اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
استخدمت بعض المصادر مصطلح "الحرب الباردة الثانية" خلال فترة من الفترات، لكن هذه المصادر لم تُرجح حصول هذه الحرب فعلا في المستقبل القريب، لكن وفي المقابل فهناك من يستخدم هذا المصطلح لوصف التوترات الجارية والتنافس السياسي منذ 2014 بين الاتحاد الروسي من جهة أولى، الولايات المتحدة الأمريكية، الناتو، الاتحاد الأوروبي وبعض البلدان الأخرى من جهة ثانية. صدر للكاتب الصحافي إدوارد لوكاس عام 2008 كتابا بعنوان الحرب الباردة الجديدة مدعيا فيه أن الحرب الباردة الجديدة قد بدأت فعلا بين روسيا والغرب.
حلَّلَ ريل كلير بوليتيكس الكاتب والأكاديمي في يونيو 2013 التوترات بين روسيا والغرب وأكد على أنها استمرار لحالة الصراع بالوكالة بين السعودية وإيران. بالنسبة للبروفيسور فيليب هوارد فإن هناك حرب باردة جديدة ستندلع لكنها ستتميز هذه المرة بمعارك تخوضها وسائل الإعلام خاصة بعد حرب السيطرة على وسائل الإعلام وعلى المذيعين في روسيا خلال الحرب الإلكترونية بين الحكومات الاستبدادية وجماعات المجتمع المدني. على النقيض من ذلك حذر بعض الشخصيات البارزة مثل ميخائيل غورباتشوف خاصة في عام 2014 من مهبة اندلاع حرب باردة خاصة في ظل تصرفات روسيا التي تثير غضب الغرب بما في ذلك الأزمة الأوكرانية، ثم عاد وأكد على أن العالم على شفا حرب باردة جديدة أو حرب باردة جديدة حاصلة بالفعل، وذهب آخرون إلى القول بأن هذا المصطلح لا يصف بدقة طبيعة العلاقات بين روسيا والغرب. جدير بالذكر أن بعض الأكاديميين مثل روبرت ليفجولد، ستيفان كوهين، روبرت كرين، و أليكس فاتانكا يرون فعليا أن هناك "حرب باردة ثانية" بين روسيا والغرب.
في حقيقة الأمر فالتوترات الجديدة بين روسيا والغرب هي متشابهة مع تلك التي حصلت أثناء الحرب الباردة لكن هناك أيضا بعض الاختلافات مثل زيادة روسيا الحديثة لعلاقاتها الاقتصادية مع العالم الخارجي وهذا من المحتمل أن يقيد تصرفات روسيا كما من الممكن أن يُوفر سبل جديدة لممارسة النفوذ في روسيا البيضاء وآسيا الوسطى اللتان لم ينخرطان في أي عمل عسكري ضد روسيا مقارنة بدول ومناطق أخرى مثل أوكرانيا والقوقاز. ولكل هذا يوصف مصطلح "الحرب الباردة الثانية" بأنه تسمية خاطئة.
اكتسب مُصطلح "الحرب الباردة الثانية" أهمية كبيرة عندما تصاعدت التوترات بين روسيا والغرب على مدار اضطرابات 2014 الموالية لروسيا في أوكرانيا ثم تلاها التدخل العسكري في أوكرانيا وخصوصا بعدما قامت روسيا بإسقاط طائرة الخطوط الجوية الماليزية الرحلة 17 بحاول تموز/يوليو 2014. في آب/أغسطس 2014 فرض كلا الجانبين عقوبات اقتصادية ومالية ودبلوماسية على بعضهما البعض؛ لكن أوكرانيا حظيت بالمساعدة بعدما فرضت معظم الدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إجراءات تقييدية على روسيا.
بعض المراقبين والمحللين وزعماء الدول − بما في ذلك الرئيس السوري بشار الأسد − يرون أن الحرب الأهلية السورية هي حرب بالوكالة بين روسيا والولايات المتحدة الامريكية، بل قد تصل حد الحرب العالمية. في كانون الثاني/يناير 2016 تزايدت مخاوف كبار المسؤولين الحكوميين في المملكة المتحدة بسبب مخبة اندلاع "حرب باردة جديدة" في أوروبا: «إنها حقا حرب باردة جديدة في الاتحاد الأوروبي ونحن نشهد دلائل مزعجة بسبب الجهود الروسية في شلِّ نسيج الوحدة الأوروبية بالإضافة إلى محاولة التأثير على مجموعة كاملة من القضايا الاستراتيجية الحيوية.»
في مقابلة مع مجلة التايم في كانون الأول/ديسمبر 2014 أكد غورباتشوف أن الولايات المتحدة في عهد أوباما جرَّت روسيا إلى حرب باردة جديدة. في شباط/فبراير 2016 وخلال مؤتمر الأمن في ميونيخ صرّح الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ أن الحلف وروسيا «ليسا في حالة حرب باردة ولكنهما أيضا ليسا في شراكة خاصة أن الحلف أُنشئ في نهاية الحرب الباردة،» أمّا رئيس الوزراء الروسي دميتري ميدفيديف فقد تحدث عن سياسات حلف شمال الأطلسي ووصفها "بغير الودية وغير الشفافة" خاصة فيما يتعلق بروسيا حيث قال: «يمكن للمرء أن يذهب إلى حد القول بأننا قد انزلقنا إلى حرب باردة جديدة.» في تشرين الأول/أكتوبر 2016 ثم في مارس 2017 أكد شتولتنبرج مرارا وتكرارا في كل من بي بي سي نيوز وسي بي اس نيوز على التوالي أن حلف شمال الأطلسي لا يسعى إلى "حرب باردة جديدة" أو "سباق تسلح جديد" مع روسيا.
في شباط/فبراير من عام 2016 كتب البروفسور في جامعة هارفارد زائر يوفال لصالح مجلة العلاقات الدولية حيث أكد على أن «العالم لن يدخل حربا باردة ثانية» مضيفا على أن التوترات الحالية والأيديولوجيات المختلفة للجانبين ليست مماثلة مع تلك عند نشوب الحرب الباردة وبالرغم من أن الأوضاع في أوروبا والشرق الأوسط تسببت في زعزعة الاستقرار في مناطق جغرافية أخرى إلا أن روسيا هي الآن أكثر تكاملا مع العالم الخارجي مقارنة بالاتحاد السوفياتي أكثر من أي وقت مضى. في أيلول/سبتمبر 2016 سُئل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عمّا إذا كان يعتقد أن العالم سيدخل في حرب باردة جديدة فرد: «لا يُمكن مقارنة التوترات الحالية بتلك خلال الحرب الباردة، كما أنه لا يوجد انقسام أيديولوجي بين الولايات المتحدة وروسيا ... لم يعد ينظر للصراعات من منظور ثنائي القطب بل من منظور ونظام دولي.»
في تشرين الأول/أكتوبر 2016 أكد جون ساورز الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات البريطاني لبرنامج اليوم الذي يذاع على راديو بي بي سي 4 أنه يعتقد أن العالم ربما دخل عصراً "أكثر خطورة" من الحرب الباردة ثم أضاف: «لا يجب علينا أن نركز على العلاقة الاستراتيجية بين موسكو وواشنطن.» وبالمثل قال إيغور زيفيليف وهو زميل في مركز وودرو ولسون الدولي للعلماء: «لسنا في حرب باردة [لكننا] في عصر أكثر خطورة من تلك الحقبة.» كما صرح في وقت لاحق لشبكة سي إن إن قائلا: «لسنا في حربٍ باردة جديدة بل نحن في حرب أعمق من البرد، إننا في صراع مباشر.»
في كانون الثاني/يناير 2017 صرح المستشار السابق للحكومة الأمريكية مولي ماكيو لبوليتيكو مؤكدا على أن الولايات المتحدة سوف تكسب "الحرب الباردة الجديدة" في حالة ما اندلعت فعليا بين الطرفين. أما جيت هير فقد رفض كل هذه الادعاءات حيث قال لذا نيو ريببلك: «هذا مزعج فعلا ... التهور والمبالغة في تضخيم الموضوع يزيد من مدى الطموحات الروسية.» كما دعا إلى عدم التركيز على روسيا وحدها في ظل "تجاهل صعود قوى مثل الصين والهند". أما جيريمي شابيرو وهو زميل بارز في معهد بروكينغز فقد كتب تدوينة لصالح ريل كلير بوليتيكس يشير فيها إلى العلاقات الأميركية الروسية بالقول: «هناك انجراف نحو حرب باردة جديدة والنتيجة ستكون حتما مهمة.»
في آب/أغسطس من عام 2017 نفى نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف أن الولايات المتحدة وروسيا قد دخلا في حرب باردة على الرغم من استمرار التوترات بين البلدين خاصة بعد العقوبات الأمريكية ضد روسيا.
في آذار/مارس 2018 صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للصحفي ميغين كيلي خلال مقابلة معه قائلا: «وجهة نظري هي أن الأفراد الذين قالوا إن حربا باردة جديدة قد بدأت هم ليسوا بمحللين بل لا يفعلون شيئا باستثناء الدعاية.»
قال مايكل كوفمان وهو من كبار العلماء في شركة سي إن آي وزميل في مركز وودرو ولسون الدولي للعلماء إن حربا باردة جديدة قد تُشنّ على روسيا بسبب بقائها كقوة في النظام الدولي، أما الأستاذ الباحث لايل غولدشتاين في كلية الحرب التابعة للبحرية الأمريكية فهو يرى أن الأوضاع في جورجيا وأوكرانيا تُشير إلى بداية قصة حرب باردة جديدة.
تدهورت في العلاقة بين الجانبين أكثر بعدما سددت الولايات المتحدة بمساعدة من فرنسا والمملكة المتحدة ضربة عسكرية للنظام السوري (المدعوم من روسيا) وذلك عقب هجوم دوما الكيميائي؛ كما زادت العلاقات تعقيدا عقب تسمم سيرجي سكريبال، كل هذا دفع بأنطونيو غوتيريس أمين عام الأمم المتحدة إلى القول خلال اجتماع في مجلس الأمن في أبريل 2018 أن "الحرب الباردة قد تعود بسبب عمليات الانتقام هذه" مشيرا إلى مخاطر أكبر. دعم ديمتري ترينين غوتيريس في بيان له لكنه أضاف أنه قد بدأ بالفعل منذ عام 2014 تكثيف الجهود من أجل تجاوز كل هذه الأزمات..