اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في عصر داروين لم يكن هنالك نموذج متفق عليه للوراثة، فقد اعترف في الفصل الأول بقوله "إن القوانين التي تحكم الميراث غير معروفة تمامًا"، وقال إنه تقبل نسخة من وراثة الخصائص المكتسبة (والتي أطلق عليها بعد وفاته باللاماركية)، وناقش في الفصل الخامس ما وصفه بآثار الاستخدام والترك، وكتب معتقداً بأنه "يمكن أن يكون هناك شك بأن استخدامنا للحيوانات الأليفة يعزز ويوسع من بعض الأجزاء، وعدم استخدامنا يقلل منها، ويتم توارث هذه التغيرات" وينطبق هذا أيضًا على الطبيعة. وذكر داروين أن بعض التغيرات التي نسبت إلى الاستخدام والترك كالققدان الوظيفي لأجنحة بعض الحشرات التي تعيش في الجزر، فقد يتم إنتاجها عن طريق الانتقاء الطبيعي. وفي طبعات لاحقة من الأصل، وسع دارويين دور الانتساب إلى ميراث الخصائص المكتسبة. كما اعترف أيضًا بجهل مصدر الاختلافات القابلة للتوريث، ولكنه خمن بأن ذلك ممكن أن ينتج من قبل العوامل البيئية، ومع ذلك يتضح أنه: مهما كانت طبيعة وأسباب التغيرات الجديدة فإن داروين يعرف من الملاحظة والتجربة بأن المربين قادرين على تحديد هذه الاختلافات وإنتاج اختلافات كبيرة في الأجيال القادمة من التحديد. وملاحظة أن التحديد يعمل على الحيوانات الأليفة لا يهدم عن طريق فهم آلية الوراثة الكامنة، وأن تناسل الحيوانات والنباتات أظهر أن الأنواع المتقاربة تتغير بطرق متشابهة، أو تميل إلى استعادة أحد أشكال أسلافها المورثة (الأجداد)، ووضح داروين أن الاختلافات ذات الأنماط المتشابهة والتي تحدث في فصائل معينة تعكس نظرية السلف المشترك، وذكر أيضا كيف أن مهرة اللورد مورتون تثبت نظرية التليغوني، والقائلة بأن النسل يمكن أن يرث صفات الشريك السابق للأنثى (غير الأب)، وقَبٍل هذه الظاهرة على أنها زيادة في عدد التغيرات المعرضة لعملية الانتقاء الطبيعي.
ذكر داروين المزيد من التفاصيل في كتابه "تنوع الحيوانات والنباتات في ظل عملية الإستئناس" الصادر عام 1868م والذي حاول فيه شرح الوراثة من خلال فرضيته عن آلية التوريث شمولية التخلق، وعلى الرغم من أن داروين شكك سرًا بنظرية الوراثة الخلطية إلا أنه واجه صعوبة نظرية في تقبل أن التغيرات الفردية الجديدة من شأنها الاندماج مع المجتمع. ومع ذلك فإن التغيرات المورثة يمكن رؤيتها، ومبدأ داروين الانتقائي (الانتقاء الطبيعي) كان قابل للتطبيق ضمن مجتمع أحيائي يحتوي على مجموعة من الاختلافات والتغيرات البسيطة، ظل الوضع كذلك حتى ظهرت نظرية الاصطناع التطوري الحديث في ثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين حينها أصبح النموذج الوراثي متكامل تمامًا مع نموذج الاختلاف.