English  

كتب الثقافة والفلكلور

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

في الثقافة والفُلكلور (معلومة)


صُوِّرت الطُيُور في الثقافة والفُنُون البشريَّة مُنذ عُصور ما قبل التاريخ، وأوَّل الأعمال التي صُوِّرت فيها كانت رُسُوم الكُهُوف. بعضُ الطُيُور صُوِّرت في القصص والروايات والأساطير على أنها وُحوش، بما فيها طائرُ الرُخ في الميثولوجيا العربيَّة والإسلاميَّة، وطائرُ الپُواكاي العملاق من الميثولوجيا الماوريَّة، الذي قيل بأنَّهُ كان يصطاد البشر ويفتك بهم. صُوِّرت الطُيُور في الحضارة الإسلاميَّة بِشكلٍ مُتكرر، فظهرت في أبرز وأشهر الأعمال الأدبيَّة مثل كليلة ودمنة وألف ليلة وليلة، واتُخذت رُموزًا لِلسُلطة والقُوَّة عند بعض السُلالات الحاكمة المُسلمة، فقد اتخذ سلاطين وشواهين مغول الهند وفارس عُروشًا على شكل الطواويس (بالهندوستانيَّة: تخت طاؤس؛ بِالفارسيَّة: تخت طاووس)، كما ظهرت نُقوشها على أبرز التُحف الفنيَّة الإسلاميَّة، وفي مُقدمتها الجرار والسجَّاد العجمي. تطوَّر رسم الطُيُور حتَّى أصبح دقيقًا كما هو اليوم نتيجة ازدياد الاهتمام العلمي بِهذه الكائنات، فظهرت صُورها في الكُتب والنشرات العلميَّة. أحد أبرز رسَّامي الطُيُور الحديثين هو الأمريكي جون جيمس أودوبون، الذي وضع عدَّة رُسومات لِجميع أنواع طُيُور أمريكا الشماليَّة وقام بنشرها في العالم الغربي، فحقق مبيعات هائلة في أوروپَّا، واعترافًا بِمجهوداته أُطلق اسمه على إحدى جمعيَّات الحفاظ على الطُيُور في الولايات المُتحدة. ذُكرت الطُيُور في الأشعار والقصائد في مُختلف الحضارات الإنسانيَّة، فأشار هوميروس إلى الهزار المألوف في الأوديسة، وكذلك فعل كتولوس فذكر العُصفُور الدُوري في قصيدة «كتولوس II» مُعتبرًا إياه رمزًا من رُموز الإثارة الجنسيَّة. وكانت جماعة إخوان الصفا في القرن الرابع الهجري أبرز من استعمل الطير كرمز في تاريخ الأدب العربي والإسلامي، ويذهب إلى ذلك التوظيف الرمزي أيضًا كُلٌ من: إبن سينا في «رسالة الطير» التي أشار فيها إلى «الورقاء»، كذلك ذهب إلى ذلك الإمام أبو حامد الغزالي في استخدامه العنقاء، وظهر استخدام هذا الرمز في قصة حي بن يقظان لِابن طُفيل الذي وظف فيه «الغُراب». وتسيدُ الطير كمدلولٍ رمزيٍّ عند السهروردي فقد سمَّى أنواعاً من الطُيُور التي أتى بها في حكايته رُموزًا لِأفكاره، وتأتي الحمامة في التُراث العربي بِأجمل الشعر والنثر من قبيل «الحمامة المُطوَّقة» في كليلة ودمنة إلى «طوق الحمامة» لابن حزم الأندلسي وصولًا إلى الأغاني والزجليَّات العاميَّة المُعاصرة. استخدم صموئيل تايلور كولريدج العلاقة بين طائر قطرس وبحَّارٍ يتتبعه لِتكون الحبكة الرئيسيَّة في قصيدته حاملة عنوان «قصيدة البحَّار العجوز»، الأمر الذي جعل من عبارة «قطرس» تشبيهًا بلاغيًّا بِالحمل الثقيل في اللُغة الإنگليزيَّة. من أبرز الأمثال الشعبيَّة والمقولات العاميَّة العربيَّة عن الطُيُور: «فرخ البط عوَّام» كنايةً عن اتخاذ الولد لِطباع أهله، و«إنَّ الطُيُور على أشكالها تقع» كنايةً عن التفاف الناس حول من هم من طينتهم ومشاربهم، و«عُصفُور بِاليد ولا عشرة على الشجرة» كنايةً عن ضرورة اغتنام الفُرص وعدم الاستهتار بها.

كما هو الحال في الطُيُور عُمومًا، تختلف رمزيَّة فصائل أو أنواع الطُيُور المُعينة بين ثقافةٍ وأُخرى. فالعديد من الشُعوب الأفريقيَّة وأغلب الشُعوب العربيَّة تنظر إلى البوم باعتبارها طُيُورٌ تبعث على الخراب والشؤم، وبعضُهم يربطها بِالشعوذة والهلاك، بينما تنظر إليها غالبيَّة الشُعُوب الأوروپيَّة على أنها من رُموز الحكمة. وكان المصريُّون القُدماء ينظُرون إلى الهُدهُد باعتباره طائرًا مُقدسًا، ونظر إليه الفُرس القُدماء على أنهُ رمزٌ من رُمُوز الفضيلة، بينما اعتبره الأوروپيُّون طائرًا سرَّاقًا، ونظر إليه الاسكندناڤيُّون خُصوصًا على أنَّهُ نذير حرب.

المصدر: wikipedia.org