English  

كتب التلقيم الراجع الموجب

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

التلقيم الراجع الموجب (معلومة)


يؤدي التحكم بطريقة التلقيم الراجع الموجب أحياناً إلى الحلقات المفرغة ومن ثم إلى الموت الحتمي. فكل أجهزة التحكم[؟] في الجسم تعمل بالتلقيم الراجع السالب بدلاً من التلقيم الراجع الموجب ارتجاع إيجابي؛ فالتلقيم الراجع الموجب لا يؤدي إلى استقرار وظائف الجسم بل بالعكس فإنه يولد عدم الاستقرار وغالباً ما يؤدي إلى الموت . فعلى سبيل المثال لتوضيح اللحظة التي يمكن أن يحدث فيها الموت نتيجة التلقيم الراجع الموجب؛ وبدراسة فاعلية ضخ القلب للدم فإن القلب السوي يضخ حوالي خمسة لترات من الدم في الدقيقة الواحدة، ولكن إذا نزف الشخص بصورة مفاجئة لترين من الدم ينقص عندئذ حجم الدم في جسمه إلى مستوى منخفض لدرجة لن تتوفر عندها كمية كافية من الدم ليضخها القلب بكفاءة إلى أنسجة[؟] الجسم. ونتيجة لذلك يهبط ضغط الدم ويقل جريان الدم إلى عضلة القلب خلال الشرايين التاجية، ويؤدي ذلك إلى إضعاف القلب ويقلل من ضخه لحد كبير ويؤدي هذا بدوره إلى إضعاف أكبر للقلب، وتعيد الدورة نفسها مرات ومرات متتالية حتى الموت. ويلاحظ من ذلك أن كل دورة من دورات التلقيم الراجع تؤدي إلى إضعاف إضافي للقلب؛ وبمعنى آخر إن المنبه الأولي يسبب منبهات إضافية من نفس النوع وهذا هو التلقيم الراجع الموجب .

ويعرف التلقيم الراجع الموجب بأنه حلقة مفرغة ولكن في الواقع من الممكن التغلب على درجة صغيرة من التلقيم الراجع الموجب بآلية التلقيم الراجع السالب للجسم[؟] فيوقف بذلك تطور تلك الحلقة المفرغة. فمثلاً لو نزف الشخص المذكور في المثال السابق لتراً واجداً من الدم فقط بدلاً من لترين لتمكنت آليات التلقيم الراجع للجسم من التحكم في النتاج القلبي وفي ضغط الدم الشرياني فيوازن بذلك التلقيم الراجع الموجب ويتغلب عليه ويشفي الشخص فيعود لحاله الطبيعي.

ولكن من الممكن أن يكون التلقيم الراجع الموجب مفيداً أحيانا؛ فقد يقوم الجسم في حالات نادرة باستعمال التلقيم الراجع الموجب لفائدته بالطريقة التالية:

يقدم تخثر الدم مثلاً جيداً للاستعمال القيم للتلقيم الراجع الموجب. فعند تمزق أحد الأوعية الدموية تبدأ الجلطة بالتكون وتنشط عدة إنزيمات تسمى عوامل التجلط clotting factors ضمن الجلطة نفسها. ويعمل البعض من هذه العوامل في تنشيط الإنزيمات الأخرى في الدم المجاور لها مباشرة ويحفزها على توليد جلطة إضافية حولها . وتستمر هذه العملية إلى أن تغلق الثقبة في جدار الوعاء الدموي المصاب ويتوقف النزيف. ولكن مع الأسف تنفلت أحياناً هذه العملية وتسبب توليد جلطات إضافية غير مرغوب فيها داخل الجسم. وفي الواقع هذا هو السبب في بدء معظم نوبات أمراض القلب الحادة التي تسببها الجلطات التي تبدأ من على لويحات التصلب العصيدي في الشريان التاجي والتي تنمو إلى أن يغلق الشريان تماماً.

وولادة الجنين حالة أخرى من الحالات التي يقوم بها التلقيم الموجب بدور مهم . فعندما تشتد تقلصات الرحم لدرجة كافية يندفع أثنائها رأس[؟] الجنين خلال عنق الرحم، ويرسل عنق الرحم المتوسع إشارات خلال عضلات الرحم عائدة إلى جسمه مولدة بذلك تقلصات أشد في الرحم . وعندما تصبح هذه التقلصات شديدة لدرجة كافية يولد الوليد . أما إذا لم تكن هذه التقلصات كافية فإنها عادة ما تتلاشى وتنتظر بضعة أيام لكي تعود ثانية.

وأخيراً فإحدى حالات التلقيم الموجب المهمة الأخرى هي توليد الإشارات العصبية حيث يولد تنبيه غشاء الليف العصبي تسرباً ضعيفاً لأيونات الصوديوم خلال قنواته في غشاء الليف العصبي إلى داخله . فتقوم الأيونات التي دخلت إلى الليف بتغيير جهد الغشاء الذي يسبب بدوره فتح قنوات إضافية أخرى . ويستمر ذلك من هذه البداية البسيطة إلى التسرب المفرط لأيونات الصوديوم فيولد جهد الفعل جهد الفعل. ويستثير هذا بدوره الليف العصبي لدرجة أشد وعلى طوله كله وتستمر العملية إلى أن تسري الإشارة العصبية على طول الليف حتى تبلغ نهايته.

ومع ذلك فإنه في كل من هذه الحالات التي يكون فيها التلقيم الموجب مفيداً فإنه هو نفسه يكون جزءاً من عملية تلقيم سلبي شامل. فمثلاً في حالة تجلط الدم تكون عملية التلقيم الموجب للتجلط نفسها جزءاً من عملية تلقيم سلبي للمحافظة على حجم الدم داخل الجسم. كما أن عملية التلقيم الموجب التي تولد الإشارات العصبية تسمح للأعصاب بالمساهمة عملياً في الآلاف من أنظمة التحكم العصبية ذات التلقيم السلبي.

المصدر: wikipedia.org