اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
مهّدت نشأة "بين" على مذهب جماعة جمعية الأصدقاء الدينية (الكويكرز) لتفكيره الربوبيّ في نفس الوقت الذي وضع فيه نفسه خلال تقاليد المنشقين دينيًا. أدرك "بين" أنه يدين لجمعية الكويكرز بنزعته الشكوكيّة هذه، كما أُثَّر في كتابات "بين" كثيرًا مبدأ الكويكرز بالبساطة والوضوح في التعبير، وتجلى ذلك ضمنيًا وجهريًا في مؤلفه "عصر المنطق". وكما قال المؤرخ البريطاني إدوارد بالمر تومبسون فإن "بين": «سَخِرَ من السلطة الدينيّة مستعملًا حُججاَ تفهمها فتاة من فتيات الأرياف.» ووصفه لقصة ولادة مريم العذرية ليسوع جاء مُبسّطاً للغة الكتاب المقدس فأورد الأمر باختصار قائلاً: «إنها قصة فتاة صغيرة خُطبت ستتزوج، وأثناء تلك الخطوبة، لكي نتحدث بصراحة، مارست شبحٌ الفحشاء معها.»
يستفيد "بين" من الخطاب الدينيّ بمعزل عن ذاك المرتبط بالكويكريّة في «عصر المنطق»، ولا سيما اللغة الملياريّة التي راقت للطبقات الدنيا من القراء. مدعيًا أن اللغة الدينيّة يجب أن تكون كونيّة، يستخدم "بين" خطابًا مستمد من المسيحيّة ليقلل من شأن التراتبيّة الدينيّة المؤسسة دينيًا. تعتبر تلك اللغة الخطابيّة التي تتمتع بها كتابات "بين" إحدى السمات المميزة لأعماله. يرى الناقد الأدبي وأحد الأكاديميين الذين درسوا الخطابات ساكفان بيركوفيتش أن كتابات "بين" تشابه الخطاب السياسيّ. إذ يؤكد على أن "بين" يستعين بالتقليد البيوريتانيّ الذي «تتزاوج فيه الثيولوجيا مع السياسة وتستخدم السياسة لتُقدّم مملكة الرب». ولربما يكون سبب استخدام "بين" لتلك الطريقة انخراطه قصير الأمد في الوعظ الميثوديّ، إلَّا أن هذه الفكرة لا يمكن التحقق من صحتها.