اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
وتبدأ هذه المرحلة من وفاة الإمام الحسن بن زياد اللؤلؤي (ت 204 هـ)، وتنتهي بوفاة الإمام عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي (ت 710 هـ) صاحب المتن المشهور "كنز الدقائق"، وهذا يعني أن ابتداء هذه المرحلة كان من بدايات القرن الثالث الهجري، وحتى نهاية القرن السابع الهجري. وقد مثلت هذه المرحلة أزهى وأغنى المراحل التي مر بها الفقه الحنفي، من حيث التوسع والانتشار، ومن حيث توسع اجتهاداته، وتطور آرائه؛ فقد ظهر في بداية هذه المرحلة طبقة المشايخ، أو كبار علماء المذهب، الذين بذلوا جهوداً ضخمة في تحرير المذهب، وتحديد مصطلحاته، وبيان أصول الترجيح والتخريج، وكانت كتب محمد بن الحسن الشيباني أو ما اصطلح على تسميتها بكتب "ظاهر الراوية" هي الممثل الأول للمذهب، والناطق بآرائه وأقواله.
كما نشطت حركة التأليف والتدوين، وطرقت شتى الأبواب والمسائل الفقهية، وتعرضت لبيان رأي المذهب فيما استجد من نوازل وقضايا في تلك المرحلة، فظهرت المتون أو المختصرات؛ كمختصر الطحاوي (ت 321 هـ)، والكَرْخي (ت 340 هـ)، والقدوري (ت 428 هـ)، وبداية المبتدي لبرهان الدين المرغيناني (ت 593 هـ)، وغيرهما. كما ظهرت الشروح والمطوّلات؛ كالمبسوط لشمس الأئمة السرخسي (ت 490 هـ)، وبدائع الصنائع لعلاء الدين الكاساني (ت 587 هـ)، والهداية للمرغيناني، وغيرها. كما ظهرت كتب الفتاوى والنوازل؛ كفتاوى النوازل للفقيه أبي الليث السمرقندي (ت 375 هـ)، وفتاوى الحسن بن علي الحلواني (ت 448 هـ)، وفتاوى الصدر الشهيد (ت 536 هـ)، وفتاوى قاضيخان (ت 592 هـ)، وغير ذلك كثير من المصنفات والمدونات التي تعد ثروة علمية ضخمة من التراث الحنفي، خلّفتها لنا تلك المرحلة النشطة من تاريخ المذهب الحنفي.
وظهر في تلك المرحلة أيضاً، وتحديداً في القرن الرابع الهجري نوع آخر من التأليف عن الحنفية، وهو ما يُعرف بالتأصيل الحديثي للمذهب؛ كما تشير إلى ذلك مصنفات الإمام الطحاوي الحديثية؛ كشرح معاني الآثار، ومُشكِل الآثار. كما برزت مدرستان أصوليّتان عند الحنفية، لكل منهما ما يميّزها عن الأخرى، وهما: