اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
اندلعت الثورة الشيوعية في روسيا عام 1917 م وتم هدم النظام القيصري، وقامت ثقافة شديدة الكفر والهدم غير أن مرتكزها هو الإلحاد والحتمية التاريخية، الجدلية التاريخية (الديالكتيك) وقيادة البروليتاريا ( الطبقة العاملة) التي وصفت بأنقى الصفات، والتي قيل أنها هي الوارثة الطبيعية للحلم الشيوعي وأن حكم الطبقة العاملة هو نهاية التاريخ، قفامت على تمييز الطبقة العاملة وفي المقابل اعتبرت البرجوازية أو الطبقة الرأسمالية هي ممثلة العفن والتخلف والرجعية والانحطاط الأخلاقي والجشع وامتصاص الدماء والاستغلال وغير ذلك من قاموس السباب المرير.
والذي أرسى مبادئ الشيوعية كارل ماركس (1818- 1883 م ) صاحب كتب: المسألة اليهودية، وإفلاس الفلسفة، ورأس المال. ولينين هو الرجل الذي تبنى أفكار كارل ماركس، وكان ماركسيا متطرفا أمضى في السجن 14 شهرا في سيبيريا، وأصدر كتابه المعروف: تطور الرأسمالية في روسيا، ولما انشق الحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي ينتمي إليه انضم هو للأغلبية (البولشفيك) وبدا شخصية في غاية العنف، فحول أفكار كارل ماركس إلى واقع بمنتهى العنف والقوة والقسوة. عندما مات لينين، خلفه ستالين الذي وثب إلى السلطة على غير ما وصى به لينين نفسه، حيث كان يفضل خلافة تروتسكي، ولكن ستالين تخلص مع من معه من تروتسكي، ثم تخلص بعدها من أقرب مستشاريه مثل سيرجي كيروف، ثم وجه تهمة الخيانة العظمى لكل زعماء الثورة الشيوعية منذ أيام لينين، وأعدمهم جميعا بعد إرغامهم على الاعتراف بهذه الجريمة، ثم أعدم المسؤولين عن إعدام السابقين، ثم امتدت المذابح إلى القوت المسلحة، وقتل 3 ملايين فلاح من طبقة الكولاك، وقام باحتلال بولندا بالاتفاق مع هتلر، وفرض عليها الشيوعية، وكذلك لاتفيا وأستونيا وليتوانيا، ولما تلملمت تشيكوسلوفاكيا اكتسحها بالقوة، واحتل جميع دول شرق أوروبا بعد هزيمة النازي. وابتلع دول إسلامية عريقة، مثل، تركستان، وطاجيكستان، وقيرغيزستان وغيرها من دول الإسلام.
وقد قتل الشيوعيون عام 1934 م 300 ألف مسلم، ومات 3 ملايين مسلم جوعا لاستيلاء الروس على محاصيلهم وإعطائها للنصارى ليحلوا محلهم ، وبين عامي 1937 – 1939 م ألقوا القبض على 500 ألف مسلم أعدموا منهم عدد كبيرا منهم قاضي القضاة والمفتي وأهل العلم والصلاح ونفوا الباقين.
فهذه سيرة هذه الثقافة الشريرة الإجرامية الدموية القائمة على الكفر بالله تعالى ومحو الإسلام من خارطة العالم، وسحق الشعب لصالح الحزب الشيوعي والتخلص دون رحمة من كل معارض. ولما كان هذا المذهب على هذا القدر من التخريب والعنف والدموية والإرهاب ومناقضة الفطرة والإيمان، ومناقضة كل ما تعارف عليه البشر خلقا ودينا من لدن آدم عليه السلام وإلى وقتنا الحاضر هذا، فلقد دهمته الخلافات العنيفة والتشققات والتمزقات وبدأت بسرعة عجيبة تدب بين أتباعه ولم يمض أكثر من 70 عاما حتى انهار المذهب من أساسه، وتفكك الاتحاد السوفيتي القوة الضاربة الحامية له وتمزق وتفرقت مزقه شذر مذر، وتحولت كل دويلاته إلى أحضان عدوه اللدود العالم البرجوازي الرأسمالي، وهوت الشيوعية من حالق وصارت أثرا بعد عين وتحولت أمثولة ممسوخة وعبرة للمعتبرين، بعد أيام عزها إلى دولة متسولة تمد يديها إلى أعدائها الألداء الرأسماليين في الغرب ممتنة لكسرات الفتات القليلة التي تتعطف عليها بها، فقد تبين لك آمال هذه الثقافة لما ناقضت سنة الله تعالى في خلقه وباءت بالخسران العظيم.