اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
وفقًا لما يطرحه كوندورسيه، تتضمن جوانب التقدم الاجتماعي: غياب العبودية، وارتفاع نسبة القدرة على القراءة والكتابة، وانخفاض التفاوت في الفرص بين الجنسين، وإصلاح السجون القاسية، وانحسار مستوى الفقر. يمكن قياس التقدم الاجتماعي في مجتمع ما بناءً على عوامل مثل قدرته على الاستجابة للحاجات البشرية الأساسية، ومساعدة مواطنيه على تحسين جودة معيشتهم، وتقديم فرص النجاح لمواطنيه.
عادةً ما يتحسن التقدم الاجتماعي عندما ترتفع نسبة إجمالي الناتج القومي، مع ملاحظة ارتباطه بعوامل أخرى مؤثرة. عند وجود اختلال توازن بين التقدم الاقتصادي والتقدم الاجتماعي، ينعكس ذلك سلبًا على التقدم الاقتصادي ويعرقل مسيره، ويمكن أن يؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار السياسي.
نظر المؤرّخون منذ عصر التنوير وحتى يومنا هذا إلى كيفية تحسين التقدّم من وضع المرأة في المجتمع التقليدي على أنه موضوع رئيس. التزم المنظّرون البريطانيون من أمثال ويليام روبرتسون (17211793) وإدموند بروك (17291797) وغيرهم الكثير من معاصريهم بالتصوّرات المسيحية والجمهورية لماهيّة الفضيلة، وفي نفس الوقت أجروا أبحاثهم ضمن النسق المعرفي عصر التنوير. ربطت الأجندات السياسية الجمال والذوق والأخلاق بأولويات واحتياجات المجتمعات المعاصرة التي تتميّز بدرجة عالية من الرقي والتميّز. ثمة موضوعان يتطرّق إليهما روبرتسون وبروك في أعمالهما، طبيعة المرأة في المجتمعات «البدائية» والمجتمعات «المتحضّرة» و«الجميلة في خطر»، ويكشفان كيف أن القناعات الراسخة بشأن شخصية المرأة، بالأخص المتعلقة بقدرتها وحقّها على الظهور في المجال العلني، قد خضعت للتعديل والتكيّف مع فكرة التقدم، وأصبحت محوريّة في الحضارة الأوروبية المعاصرة.
تفحص خبراء الكلاسيكيات مكانة المرأة في العالم القديم، واستنتجوا أن الإمبراطورية الرومانية، بتنظيمها الاجتماعي المتفوق، وحالة السلام الداخلية، وحكم القانون، سمحت للمرأة بالتمتع بمكانة أفضل من حال المرأة في اليونان القديمة، حيث اعتُبرت النساء في مرتبة دُنيا. أثارت المكانة المتدنية للمرأة في الثقافة الصينية التقليدية مسألة فيما إذا كان التقدم رديفًا للتخلّي الكامل عن التقاليد برمّتها، وهو الاعتقاد الذي اعتنقه العديد من المصلحين الصينيين في بدايات القرن العشرين.
يتساءل المؤرخان ليو ماكس وبروس مازليه: «هل ينبغي علينا فعلًا أن نُدير ظهورنا لفكرة التقدم كنظرة للماضي؟»، ويجيبان بأنه ما من شكّ بأن «مكانة المرأة قد تحسّنت بشكل ملحوظ» في الثقافات التي تبنّت تصوّر عصر التنوير بخصوص التقدّم.