اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
التأمين من حيث المبدأ كوسيلة لجبر الأضرار وتحمل المخاطر المتوقع حدوثها نظام نشأ منذ القدم، أما التأمين كعقد معاوضة بين طرفين فهو نظام مستحدث، ابتدعه أهل الفكر والقانون في بلاد الغرب، لمَّا كثرت الخسائر وتعاظمت الأخطار، بسبب تداخل شؤون الحياة وتعقّد مشكلاتها. وقد أثار ظهوره، ثم ازدهار التعامل به في بلاد الإسلام، عدّة تساؤلات توجب بيان المشروع من غير المشروع من تلك التعاملات؛ لأنها تمس جوهر التأمين، أي لب التصرف وعماده، بعد أن دخلت عقود التأمين كل وجوه النشاط الاقتصادي، فشملت الأدوات التي يستخدمها الإنسان، كالسيارة التي يركبها، والبيت الذي يسكنه، والمصنع الذي يعمل به، والأمتعة التي يقتنيها، فضلاً عن جسده وجوارحه ونفسه التي بين جنبيه. بل إن التأمين لم يقف بآثاره عند حياة الإنسان المؤمِّن، وإنما امتدَّ إلى ما بعد موته؛ لينال من ثماره أولادُهُ وباقي ورثته، وقد زاد من انتشار تطبيق هذا العقد ازدحام العمران، واكتظاظ المدن والطرقات، وكثرة الآلات وتنوّع أشكالها وأحجامها، واتساع استعمال وسائل المواصلات، مما أدّى إلى تعدّد أسباب الأضرار وتعذر، بل استحالة، تحمّل الفرد وحده لأضرارها. وسنحاول في هذا الكتاب تلمّس بعض من هذه المسائل بالإجابة عن الحكم الشرعي للتأمين؛ مما اقتضى بيان أنواعه، وحكم كل نوع منها شرعاً، بعد بيان وجهات نظر أهل العلم في ذلك، ثم عرضنا حالات خاصة من عقود التأمين، لتفرّدها بأحكام تخصّها، ممثلة في التأمين على الحياة، والتأمين ضد المرض، والتأمين الإجباري ضد حوادث السيارات؛ لأنها الأنماط الأكثر وقوعاً في التعامل، حتى إنه لم يسلم من آثارها إلا القلة؛ مما يقتضي أن يكون المرء على بينة من أحكامها الشرعية.