يُثَّبت الله -تعالى- أولياءه في الحياة الدنيا وفي الآخرة في مواقف الزلّات؛ لأنَّ الإنسان قد يتعرّض لأمور تُزَّين له المعاصي وسبل الشر سواء كانت عوارض داخليّة كالنفس الأمَّارة بالسوء، أوخارجية كالشيطان والناس ورفاق السوء، ولأنَّ الدنيا دار ابتلاء وامتحان فلا بد أن يتميّز بها حزب الله من حزب الشيطان، وسيتم فيما يأتي بيان بعض مواقف الثبات على الإسلام عند الصحابة الكرام والسلف الصالحين:
- ثبات الصحابي بلال بن رباح -رضيَّ الله عنه- عندما كان أميَّة بن خلف يُعَذِّبه؛ بأن يُخرجه في وقت الظهر ويَطرحه في الأرض في مكّة المكرّمَة ويضع صخرة عظيمة على صدره، وكلّ ذلك كان من أجل أن يكفر بمحمّد -عليه السلام- ويعبد آلهتهم اللات والعزى، فثبت -رضي الله عنه- وهو في ذلك البلاء العظيم ويقول: "أحدٌ أحد".
- ثبات الصحابي عبد الله بن مسعود -رضيَّ الله عنه- عندما كان يتعرّض للأذى والتعذيب والضرب على وجهه بسبب جهره بقراءة القرآن الكريم في مكّة المكرّمة، ويُسمع قريش ما يكرهونه في وقت اجتماعهم في أنديتهم عند الضحى ويرفع صوته بسورة الرحمن، ويثبت بالرغم من تعذيبه ويعود في اليوم التالي إلى نفس الفعل، ويؤمن أنَّ الله -تعالى- سيمنعه منهم.
- ثبات سعيد بن المسيّب -رحمه الله- على أداء صلاة الجماعة في الصفّ الأوّل لخمسين سنة، ولم تكن تفوته تكبيرة الإحرام مطلقاً طوال هذه المدّة.
- ثبات الأعمش -رحمه الله- على الوقوف في الصفّ الأول في صلاة الجماعة في المسجد؛ فقد كان علّامة الإسلام وكان كثير التنسّك، وهذا ما ذكره عنه يحيى بن القطان.
- ثبات عطاء بن رباح شيخ الإسلام ومفتي الحرم على الصلاة الحسنة لمدّة عشرين سنة في المسجد، وهذا ما ذكره عنه ابن جريج.
- ثبات ومحافظة ربيعة بن يزيد على سماع آذان صلاة الظهر وهو في المسجد أربعين سنة، وعدم التأخر عنها إلّا في حالة المرض أو السفر، وهذا ما ذكره عنه أبو مسهر عن عبد الرحمن بن عامر.
المصدر: mawdoo3.com