- طالع أيضًا: التوحيد عند الاثنا عشرية
التوحيد هو الأصل الأول من أصول الدين عند الشيعة. وهم يعتقدون بوجوب توحيد الله تعالى في جميع الجهات. وأن توحيد الله يشتمل على أربعة أقسام وهي: التوحيد في الذات والتوحيد في الصفات والتوحيد في الأفعال والتوحيد في العبادة.
- 1- التوحيد في الذات: توحيد الذات يعني الاعتقاد بأن اللَّه تعالى واحد في ذاته، فلا نظير له ولا شبيه ولا يمكن تصور النظير والشبيه له. كما يعني ان الذات الإلهيّة ذات بسيطة لا كثرة فيها، ولا تركّب. وقد تفسّر آية 11 من السورة الشوری توحيد الذات في جملة واحدة تفسيراً بليغاً ورصيناً حيث تقول: فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
- فإن الذات الإلهيّة هي أعلى من الخيال والقياس والظنّ والوهم، وليس بمقدور الإنسان أن يتصوّره، لأنّ الإنسان فقط بإمكانه أن يتصور الأشياء التي لاحظ أمثالها أو تحصّلت بعد التركّب والتجزئة. أمّا الشيء الذي ليس له أي مثيل فلا يتناوله الوهم والعقل أبداً، ومعرفة الإنسان لله تكون بمقدار أنّه موجود ويرى الإنسان أفعاله وآثاره في عالم الوجود الواسع، ومن هذه الأوصاف يدرك صفاته إجمالياً، ولكن ليس بمقدور حتّى الأنبياء المرسلين والملائكة المقرّبين أن يدركوا حقيقة ذاته.
- 2- التوحيد في الصفات: توحيد الصفات يعني الاعتقاد بأنّ صفاته الذاتية عين ذاته تعالى، وإن تكون صفاته الإلهية كثيرة بالمعنی والمفهوم فإنها واحدة بالهوية والوجود وانها موجودة كلها بوجود الذات الاحدية. وان صفاته ليست زائدة علی ذاته بل هي عين ذاته لأن زيادة الصفات على الذات تستلزم أن تكون الذات فاقدة لصفات الكمال. ومن جهة اخرى كما أنّ ذات اللَّه عزّوجلّ أزلية وأبدية فإنّ صفاته كالعلم والقدرة وأمثالها أزلية وأبدية أيضاً.
- 3- التوحيد في الأفعال: التوحيد في الأفعال يعني كلّ فعل أو حركة أو ظاهرة يحدث في هذا العالم هو تحت سلطة الخالق وبمشيئته وتقديره تعالى، ولا شيء بإمكانه أن يؤثر في عالم الوجود بدون إذنه ومشيئته. فالنار لا تحرق إلا بأمر الله، لذلك نار نمرود لم تحرق إبراهيم وكانت عليه برداً وسلاماً، لأن اللَّه تعالى أمرها بذلك. والماء لا يطفئ النار إلا بمشيئة اللَّه، وكلُّ ما يعمل الإنسان من عمل فإن ذلك بإذن اللَّه لأنه تعالى هو الذي أقدره على ذلك ومنحه الاختيار والحرية والقدرة والعقل ليتصرف كيف ما يريد، فكلُّ حركة من الحركات تعود إلى ذاته المقدسة، فان المؤثر للاستقلال هو اللَّه تعالى وما بقي من الأسباب فليس لها القدرة على التأثير إلّا بمشيئة اللَّه وإرادته.
- ومن الآيات القرآنية التى تشير إلى توحيد الأفعال هي: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ وقوله تعالى: قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ، كذلك هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ .
- 4- التوحيد في العبادة: التوحيد في العبادة يؤكد علی أن الله يجب ان يعبد لا غير ولا نركع لغيره ولا نسجد إلّا له فأنه أهل للعبادة وأن عبادته تمتلك جذورها في الروح والنفس الإنسانية. فالعبادة التي يؤديها الإنسان هي في الواقع نوع من التسليم والتبعية الاختيارية لعبادة تكوينية تقوم بها كل الخلائق. يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
المصدر: wikipedia.org