلى وحدة اجتماعية تحدث فيها علاقات تفاعل ما بين:
الطفل ، الأم
الطفل ، الأب
الطفل ، الوالدين
الطفل ، الأخوة والأخوات
الطفل ، الأعمام والعمات
الطفل ، الأخوال والخالات
الطفل ، ومختلف الأقارب الذين يأتوا لزيارة الأسرة
الأسرة كمجتمع صغير عبارة عن وحدة حية ديناميكية، لها العديد من الوظائف أهمها: العمل على نمو الطفل نفسياً واجتماعياً وجسدياً وأخلاقياً (عقلياً) وتحويله من مجرد (كائن بيولوجي) إلى كائن (اجتماعي) تعدّه لكي يخرج من إطارها ويتعامل مع باقي وحدات ومؤسسات المجتمع الأخرى.
وتعد الأسرة (البيئة الأولي) التي ينمي فيها الطفل قدراته ويكون ذلك عن طريق اللعب، ومشاركة رفاقه في لهوهم، ومسيراتهم ولا شك أن لتشجيع الأسرة أثرها في نمو الكثير من الصفات والسمات الإيجابية.
ولعل أشهر هذا النوع من الجماعات هم جماعة الزملاء والأصدقاء ذلك لأن الأسرة لا ترى أطفالها لكي يعيشوا في (نطاقها) فقط بل تعدهم لكي يستطيعوا التعامل والتفاعل بكفاءة مع الآخرين. فالطفل – كمثال- حين يبلغ السادسة من العمر يذهب إلى المدرسة، ولا شك أن المدرسة بيئة اجتماعية تختلف عن بيئة الأسرة حيث تزداد المعارف والعلاقات وصور وأشكال التفاعل والإدراك الاجتماعي.. وهنا – ومن خلال الآخر- يشعر الطفل بكيانه الاجتماعي وبرغبته في الدخول في التعاون (أو حتى التنافس الشريف) مع الأفراد الآخرين، وهذا يتوقف على العديد من العوامل (السابقة) مثل:
والخلاصة أن العلاقات في الجماعات الأولية تتميز بأنها:
في حين أن العلاقات في الجماعات الثانوية لا تكون كذلك حيث:
أ. زيادة الأعداد
ب. إمكانية عدم التعامل مباشرة أو علاقة الوجه للوجه.
ت. لا يعيش إعطاء الجماع مع بعضهم البعض أكبر فترة ممكنة (كما هو الحال في العلاقات الأسرية مثلاً)نوع من التفاعل بين الفرد وجاره وينتهي بمجرد الوصول.
د. جماعات مستمرة لفترات طويلة ومستمرة: مثل: (جماعات الأسرة، الأصدقاء، مثلاً).
توجد العديد من النظريات التي تناولت بالتحليل والتفسير طبيعة العلاقات بين أعضاء الجماعة، بيد أننا سنقتصر في حديثنا على نظريتين فقط هي:
-صاحب هذه النظرية كل من تيبوت وكيللي عام 1959م.
-تهدف هذه النظرية إلى توضيح وتفسير السلوك بين الأشخاص في الجماعة.
-تفترض هذه النظرية أن وجود الجماعة يقوم فقط على مشاركة ورضا الأفراد في الجماعة.
-كلما كان أفراد الجماعة أكثر توافقاً مع بعضهم البعض وفي نفس الوقت قادرين على حل جميع المشاكل التي تواجههم كلما أدى ذلك إلى (استمرار ودينامية الجماعة).
-صاحب هذه الظرية العالم (شويتز Schuts) عام 1955م ، ثم قام بعمل تعديلات عليها في الفترة من 1958 م حتى 1967.
-تحاول النظرية تفسير العلاقات بين الأشخاص من زاوية اتجاهات الآخرين.
-تذهب النظرية إلى أن الناس يتجهون بأنفسهم نحو الآخرين من خلال أنماط معينة الخصائص والتي تعتبر المحددات الأساسية للسلوك بين الأشخاص.
-تحتوي النظرية على ثلاث مفاهيم أساسية هي:
أ.الاحتواء: ويشير إلى الحاجة للارتباط بالآخرين ولوجود معهم وتنصح هذه الحاجة عن نفسها من خلال سلوك الفرد المعد لجذب انتباه واهتمام الآخرين.والشخص الذي تكون لديه حاجة قوية للاحتواء فإن ذلك يظهر خلال كفاحه من أجل الشهرة والمكانة.
ب. الحاجة إلى الضبط والتوجيه: ويشير هذه الحاجة إلى عملية اتخاذ القرار، وتختلف الحاجة للضبط عن الحاجة للسيطرة على الآخرين، وتظهر هذه الحاجة في رغبة الفرد في أن يكون سلوكه منصباً كما يريد الآخرين (من تلقاء نفسه وليس من خلال شعوره بإمكانية فرض ذلك عليه).
ت. العاطفة: وتشير المشاعر الانفعالية الشخصية الوثيقى بين فردين وطرفاها الحب والكره. والشخص الذي يكون لديه حاجة قوية من العاطفة يصادق الآخرين، وبوجه عام يحاول إقامة روابط انفعالية قوية مع الآخرينـ وفي الطرف الآخر، فإن الشخص الذي تكون لديه هذه الحاجة منخفضة يتجنب إقامة علاقة قوية مع الآخر.