اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
خلت بِخُروج البيزنطيين بعض الوظائف الحُكوميَّة التي كان يشغلها هؤلاء. ولِأنَّ المُسلمين لم يكن لهم عهد بعد بالشؤون الإداريَّة، وكان يهُمهم أن تستمر الإدارة في العمل، وأن تُجمَّع الضرائب، بِغض النظر عمَّا يختص بالعاملين في الحقل الوظيفي؛ فقد فتحوا أبواب العمل أمام القادرين والراغبين من المصريين. والمعروف أنَّ الإدارة الإسلاميَّة الجديدة احتفظت بِثلاثة موظفين بيزنطيين في مراكز إداريَّة كبيرة هي: حاكميَّة مصر السُفلى وتولَّاها مينا (ميناس)، وحاكميَّة منطقة الفيُّوم وتولَّاها فيلوخينوس، وحاكميَّة الريف الغربي وتولَّاها سنيوتوس. وبِفعل هيمنة المُوظفين المصريين على العمل الإداري، أضحت اللُغة القبطيَّة اللُغة الرئيسيَّة في الإدارة، ولُغة الدواوين، فحلَّت بذلك محل اللُغة اليونانيَّة. وحافظ المُسلمون على الأساليب البيزنطيَّة في تدوين الدواوين وجمع الضرائب، فانتعشت الثقافة القبطيَّة مُجددًا وأخذت تملأ الفراغ الذي نتج عن الخُروج البيزنطي. واعتنى المصريّون بِتعلُّم اللُغة العربيَّة لِأنَّها كانت لُغة الفاتحين، واحتفظ المُسلمون بِقيادة الجُند والقضاء. هذا وقد جُعلت مصر ولايةً من ولايات دولة الخِلافة الراشدة، وولَّى عُمر بن الخطَّاب عمرو بن العاص عليها. ومع مُرور السنين ونتيجةً للتثاقف طويل الأمد، استعرب المصريّون وأصبحت اللُغة العربيَّة لُغتهم الأُم، واقتصر استعمال اللُغة القبطيَّة على التراتيل والترانيم الدينيَّة المسيحيَّة، وفي كتابة بعض النُصوص المُقدَّسة.