اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
وجد التصوّف طريقه إلى الأندلس منذ القرن الثاني للهجرة وذلك تحت تأثير الاتصال بحركة التصوف عبر الشمال الإفريقي أو عن طريق الصلات المباشرة مع المشرق الإسلامي، إذ كانت حركة العلماء لا تنقطع، فكان هناك من يغادر الشام للإقامة في الأندلس، كما كان علماء الأندلس يقصدون شبه الجزيرة العربية لأداء فريضة الحج فيتصلون بالمتصوفة في مكة والمدينة، بل ويسافرون للتباحث مع علماء ومتصوفة العراق وبلاد الشام وبلاد فارس أيضًا. ازدهر التصوف في الأندلس بدخول القرن السابع الهجري وأصبح محيي الدين ابن عربي أحد رؤوس الصوفية حتى لقب بالشيخ الأكبر.
لاق التصوف ازدهارا واسعا، وهو ما تؤكده عشرات الأسماء التي ورد ذكرها في المصادر التاريخية من أمثال موسى بن عمران الميرتلي وأبو الحجاج يوسف الشبربلي، وأبو عبد الله بن المجاهد، وأبو عبد الله قسم وأبو العباس العرياني ونونة فاطمة بنت أبي المدني القرطبية وأبو عبد الله الشرفي وأبو عبد الله محمد الخياط، وأحمد الحزاز وأبو علي حسن الشكاز وعبد الله المالقي.
من متصوّفة الأندلس الأوائل الذين نالوا قدرًا من الشهرة ابن سبعين، ابن عباد الرندي الذي كان صوفيا على الطريقة الشاذلية، قام بشرح كتاب الحكم لابن عطاء الله السكندري ويظهر أنه ترك أثرا واضحا في المصطلحات التي استعملها الصوفي المسيحي المعروف بالقديس يوحنا الصليبي وأتباعه المسمون بأهل النور، ومن دلائل ذلك استعمال الشاذلية وأهل النور لفظي «البسط» و{القبض» بمعنى النور والظلام، وكذلك زهد الفريقين في الكرامات.
ترك متصوفة الأندلس أثرا لا يُمحى في تاريخ المسيحية في أوروبا وهو ما يظهر جليا في كتابات رايموند ليليو الصوفي النصراني الميورقي، اعتمد على كُتَّاب المسلمين، خصوصا ابن عربي، وتتجلى في كتابات ليوليو رقة ظاهرة للمسلمين تولدت من دون شك من مداومته على قراءة الكتب العربية، فقد كان يرمي إلى أن ينقل إلى النصرانية طائفة مما جرى عليه المسلمون من تقاليد دينية، فدأب على استهلال رسائله باسم المسيح، لأن المسلمين يستهلون كتبهم باسم محمد، وقام بفصل الرجال عن النساء في الكنائس وهو يمتدح في المسلمين إخلاصهم لدينهم وأراد أن تتلى أسماء الله في الكنائس كما يرتل المسلمون القرآن في المساجد وهو يؤكد في كتابه «بلا نكرنا» أنه ألف كتاب «الصديق والمحبوب» على طريقة الصوفية، ولا يبعد أن يكون ألف على نهج ترجمان الأشواق لابن عربي.