اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كوكبة الجبار أو كما كانت تعرف قديماً الجوزاء (باللاتينية: Orion) هي واحدة من كوكبات السماء الحديثة الثمانية والثمانين، وإحدى أشهر الكوكبات في الثقافات الإنسانية القديمة وأكثرها رواجاً بين هواة الفلك. كوكبة الجبار هي واحدةٌ من أشهر الكوكبات السماوية لوضوحها الكبير وشدَّة لمعان معظم نجومها، ويجعل ذلك تمييزها سهلاً حتى في حال وجود تلوث ضوئي عالٍ، كما أنَّ هيئتها - التي تخيَّلها الناس منذ القدم - واضحةٌ كثيراً كمحارب يقف حاملاً سلاحه وعلى خصره حزام من ثلاثة نجوم. وتشمل الكوكبة أيضاً عدداً من الأجرام الهامة والمعروفة، من أبرزها سديم الجبار - أحد أشهر سدم السماء - وسديم رأس الحصان وسديم اللهب، بالإضافة إلى نجمي رجل الجبار (سادس ألمع نجوم السماء جميعاً) ومنكب الجوزاء (الثامن) ، وسيف الجبار.
لا تعد الجبار بين كوكبات نصف الكرة الشمالي ولا الجنوبي، بل هي تُعتبر من كوكبات خط الاستواء السماوي، حيث أن جزءاً متساوياً تقريباً منها يقع على جانبي خط الاستواء، ومن ثم فيُمكن رؤية نصف منها من كلا القطبين الجنوبي والشمالي، ويُمكن رؤيتها بكاملها من دوائر عرض عالية نسبياً نتيجة لهذا (لكنها تكون قريبة من الأفق).
نسج القدماء - خصوصاً العرب والإغريق وغيرهم - الكثير من الأساطير المختلفة حول كوكبة الجبار، فتخيَّلوها على هيئة إنسانٍ واقفٍ يحمل في إحدى يديه ترساً وبالأخرى هراوة يقاتل بها الثور المتمثّل بكوكبة الثور، ووراءه كلباه: الكلب الأصغر والكلب الأكبر، كما أن هناك أساطيراً عدَّة تصف حادثة مقتله وعلاقتها بكوكبة العقرب. وقد رسم القدماء بالنُّجوم الكثير من التفاصيل للكوكبة، فجعلوا النجوم الثلاثة الأفقية في وسطها حزاماً، والثلاثة العامودية تحتها سيفاً، وأما قوس النجوم على يمين الكوكبة فهو القوس أو الترس الذي يحمله المحارب.
يُمكن أن تكون كوكبة الجبار مُفيدة في الملاحة لتحديد مواقع بعض النجوم. ومِما يجعلها خياراً جيداً لتحديد الاتجاهات هو وضوحها الشديد، حيث أنها كوكبة كبيرة نسبياً (ترتيبها 26 على الكوكبات الـ88 من حيث الحجم، وتبلغ مساحتها 1.44% من حجم السماء كلها). والكثير من نجومها لامعة، إذ إنَّ ثمانيةً من نجومها ألمع من القدر الثالث، وخمسة منها ألمع من القدر الثاني. ويُمكن العثور على أكثر من نجم بواسطة كوكبة الجبار، فبمدّ خط وهمي عبر نجوم حزام الجبار الثلاثة يُمكن العثور على نجمين: في حال مُد الخط باتجاه اليمين (وكانت الكوكبة ظاهرة كما هي في الصورة، أما لو قُلبت - في حال الرَّصد من نصف الأرض الجنوبي أو الرصد قبيل غروب الكوكبة - فيجب مد الخطوط بالاتجاه المُعاكس) فبتتبّعه يُمكن الوصول إلى نجم الدبران، أما بتتبّعه إلى اليسار فيُمكن الوصول إلى نجم الشعرى اليمانية. وبمد خط بين نجمي رجل الجبار ومنكب الجوزاء (ألمع نجمان في الكوكبة، راجع الخريطة حيث يظهر بجانبهما رمزا: "α" و"β") إلى الأعلى يُمكن الوصول إلى نجم رأس التوأم المؤخر، ومن ثم إلى رأس التوأم المقدم. ويُمكن مد خط بين المنكبين باتجاه اليسار للعثور على الشعرى الشامية، والمنكبان هما النجمان اللامعان الذين يقعان في أعلى الكوكبة، واسماهما: منكب الجوزاء والمرزم (راجع خريطة الكوكبة، حيث يظهر بجانبهما هذان الرمزان: "α" و"γ").
وأيضاً، يُمكن العثور على نجم الشمال الحالي (الجدي) بواسطة كوكبة الجبار. وذلك بمد خط وهمي بين نجمي المرزم والسيف، ويجب أن يبدأ الخط من نجم السيف ثم يتجه إلى منكب الجوزاء (أو بالإمكان عند تتبع الخط الاتجاه إلى الأعلى بالنسبة لصورة كوكبة الجبار)، سوف يمر الخط على مسافة بعيدة قليلاً من نجم الجدي لكنها تسمح بملاحظته دون صعوبة كبيرة. وهذه الطريقة مُفيدة لأن كوكبة الجبار لامعة وملاحظتها سهلة، في حين أن نجم الجدي يُعد خافتاً قليلاً ورصده صعب في المدن. وعموماً كوكبة الجبار سهلة الملاحظة، لكن وحتى بالنسبة للنجوم نفسها: يبلغ القدر الظاهري للجدي 2 تقريباً في حين أن قدر المرزم هو 1.65، أما السيف فهو خافت بعض الشيء أيضاً حيث يبلغ قدره الظاهري ما يُقارب الـ2.