اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يُعْتَبَرُ التنوع البيولوجى الذى يشمل النبات والحيوان، من أقدم ما تعَرَّف عليه الإنسان، فحاجته للغذاء اليومى والكساء والمسكن قادته إلى التمييز بين مكونات ما وقع عليه بصره من نبات وحيوان، فكان غذاؤه اليومى يعتمد اعتمادا كُلِّيا على النباتات التى تنمو فى بيئته الطبيعية، علاوة على الحيوانات البرية التى تتغذى على النبات، أو تلك التى تقتنص فرائسها من الحيوانات لغذائها، لذلك أطلق الإنسان الأول الأسماء على مُكونات بيئته الحية من نباتات وحيوانات متباينة الأشكال والأحجام والأعْمَار، وتعرف شيئا فشيئا من خِبرات الأجداد على الأنماط المختلفة لمعيشتها، فقام بتصنيف النباتات إلى أعشاب قصيرة العمر وشُجيرات وأشجار خشبية مُعَمَّرَة، تعيش أحقابا وأجيالا، وقد يمتد عُمْر بعضها إلى أكثر من أربعة آلاف عام، كما فى بعض الأشجار الصنوبرية، أو تلك الأعشاب التى لا يتعدى عمرها أسبوعين من طور الإنبات إلى الإزهار فالإثمار، كما فى بعض الحوليات التى تظهر بعد سقوط الأمطار فى المناطق الجبلية الجافة والصحارى. ثم تطورت معرفة الإنسان، اعتمادا على الخبرة التى اكتسبها من الأجيال السابقة، وذلك بانتقاء بعض الأنواع النباتية للدواء، وبعضها للكساء، والبعض الآخر لشتى احتياجاته المعيشية من مسكن أو أثاث أو أدوات حِرَفية، وما إلى ذلك. فالنباتات التى تحتوى على أليافٍ استعملها للكساءِ بعد غَزْلِ هذه الألياف للحصول منها على الخيوط، وهى المادة الأساسية الأولية لصناعة مَلْبَسِهِ وغِطائِه، والتاريخ يعلمنا أن الإنسان المصرى هو أول من صنع الأقمشة لملبسه من نبات الكتانLinum usitatissimum الذى يحتوى على ألياف متينة تصلح لعمل الثياب، والذين يزورون المتحف الزراعى بالدقى يمكنهم التعرف على هذه الحقيقة، حيث تُعْرَضُ قطع من الأقمشة التى صنعها قدماء المصريين من نبات الكتان، والتى يعود تاريخ صنعها إلى أكثر من خمسة آلاف عام، وهذه الأقمشة تبلغ من المتانَةِ ودِقَّةِ الصُّنْعِ ما يضاهى تلك المصنوعة من الحرير الطبيعى الباهظ الثمن فى عصرنا الحديث. كما استعمل الإنسان القديم النبات للزينة، فصنع منه العطور، وزين به الحدائق والمنازل، وَقَّدم الزهور للأبطال والقادة والزُوَّار تكريماً لهم، وكان النبات من مكونات ما يستعمله فى طقوسه الدينية للتعبد، وبل وزين به أجساد الموتى قبل إيوائهم فى القبور! ثم تطورت معيشة الإنسان، فسكن القرى ثم المدن، وتعلم فنون الزراعة، فصنع الأدوات الزراعية من خشب الأشجار، وبنى المسكن من المواد الأولية التى تتواجد فى بيئته من الأحجار والرمال والطين فى المناطق الجافة، أو من الأخشاب حيث تتوفر فى البيئات التى تكثر بها الغابات، كما استعمل الأخشاب أو جذوع الأشجار لسقف المنازل، وصنع الأثاث من مختلف الأخشاب، كما صنع الشادوف والساقية لرى الحقول التى لا يصل إليها الماء فى المناطق الجافة، فحصل على مياه الرى من الأنهار والآبار والبرك والبحيرات، بل وخزن المياه خلف السدود التى شيدها بمهارة فائقة، لاستعمال هذه المياه فى موسم الجفاف للزراعة أو للاستهلاك اليومى، ويشهد على ذلك سد مأرب فى اليمن الذى تبقى آثاره حتى يومنا هذا، وهو أقدم سد أقامه الإنسان، إذ يعود تاريخ تشييده إلى آلاف السنين