English  

كتب التهجير إلى الغرب والجنوب

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

التهجير إلى الغرب والجنوب (معلومة)


كان الطلب المتزايد على الأقطان أحد الأسباب الرئيسيية التي دفعت المزارعين للتوجة نحو الغرب بحثا عن أراضي جديدة صالحة للزراعة فضلا عن اختراع ماكينة حلج القطن والتي جعلت إنتاج القطن قصير التيله أسرع واقتصاديا، وأدى هذا إلى التوسع في زراعة القطن في مساحات شاسعة في جنوب الولايات المتحدة. إن التزايد الضخم في الاقتصاد الزراعي تطلب تهجير أعداد كبيرة من العبيد إلى الغرب والجنوب للعمل في هذه المساحات الشاسعة وقدر المؤرخين أن ما يقارب من مليون عبداً تم تهجيرهم إلى الأراضي الجديدة في الفترة بين عامى 1790 و1860، وتم إستقدام معظم العبيد من مارلاند وفرجينيا وكارولينا حيث الطلب على العبيد من أجل الزراعة كان أسواء. كانت الوجهات الأساسية للمزارعين قبل عام 1810 إلى كنتاسكي وولاية تينيسي، ثم تحولت بعد ذلك إلى جورجيا والاباما والميسيسيبي ولويزيانا وتكساس. أطلق بعض المؤرخين على هذه الفترة من التهجير"العبور الأوسط الثاني"، بالإشارة إلى "العبور الأوسط"، الاسم الذي اشتهر به نقل العبيد من أفريقيا إلى الأمريكتين، ذلك لأن التهجير من المستوطنات الجديدة إلى الغرب أنتج العديد من أهوال تجارة الرقيق الافارقة عبر المحيط الأطلسي وما نتج عنها ألم وخسارة وفرقة الأهل، حيث انتُزعوا قسراً من أراضيهم وأهليهم، إلى أراضي مجهولة وظروف معيشية أسوأ من السابق.

تم تهجير ما يقرب من 300,000 عبدا في عام 1830 إلى ولاية ألاباما والمسيسبي. وبلغ عدد العبيد الذين نقلوا إلى المستوطنات الجديدة بين عام 1810 و 1860 ما يقرب من 300,000 عبدا تاركين موطن نشأتهم، وبنهاية الحرب الأهلية بلغ عدد العبيد ما يقرب من 250,000 عبدا، كان حوالي من 60-70% من العبيد المنقولين في هذه المرحلة من المبيعات المحلية، والتي هي ليست جزء من العبيد الجدد من أفريقيا. وتطور الوضع حيث كان من الممكن في الفترة بين عام 1820 و 1860 بيع أطفال العبيد منفصلين.

كان تجار العبيد مسؤولين عن معظم عمليات نقل العبيد إلى الغرب، وأُرسل جزء صغير فقط من العبيد إلى المستوطنات الجديدة مع أسرهم .لم يكن هناك أي اهتمام بنقل عائلات بأكملها، لأنه في السنوات الأولى من بناء المستعمرات الجديدة كان الأهم نقل عبيد من الشباب الذكور. طالب المزارعين لاحقا، من أجل إنشاء قاعدة مستقبلية من العبيد تعتمد على التناسل فيما بينهم لانجاب أطفال عبيد، بالمساواة بين الرجال و النساء. كتب مؤرخ برليني إن تجارة العبيد الداخلية أصبحت سوق مزدهرة أكثر من الجنوب، وباستثناء الإنتاج الزراعي، تعتبر تجارة العبيد أحد النظم الأكثر حداثة في ذلك الوقت فيما يتعلق بالنقل، والتمويل والإعلان، خالقة مفاهيم جديدة وأصبحت شائعة الاستخدام مثل :الأيدي الأولى في تربية النضج وفتيات الهوى.

إن توسع السوق الداخلية لتجارة العبيد أنعش اقتصاديا الدول الساحلية، التي كانت قد بدأت في الانكماش، وبسبب الطلب المتزايد على العبيد أدى إلى تزايد أسعارهم باستمرار. كان يقوم بعض التجار بنقل عبيدهم عن طريق البحر إلى نورفولك ونيو أورليانز، ولكن العديد من العبيد أجبروا على المشي لمسافات طويلة. كانت الهجرات العادية تنشئ شبكة من الأكواخ، والحقول والمستودعات وكانت تستخدم كملاجئ مؤقتة للعبيد خلال المسيرة الطويلة، وكان العديد من العبيد يباع ويشترى في نفس الرحلة. كان عدد الوفيات في هذه الرحلة أقل من عدد الوفيات التي حدثت أثناء عبور المحيط الأطلسي، ولكن عدد الوفيات كان أعلى من متوسط نصف سكان الولايات المتحدة في تلك الأونة.

انتهت الرحلة، ووجد العبيد أنفسهم أمام بيئة مختلفة تمام الاختلاف عن تلك التي اعتادوا عليها في الشرق، كان عليهم عمل مسح كامل للمنطقة لتاهيئة الأراضي إلى الزراعة وحرث الأراضي التي لم يطأها أحد من قبل وبناء المستوطنات الجديدة كان هذا بمثابة إبادة للعبيد نظرا للظروف اللاآدمية التي أرسلوا إليها، ونتيجة لمزيج من سوء التغذية، والمياه الملوثة وورديات العمل المرهقة بالإضافة إلى أنها محفوفة بالمخاطر حيث إن هذا التهجير نتج عنه العديد من الضحايا، بالإضافة إلى أن المزارع الجديدة كانت تقع بالقرب من الأنهار، من أجل تسهيل نقل البضائع عن طريق المياه، ولكن هذا الأمر خلق بيئة غير صحية حيث انتشر البعوض، كل هذا شكل بيئة غير صالحة للحياة للعبيد وعرضهم للهلاك والاوبئة، هؤلاء العبيد الذين كان لديهم مناعة ضعيفة ضد الأمراض اكتسبوها من الأقاليم الشرقية في أمريكا. وكان معدل وفيات العبيد في السنوات الأولى عالية جداً لدرجة أن المزارعين كانوا يفضلوا استجار العبيد بدلاً من شرائهم مباشرة. في هذه الظروف اللاإنسانية التي كان العبيد يعيشون فيها، زادت حدة التوتر بينهم بين أسيادهم، مما اضطر المزارعين إلى الإستمرار في استخدام العنف لإخماد أعمال الشغب. كان العديد من العبيد لم يسبق لهم العمل في حقول القطن، ولم يعتادوا على العمل من الفجر إلى الغروب، ولكن الظروف تجبرهم على البقاء في الأراضي الجديدة. في تلك الظروف القاسية لم يعد لدى العبيد الوقت للتخفيف من صعوبة الحياة كما كان يحدث في أماكن أخرى، فعلى سبيل المثال كانوا بأنفسهم يقوموا بتربية الماشية المخصصة للشراء والبيع.

بدأ المستوطنون الفرنسيين زراعة قصب السكر في ولاية لويزيانا وتصديره كمنتج أساسي على هيئة مواد خام، وعندما تم انتقالهم إلى المستعمرات الأمريكية انضم الأمريكيون إلى سوق السكر. ارتفع عدد العبيد في ولاية لويزيانا بين عامي 1810 و 1830 من أقل من 10,000 إلى أكثر من 42,000 عبدا، وأصبحت نيو أورليانز مركزا هاما لنقل العبيد.

المصدر: wikipedia.org