اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
للتضحية عواقب نفسية عميقة وتؤثر على التطور الاجتماعي للفرد. توجد أدلة جديرة بالاهتمام على أن التضحية نذير للتورط بارتكاب الجريمة. في حين أن التضحية عامل مؤهب لكل من السلوك الإجرامي للرجال والنساء، إلا أنها تعد مؤشرًا قويًا يمكن التنبؤ به عند النساء. على الرغم من أن كلًا من الرجال والنساء قد يتعرضون للتضحية في حياتهم، فالنساء يختبرن ويستجبن للتضحية بشكلٍ مختلف عن الرجال بسبب اللا مساواة بين الجنسين. تعاني النساء السجينات من معدلات تضحية أعلى من الرجال المسجونين والإناث عمومًا.
وكثيراً ما يُعزى سجن النساء إلى إدمان المخدرات والدعارة والانتقام من المعتدي. في حين تُوصَف هذه الصفات المعزوة على أنها جرائم، بدأت الأبحاث أيضًا في تصويرها كاستراتيجيات للنجاة في مواجهة الإيذاء. على سبيل المثال، قد تهرب الفتاة الصغيرة من سوء المعاملة المنزلي وتنتقل إلى ممارسة الدعارة كوسيلة لكسب العيش. أوجدت الأدبيات المتعلقة بالتضحية في كثيرٍ من الأحيان انقسامًا بين الضحايا والمجرمين. ومع ذلك، فهاتان المجموعتان ليستا منعزلتين كما كان مفهومًا من قبل.
حتى سبعينيات القرن الماضي، لم يتم تحليل التضحية والصدمات وسوء المعاملة في الماضي كعوامل يمكن أن تؤثر على النساء لارتكاب جرائم. وفي أوائل القرن العشرين، لم تكن السوابق الشخصية للنساء في الجريمة محورًا للبحوث. اقترحت الأدبيات المبكرة أن المرأة كانت معادية للمجتمع بسبب بيولوجيتها وبيئتها وتنشئتها الاجتماعية. على سبيل المثال، ميز عالم الجريمة تشيزري لومبروزو المجرمات عن غير المجرمات بناءً على الصفات التشريحية الجسدية. فُهِمت هذه العوامل التوضيحية المُبكرة بشكل فردي خارج السياق الاجتماعي التاريخي.
توجد علاقة موثقة جيدًا بين السلوك الإجرامي والتضحية بين المجرمات. ومع ذلك، فالعمر والأنماط الجنسانية لخطر التضحية والسياق والعواقب واضحة للعيان وتتفاقم بين النساء السجينات. توجد أدلة تدعم أن النساء المتورطات في الجريمة غالبًا ما يكون لديهن تاريخٌ طويلٌ من الاعتداء البدني والجنسي. من المرجح أن تتعرض المجرمات من النساء للإساءات أكثر من المجرمين الذكور وأكثر احتمالًا أن تكون ضحية من النساء غير المذنبات. وجدت دراسة استقصائية للسكان المقدمين على تصحيح أخطائهم أن أكثر من نصف السجينات تعرضن للإيذاء البدني أو الجنسي، مقارنة بأقل من واحد من كل خمسة سجناء من الذكور.
وتشير الأدبيات إلى أن التضحية للمجرمات النساء تبدأ في كثير من الأحيان في سن مبكرة ويستمر طوال حياتها. ما يقرب من ثلثي النساء السجينات تعرضن لمرة واحدة على الأقل من سوء المعاملة في سن الحادي عشر. تفيد التقارير بأن 92% من الفتيات دون سن 18 عامًا في نظام محكمة الأحداث في كاليفورنيا تعرضن للإيذاء العاطفي أو الجنسي أو البدني. و80% من النساء السجينات في الولايات المتحدة تعرضن لسوء المعاملة الجسدية أو الجنسية في حياتهن. هذه الحياة من العنف «متغلغلة وقاسية». وتبين الأدبيات إلى أن انتشار التضحية بين النساء السجينات وتأثيره التراكمي يشير إلى أنه هو عامل رئيسي لدخول المرأة عالم الجريمة.