English  

كتب الجماعات البشرية النظريات

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الجماعات البشرية(النظريات) (معلومة)


لا يستطيع الفرد أن يتواجد بمعزل عن الآخرين، بل لابد من التواجد مع الآخرين بدرجة أو بأخرى، وحتى في حالة عدم الحضور الفعلي للآخر – كما بين ذلك التحليل النفسي – فإن الفرد يتواصل مع الآخر على المستوى المتخيل، كما يظهر ذلك في الأحلام والكوابيس.

وليست مدرسة التحليل النفسي فقط هي التي تؤكد حقيقة وجود الإنسان مع الآخرين، بل إن كافة المدارس والاتجاهات النفسية قد أكدت استحالة النظر إلى الإنسان بمعزل عن الآخرين، ولعل المبدأ الأول من المبادئ هو وحدة وتناقض الأضداد. فالإنسان ووسطه (أي العالم بكل ما يحتويه) نقيضان لا ينفصلان، ولا يكفا عن التناقض، كذلك نجد في الفكر الفلسفي مبدأ: Being – in – the world أي الوجود في العالم، وعن استحالة تصور الإنسان بمعزل عن وسطه أو خارج عنه، كذلك نجد: هاري ستاك سوليفان يفيم نظريته مع العلاقات المتبادلة بين الشخص والآخرين، كما أن نظرية المجال عند "كورت ليفين" نموذج واضح لهذا الموقف، فكما أن الآخر يساعد على بلورة الذات وتشكيلها، فإنه بدون الآخر ينقطع التواصل بين الإنسان ونفسه.

العوامل المؤثرة في تماسك الجماعة (بصفة عامة)

هناك مجموعة من العوامل تؤدي إلى استمرار تماسك الجماعة يمكن تلخيصها في:

  • مدى تحقيق الجماعة لإشباع احتياجات الفرد، فالفرد ينضم إلى الجماعة حين يشعر أنها تحقق رغباته، فإذا تحقق ذلك استمر الفرد في الجماعة.
  • أن الجماعة تمارس أنواعاً من الأنشطة ويرغب الفرد في ممارسة هذه الأنشطة.

العوامل التي تؤثر سلباً في تماسك الجماعة:

  1. إذا كانت عضوية الفرد للجماعة سبباً في إشعار بمشاعر أليمة، فإننا لا نتوقع من هذا الفرد الاستمرار في عضويته للجماعة.
  2. يترك الفرد الجماعة إذا ما حدث اختلافاً في الآراء حول ما تقوم به الجماعة من أعمال.
  3. تعرض الفرد داخل الجماعة للإحباط المستمر، وأن وجود الإحباط (بشكل مستمر) يقود إلى عدم تماسك الجماعة.
  4. إذا كانت أهداف الفرد تخالف أهداف الجماعة، ويحدث أن يغير الفرد من أهدافه ومن هنا يكون تواجده في الجماعة ليس له معنى.

عوامل تماسك النفس في الجماعة الصغيرة:

  1. عندما يكون للجماعة رصيد نفسي يجذب الفرد ويغريه لاستمرار الارتباط بالجماعة.
  2. عندما تعمل الجماعة على إشباع أكبر قدر ممكن من حاجات أفرادها ولا ينبغي أن يسعى الفرد لإشباع جميع رغباته داخل الجماعة وذلك لوجود جماعات متخصصة في ذلك مثل رغبة الفرد في ممارسة الرياضة.. هنا توجد جماعات أخرى من الممكن أن ينضم إليها الفرد لإشباع هذه الحاجة.
  3. حسن توزيع المراكز والأدوار في بناء تلك الجماعة بحيث ينال كل عضو فيها قدراً من المسئولية والامتياز إلى جانب الحقوق والواجبات، وهذا التوزيع يجعل الفرد عضواً ذا مكانة في تواجده مع الجماعة ويحس أنه عضو فاعل.
  4. قيام علاقات تعاونية بين أعضاء الجماعة وتقوم على مبدأ التشاور في إنجاز الأعمال والمشاريع، والفرد حين يقول رأيه في أمر ما يخص الجماعة ويأخذ بهذا الرأي فإنه يزداد تمسكاً بالجماعة.

أنواع الجماعات

تنقسم إلى:

أولاً: الجماعات الأولية

ولعل من أشهر هذه الجماعات: الأسرة والأسرة في وصفها الأساسي عبارة عن وحدة إنتاجية بيولوجية تقوم على زواج شخصين، ويترتب على ذلك الزواج – عادة – نتاج من الأطفال، هنا تتحول الأسرة إلى وحدة اجتماعية تحدث فيها علاقات تفاعل ما بين:
الطفل ، الأم
الطفل ، الأب
الطفل ، الوالدين
الطفل ، الأخوة والأخوات
الطفل ، الأعمام والعمات
الطفل ، الأخوال والخالات
الطفل ، ومختلف الأقارب الذين يأتوا لزيارة الأسرة
الأسرة كمجتمع صغير عبارة عن وحدة حية ديناميكية، لها العديد من الوظائف أهمها: العمل على نمو الطفل نفسياً واجتماعياً وجسدياً وأخلاقياً (عقلياً) وتحويله من مجرد (كائن بيولوجي) إلى كائن (اجتماعي) تعدّه لكي يخرج من إطارها ويتعامل مع باقي وحدات ومؤسسات المجتمع الأخرى.
وتعد الأسرة (البيئة الأولي) التي ينمي فيها الطفل قدراته ويكون ذلك عن طريق اللعب، ومشاركة رفاقه في لهوهم، ومسيراتهم ولا شك أن لتشجيع الأسرة أثرها في نمو الكثير من الصفات والسمات الإيجابية.

ثانياً: الجماعات الثانوية

ولعل أشهر هذا النوع من الجماعات هم جماعة الزملاء والأصدقاء ذلك لأن الأسرة لا ترى أطفالها لكي يعيشوا في (نطاقها) فقط بل تعدهم لكي يستطيعوا التعامل والتفاعل بكفاءة مع الآخرين. فالطفل – كمثال- حين يبلغ السادسة من العمر يذهب إلى المدرسة، ولا شك أن المدرسة بيئة اجتماعية تختلف عن بيئة الأسرة حيث تزداد المعارف والعلاقات وصور وأشكال التفاعل والإدراك الاجتماعي.. وهنا – ومن خلال الآخر- يشعر الطفل بكيانه الاجتماعي وبرغبته في الدخول في التعاون (أو حتى التنافس الشريف) مع الأفراد الآخرين، وهذا يتوقف على العديد من العوامل (السابقة) مثل:

  • طريقة تربيته في الأسرة
  • مدى ثقته –أو عدم ثقته في نفسه.
  • مدى تشجيع –أو عدم تشجيع أفراد أسرته لمثل هذه العلاقات.
  • مدى طاقة الطفل واستعداداته وميوله.
  • مدى (النتائج) المترتبة على هذه العلاقات.
  • مدى (الإشباع) للكثير من احتياجات الطفل.

والخلاصة أن العلاقات في الجماعات الأولية تتميز بأنها:

  1. محدودة العدد (عدد أفراد الأسرة)
  2. التفاعل يكون مباشر أو وجهاً لوجه.

في حين أن العلاقات في الجماعات الثانوية لا تكون كذلك حيث:
أ‌. زيادة الأعداد
ب‌. إمكانية عدم التعامل مباشرة أو علاقة الوجه للوجه.
ت‌. لا يعيش إعطاء الجماع مع بعضهم البعض أكبر فترة ممكنة (كما هو الحال في العلاقات الأسرية مثلاً)نوع من التفاعل بين الفرد وجاره وينتهي بمجرد الوصول.
د. جماعات مستمرة لفترات طويلة ومستمرة: مثل: (جماعات الأسرة، الأصدقاء، مثلاً).

نظريات في دراسة الجماعة

توجد العديد من النظريات التي تناولت بالتحليل والتفسير طبيعة العلاقات بين أعضاء الجماعة، بيد أننا سنقتصر في حديثنا على نظريتين فقط هي:

أولاً: نظرية التبادل

-صاحب هذه النظرية كل من تيبوت وكيللي عام 1959م.

-تهدف هذه النظرية إلى توضيح وتفسير السلوك بين الأشخاص في الجماعة.

-تفترض هذه النظرية أن وجود الجماعة يقوم فقط على مشاركة ورضا الأفراد في الجماعة.

-كلما كان أفراد الجماعة أكثر توافقاً مع بعضهم البعض وفي نفس الوقت قادرين على حل جميع المشاكل التي تواجههم كلما أدى ذلك إلى (استمرار ودينامية الجماعة).

ثانياً: نظرية العلاقات بين الأشخاص

-صاحب هذه الظرية العالم (شويتز Schuts) عام 1955م ، ثم قام بعمل تعديلات عليها في الفترة من 1958 م حتى 1967.
-تحاول النظرية تفسير العلاقات بين الأشخاص من زاوية اتجاهات الآخرين.
-تذهب النظرية إلى أن الناس يتجهون بأنفسهم نحو الآخرين من خلال أنماط معينة الخصائص والتي تعتبر المحددات الأساسية للسلوك بين الأشخاص.
-تحتوي النظرية على ثلاث مفاهيم أساسية هي:
أ‌.الاحتواء: ويشير إلى الحاجة للارتباط بالآخرين ولوجود معهم وتنصح هذه الحاجة عن نفسها من خلال سلوك الفرد المعد لجذب انتباه واهتمام الآخرين.والشخص الذي تكون لديه حاجة قوية للاحتواء فإن ذلك يظهر خلال كفاحه من أجل الشهرة والمكانة.

ب‌. الحاجة إلى الضبط والتوجيه: ويشير هذه الحاجة إلى عملية اتخاذ القرار، وتختلف الحاجة للضبط عن الحاجة للسيطرة على الآخرين، وتظهر هذه الحاجة في رغبة الفرد في أن يكون سلوكه منصباً كما يريد الآخرين (من تلقاء نفسه وليس من خلال شعوره بإمكانية فرض ذلك عليه).

ت‌. العاطفة: وتشير المشاعر الانفعالية الشخصية الوثيقى بين فردين وطرفاها الحب والكره. والشخص الذي يكون لديه حاجة قوية من العاطفة يصادق الآخرين، وبوجه عام يحاول إقامة روابط انفعالية قوية مع الآخرينـ وفي الطرف الآخر، فإن الشخص الذي تكون لديه هذه الحاجة منخفضة يتجنب إقامة علاقة قوية مع الآخر.

المصدر: wikipedia.org