اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تعد أطروحة التصفية والتربية للإمام محمد ناصر الدين الألباني من الأطروحات البارزة للتغيير لدى تيار السلفية العلمية، ففي كتابه التصفية والتربية وحاجة المسلمين إليهما يلخص نظرية تغيير واقع الأمة الإسلامية في شقين اثنين أولهما التصفية والتي تعني تصفية كتب التراث مما علق بها من الخرافات والانحرافات عن صحيح الدين، وتمييز الأحاديث الصحيحة من الضعيفة، وتنقية الكتب الفقهية والعقدية من البدع المخالفة لنقاء الدين، للعودة إلى الشكل الذي نزل به الدين على النبي والشق الثاني هو التربية وتعني نشر الأخلاق الإسلامية، وتنشئة الأجيال المسلمة على المنهج النظري الذي تمت تنقيته مما يخالف الدين.
ولا يختلف أتباع المدرسة السلفية المدخلية والجامية كثيرًا عن تيار السلفية العلمية، بل يشترك الاثنان في نفس الرؤية؛ إلا أن المداخلة يُستغرقون في شق التصفية بشكل كبير، ويُتهم المداخلة بأنهم يُغالون في هذا الأمر إلى حد تتبع كتابات وخطب الدعاة الآخرين، واتهامهم بالخروج عن الخط الإسلامي الصحيح نتيجة أدنى اختلاف مع أي منهم، بزعم الحفاظ على نقاء المنهج وعدم اختلاطه بأي مذاهب فكرية أو آراء بشرية قد تخالف الدين الصحيح، والتزامًا منهم بالعمل في مهمة التصفية يعمل الكثير منهم كمحدثين، أي باحثين متخصصين لتمييز الأحاديث الصحيحة من الضعيفة، من خلال تتبع الروايات المختلفة لكل حديث من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم. ويشتد إنكار المداخلة على أصحاب سبل التغيير الأخرى؛ فيرون أن المشاركة السياسية والأحزاب والمظاهرات وكافة أشكال المعارضة السياسية هي بدع محدثة تخالف الدين الإسلامي، في حين يرى منتقدوهم أنها مجرد وسائل ولا تحمل أي مخالفات شرعية في ذاتها.