English  

كتب البوسنة والهرسك

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

البوسنة والهرسك (معلومة)


البوسنة والهرسك (بالبوسنية، الكرواتية والصربية اللاتينية: Bosna i Hercegovina; الصربية السريلية: Босна и Херцеговина) هي دولة في جنوب وجنوب شرق أوروبا، تقع داخل البلقان. سراييفو هي العاصمة وأكبر مدينة.

البوسنة والهرسك دولة غير ساحلية تقريبًا - إلى الجنوب لديها ساحل ضيق على البحر الأدرياتيكي ، يبلغ طوله حوالي 20 كيلومترًا (12 ميلًا) ويحيط ببلدة نيوم. يحدها من الشرق صربيا، والجبل الأسود من الجنوب الشرقي، وكرواتيا المحيطة بالشمال والجنوب الغربي. في المناطق الداخلية الوسطى والشرقية من البلاد، تكون الجغرافيا جبلية، في الشمال الغربي من التلال المعتدلة، والشمال الشرقي من الأرض المسطحة في الغالب. الداخلية، البوسنة، هي منطقة أكبر جغرافيا ولها مناخ قاري معتدل، مع صيف حار وشتاء بارد وثلجي. الطرف الجنوبي، الهرسك، لديه مناخ البحر الأبيض المتوسط ومعظم التضاريس الجبلية.

تعود البوسنة والهرسك إلى مستوطنة بشرية دائمة تعود إلى العصر الحجري الحديث، وبعد ذلك كان يسكنها العديد من الحضارات الإليرية والسلتية. ثقافياً وسياسياً واجتماعياً، للبلاد تاريخ ثري، حيث استقرت أولاً الشعوب السلافية التي تسكن المنطقة اليوم من القرن السادس إلى القرن التاسع. في القرن الثاني عشر، تم تأسيس مذهب البوسنة، والذي تطور إلى مملكة البوسنة في القرن الرابع عشر ، وبعد ذلك تم ضمه إلى الإمبراطورية العثمانية، التي ظل تحت حكمها من منتصف القرن الخامس عشر إلى أواخر القرن التاسع عشر. جلب العثمانيون الإسلام إلى المنطقة، وغيروا الكثير من النظرة الثقافية والاجتماعية للبلاد. وأعقب ذلك ضم إلى الملكية النمساوية المجرية، والتي استمرت حتى الحرب العالمية الأولى. في فترة ما بين الحربين، كانت البوسنة والهرسك جزءًا من مملكة يوغوسلافيا وبعد الحرب العالمية الثانية ، مُنحت مكانة جمهورية كاملة في العهد الجديد شكلت جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية الاشتراكية. بعد حل يوغوسلافيا، أعلنت الجمهورية الاستقلال في عام 1992، والتي أعقبتها حرب البوسنة، استمرت حتى أواخر عام 1995.

نمت السياحة في البوسنة والهرسك بمعدلات من رقمين في السنوات الأخيرة. تشتهر البوسنة والهرسك إقليمياً ودولياً ببيئتها الطبيعية وتراثها الثقافي الموروث من ست حضارات تاريخية، ومطبخها، ورياضاتها الشتوية، وموسيقاها المميزة والفريدة، والهندسة المعمارية، ومهرجاناتها، وبعضها أكبرها وأبرزها طيب في جنوب شرق أوروبا. البلد موطن لثلاث مجموعات عرقية رئيسية أو، رسميا، الشعوب المكونة، على النحو المحدد في الدستور. البوشناق هم أكبر مجموعة من الثلاثة، مع الصرب في المرتبة الثانية والكروات في المركز الثالث. عادة ما يتم تعريف مواطن من البوسنة والهرسك، بغض النظر عن العرق، باللغة الإنجليزية على أنه بوسني. الأقليات، التي تم تعريفها بموجب التسمية الدستورية "آخرون" ، تشمل اليهود والغجر والبولنديين والأوكرانيين والأتراك. لدى البوسنة والهرسك هيئة تشريعية من مجلسين ورئاسة ثلاثة أعضاء تتكون من عضو في كل مجموعة عرقية رئيسية. ومع ذلك، فإن سلطة الحكومة المركزية محدودة للغاية، حيث أن البلاد لا مركزية إلى حد كبير وتضم كيانين مستقلين: اتحاد البوسنة والهرسك وجمهورية صربسكا، مع وحدة ثالثة، مقاطعة برتشكو، يحكمها الحكم المحلي. يتكون اتحاد البوسنة والهرسك من 10 كانتونات.

تحتل البوسنة والهرسك مرتبة عالية من حيث التنمية البشرية، ولديها اقتصاد يهيمن عليه قطاعا الصناعة والزراعة، يليهما قطاعا السياحة والخدمات. يوجد في البلد نظام للضمان الاجتماعي والرعاية الصحية الشاملة، والتعليم الابتدائي والثانوي مجاني. وهي عضو في الأمم المتحدة، ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، ومجلس أوروبا، الشراكة من أجل السلام، اتفاقية التجارة الحرة لأوروبا الوسطى، وعضو مؤسس للاتحاد من أجل المتوسط عند إنشائه في يوليو 2008. البلد متقدم للحصول على العضوية في الاتحاد الأوروبي ، وكان مرشحًا لعضوية الناتو منذ أبريل 2010، عندما تلقت خطة عمل العضوية.

أصل التسمية

اكتسبت البوسنة اسمها على الراجح من اسم أشهر أنهارها، وهو نهر البوسنة النابع من سفح جبل إيغمان الواقع جنوبي البلاد على مقربةٍ من العاصمة ويمتد في أنحاء البلاد مروراً بثلاث من كبريات مدن البلاد وهي: سراييفو وزينيتسا ودوبوي بطوله البالغ 303 كم، أي 188م وتتفرَّع منه فروعٌ كثيرة يبلغ طولها نحو 10480 كم، أي 6513م تُغذِّي مُختلف أنحاء البلاد تصُبُّ في نهر صاوة في الشمال وربّما كانت تسمية نهر البوسنة مُقتبسةٌ من الكلمة الإيليرية بوسينوس أو من كلمة بوس التي تعني الماء الجاري في اللغة الإيليرية.

ذهب بعضُ المُؤرِّخين إلى أنَّ الشعوب السلافية المهاجرة من القوقاز إلى البلقان، جلبت هذا الاسم معها وأطلقته على الإقليم بعد أن استوطنته، وبموجِب هذا الرأي يكون اسماً طارئاً على البوسنة، ورد عليها من خارجها بينما يرى آخرون أنَّه مُشتقٌ من كلمة باساتي القديمة، أو كلمة باز التي تعني الملح، إذ تشتهر به بعض مناطق البوسنة، ومنها توزلا حتى إن عوائد الآبار المالحة فيها كانت إحدى الموارد الاقتصادية الهامة في البلاد، وكان ينفق منها على المؤسسات التعليمية كالمدارس والكتاتيب بتوزلا العليا والدنيا، حتى الاحتلال النمساوي المجري للبوسنة سنة 1295هـ/1878.

استعمِل اسم البوسنة للدلالة على كيانٍ جُغرافي وسياسي مُستقِل منذ القرن الرابع للهجرة/العاشر للميلاد، حين كانت المنطقة كسائر مناطق البلقان مرتعاً خِصباً للإقطاع وكان أقدم استعمال موثق لهذه التسمية ورد في كتاب بعنوان إدارة الإمبراطوريَّة والذي ألفه وكتبه الإمبراطور البيزنطي قسطنطين السابع عام 346هـ/958م، وقد أطلق فيه اسم البوسنة على المنطقة الواقعة حول مجرَيَي نهر البوسنة الأعلى والأوسط، والتي لم تكن تشمل سوى مدينتين هما: كاتيرا وديسنيك.

التاريخ

    قادت انتخابات 1990 إلى تكوين مجلس برلماني يهيمن عليه ثلاثة أحزاب على أساس عرقي، وقد شكلت تحالفا فضفاضا لطرد الشيوعيين من السلطة. ثم أعلنت كلٌّ من كرواتيا واعقبتها سلوفينيا الاستقلال، فالحرب التي تلت ذلك وضعت البوسنة والهرسك والشعوب الثلاثة المكونة لها في موقف حرج. وقد كان هناك انقسام كبير سرعان ما تطور ووضع مسألة ما إذا كان البقاء ضمن الاتحاد اليوغوسلافي (ويؤيده الصرب بشكل ساحق) أو طلب الاستقلال (ويؤيده البوشناق والكروات بشكل ساحق). فأعضاء البرلمان الصرب، وخاصة من حزب الصربي الديمقراطي، تركوا البرلمان المركزي في سراييفو وشكلوا برلمانا أسموه المجلس الوطني لصرب البوسنة ولهرسك وذلك في 24 أكتوبر 1991، مما أنهى التعاون العرقي الثلاثي الذي حكم البلاد في أعقاب انتخابات 1990، وهذا المجلس انشأ جمهورية صرب البوسنة والهرسك يوم 9 يناير 1992، ثم غير الاسم إلى الجمهورية الصربية في أغسطس 1992. وفي 18 نوفمبر 1991 كان فرع البوسنة والهرسك للحزب الحاكم في كرواتيا المسمى الاتحاد الديمقراطي الكرواتي (HDZ) أعلن بإنشاء مايسمى بالمجتمع الكرواتي للبوسنة والهرسك وهو منفصل سياسيا وثقافيا واقتصاديا بكامل أراضيه عن إقليم البوسنة والهرسك وله جيش خاص به يسمى بمجلس الدفاع الكرواتي. وهو مالم تعترف به الحكومة البوسنية. واعلنت المحكمة الدستورية البوسنية مرتين بأن تلك الجمهورية غير شرعية، بالمرة الأولى بتاريخ 14 سبتمبر 1992 والثانية في 20 يناير 1994.

    تم الإعلان عن سيادة البوسنة والهرسك في تشرين الأول عام 1991، ثم اعقبها استفتاء على الاستقلال عن يوغوسلافيا في فبراير ومارس 1992 وقد قاطعته الغالبية العظمى من الصرب. وكانت نسبة المشاركة في الاستفتاء على الاستقلال 63.4% وقد صوت لصالح الاستقلال 99.7% من الناخبين. وتم إعلان استقلال البوسنة والهرسك بعدها بفترة قصيرة. وبعد فترة من التوتر وتصاعد حدته وقيام حوادث عسكرية متفرقة، اندلعت حرب مفتوحة في سراييفو في 6 أبريل.

    في أوائل مارس 1991 عقدت مباحثات سرية ما بين فرانيو تودجمان وسلوبودان ميلوسيفيتش لتقسيم البوسنة بين الصرب والكروات والمعروفة باسم اتفاق كارادورديفو. فبعيد إعلان استقلال جمهورية البوسنة والهرسك، هاجم الصرب مناطق عدة من البوسنة، مما أثّر على إدارة الدولة في تلك الجمهورية بشكل قوي فتوقف العمل فيها بعد أن فقدت السيطرة على أراضيها . وقد كان الصرب يسعون لاحتلال المناطق ذات الأغلبية الصربية شرق وغرب البوسنة، بينما سعى الكروات بزعامة تودجمان إلى مايسمى بتأمين أجزاء من البوسنة والهرسك كمناطق كرواتية. فسياسات كرواتيا تجاه البوسنة والهرسك لم تكن واضحة وشفافة، فقد سعت إلى تطبيق هدف تودجمان المتمثل في توسيع حدود كرواتيا على حساب البوسنة . فأضحى المسلمون البوشناق هدفا سهلا، وهم المجموعة العرقية الوحيدة الموالية للحكومة البوسنية، وذلك لأن قوات الحكومة البوسنية كانت سيئة التجهيز وغير مهيئة للحرب.

    بعد الاعتراف الدولي بالبوسنة والهرسك ازدادت الضغوط الدبلوماسية لسحب الجيش الشعبي اليوغسلافي من مناطق البوسنة، وهو ما تم فعله بشكل رسمي، لكن بالواقع فإن أعضاء الجيش من الصرب البوسنيون غيّروا شاراتهم العسكرية، وشكلوا مايسمى جيش جمهورية صرب البوسنة واستمروا في الحرب، مستحوذين على مخزونات الجيش اليوغسلافي الموجودة في الأراضي البوسنية، وتلقّوا الدعم من المتطوعين وقوات شبه عسكرية من صربيا، واستمر الدعم اللوجستي والمالي من جمهورية يوغسلافيا الاتحادية، وقد كان نية جيش صرب البوسنة في هجومهم سنة 1992 هو الاستحواذ والسيطرة على أكبر قدر ممكن من الأراضي.

    في البداية هاجمت القوات الصربية التجمعات المدنية لغير الصرب في شرق البوسنة . فما أن وقعت تلك القرى والبلدات في أيديهم، حتى بدأت تلك القوات مع الشرطة والمليشيات شبه العسكرية وأحيانا بمساعدة أهالي القرى الصرب في تنفيذ خطة محددة: نهب وإحراق منازل وممتلكات البوشناق بصورة منهجية، وتجميع المدنيين من مسلمي البوسنة أو القبض عليهم، وقد يتعرضون للضرب المبرح أو قتل جراء تلك العمليات. وقد تم تهجير ما يقارب 2.2 مليون بوسني عن أراضيهم (من الطوائف الثلاث). فاحتُجِز الكثير من الرجال في مخيمات . أما النساء فكان يُحتَفظ بهن في مراكز اعتقال متعددة حيث يعشن في ظروف قاسية وغير صحية، ويتعرضن لأسوأ المعاملات بما فيها الاعتداءات الجنسية المتكررة . فقد يأتي الجنود الصرب أو رجال الشرطة إلى مراكز الاعتقال تلك، فينتقون من النساء ما يشاءون لقضاء وطرهم واغتصابهن.

    ثم بعد ذلك اتجهت الأنظار صوب نوفي ترافنيك وغورني فاكوف سنة 1992 حيث محاولات مجلس الدفاع الكرواتي لزيادة قوته. وفي 18 يونيو 92 استلم الدفاع البوسني لمنطقة نوفي ترافنيك إنذار نهائي من الكروات والذي تضمن قائمة مطالب لإلغاء مؤسسات البوسنة والهرسك الموجودة بها، وبسط سلطة الكروات في البوسنة والهرسك والتعهد بالولاء لها، وإخضاع الدفاع عن تلك المنطقة لمجلس الدفاع الكرواتي وطرد اللاجئين المسلمين، كل ذلك يكون خلال 24 ساعة . فبدأ الهجوم يوم 19 يونيو، فتعرضت مدرسة ابتدائية ومكتب بريد للهجوم والتدمير. أما غورني فاكوف فتعرضت للهجوم يوم 20 يونيو 92، ولكن الهجوم تم إحباطه. أدى اتفاق غراتس إلى التسبب بالانقسام العميق داخل المجتمع الكرواتي وعززت المجموعة الانفصالية التي قادت الصراع مع البوشناق . وقد قُتل أحد الزعماء الكروات المؤيدين للإتحاد وهو بلاز كراليوفيتش (أحد زعماء مجموعات قوة الدفاع الكرواتية) على يد جنود مجلس الدفاع الكرواتي في أغسطس 92، مما زاد من الضعف الشديد في فريق المعتدلين الذين يأملون في الحفاظ على التحالف الكرواتي البوسني حيا. فازداد الوضع خطورة في أكتوبر 1992 عندما هاجمت قوة كرواتية تجمعا للبوشناق في بروزور . وحسب لوائح الإتهام ضد أحد زعماء الكروات وهو جادرانكو بريليتش، فإن مجلس الدفاع الكرواتي قد قام بعملية تطهير عرقي للمسلمين من قرية بروزور والقرى المحيطة بها. وفي نفس الوقت فإن الكروات في بلدات كونياك وبوجونيا قد تم ترحليهم قسريا من منازلهم . وفي ذلك فقد انتهى التحالف الكرواتي البوشناقي وتم ترحيل الأقليات من مناطق الأغلبية العرقية الأخرى.

    عند اندلاع النزاع المسلح بين الحكومة التي يغلب عليها البوسنيون في سراييفو وجمهورية كروات البوسنة ، كان حوالي 70% من أراضي البوسنة تحت سيطرة جمهورية صرب البوسنة . فالانتهاكات التي ترتكب ضد السكان من غير الصرب من تطهير عرقي وضياع الحقوق المدنية كانت متفشية في تلك المناطق . واستخدمت فرق البحث عن الحمض النووي لجمع أدلة عن الفظائع التي ارتكبتها القوات الصربية خلال هذه الحملات. أحد أبرز الأمثلة على مذبحة سربرنيتشا، سيطرت الإبادة الجماعية على جلسات المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة. فقد قُتِل حوالي 200,000 بوسني مسلم بواسطة السلطات الصربية السياسية. في مارس 1994 تم التوقيع على اتفاقات واشنطن بين قادة الحكومة الجمهورية البوسنة والهرسك وأدى إلى إنشاء اتحاد البوسنة والهرسك المشتركة بين مسلمي البوشناق والكروات، التي استردّت أراضي جمهورية كروات البوسنة من قبل جيش جمهورية البوسنة والهرسك. هذا الاتحاد حرر بعد ذلك مقاطعة غرب البوسنة ذاتية الحكم الصغيرة.

    بعد حدوث مذبحة سربرنيتشا بدأت الحملة الجوية للناتو ضد جيش جمهورية صرب البوسنة في أغسطس 1995، ورافقها هجوم بري للقوات المتحالفة من الكروات والبوسنيين التي أُنشئت بعد معاهدة منفردة ما بين تودجمان وبيغوفيتش لطرد القوات الصربية من المناطق التي تم أخذها في غرب البوسنة والتي مهّدت السبيل إلى المفاوضات .

    وفي ديسمبر تم التوقيع على اتفاقية دايتون في مدينة دايتون بين رؤساء كل من البوسنة والهرسك علي عزت بيغوفيتش والكرواتي فرانيو تودجمان والصربي سلوبودان ميلوسيفيتش لوقف الحرب والبدء بإنشاء الهيكل الأساسي للدولة الحالية. رقم الضحايا المتعرف عليهم يصل حاليا إلى 97,207، والفحوصات الحالية لتقدير العدد الإجمالي للقتلى يقل عن 110,000 قتيل ما بين مدني وعسكري، وتم تهجير حوالي 1.8 شخص عن مناطقهم . وقد تم إعلان هذا من قبل اللجنة الدولية لشؤون المفقودين. وفقا للأحكام العديدة التي أصدرتها محكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة في النزاع الحاصل بين البوسنة وجمهورية يوغوسلافيا الإتحادية (والمسماة لاحقا بصربيا والجبل الأسود) وأيضا كرواتيا.

    اتهمت الحكومة البوسنية صربيا في محكمة العدل الدولية باشتراكها في جريمة الإبادة الجماعية للبوسنة خلال الحرب. فقرار محكمة العدل الدولية جاء على نحو فعال بتحديد بأن طبيعة الحرب هي دولية، بالرغم من تبرئة صربيا من المسؤولية المباشرة عن الإبادة الجماعية التي ارتكبتها القوات الصربية في جمهورية صرب البوسنة. إلا أن المحكمة خلصت بأن صربيا فشلت في منع الإبادة الجماعية التي ارتكبتها القوات الصربية وفشلت في معاقبة أولئك الذين نفذوا الإبادة الجماعية، وخاصة القائد راتكو ملاديتش ومن ثم تقديمهم إلى العدالة.

    وقررت المحكمة بأن معايير الإبادة الجماعية مع النية المبيتة لقتل المسلمين البوسنيين قد وجدت فقط في سربرنيتشا أو في شرق البوسنة سنة 1995. وخلصت المحكمة بأن الجرائم التي اقترفت خلال حرب 1992-1995 قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية حسب القانون الدولي، ولكن تلك الأفعال بذاتها لم تكن إبادة جماعية.

    وكذلك قررت المحكمة بعد إعلان الجبل الأسود الاستقلال في مايو 2006 بأن صربيا أضحت الطرف الوحيد من المدعى عليها في هذه القضية، ولكن "أية مسؤولية عن أحداث ماضية لها علاقة في ذلك الوقت ستتحملها الدولة المكونة من صربيا والجبل الأسود".

    القتلى

    في يونيو 2007 ، نشر مركز البحوث والتوثيق في سراييفو بحثًا موسعًا حول وفيات الحرب البوسنية ، يُطلق عليه أيضًا "كتاب الموتى البوسنيين" وهي قاعدة بيانات كشفت في البداية عن 97207 اسمًا على الأقل من مواطني البوسنة والهرسك أكدوا أنهم قتلوا أو فقدوا خلال حرب 1992-1995. ووصف رئيس الوحدة الديمغرافية لمحكمة جرائم الحرب التابعة للأمم المتحدة ، إيوا تابو ، بأنها "أكبر قاعدة بيانات موجودة حول ضحايا الحرب البوسنيين" وتعتبر أكبر حساب موثوق للخسائر البشرية في الحرب البوسنية. تم جمع أكثر من 240 ألف قطعة من البيانات وفحصها ومقارنتها وتقييمها من قبل فريق دولي من الخبراء من أجل إنتاج قائمة 2007 بأسماء 97,207 من الضحايا.

    وذكرت أرقام المركز الإقليمي لعام 2007 أن هذه أرقام مؤكدة وأن عدة آلاف من الحالات لا تزال قيد الدراسة. يُعتقد أن جميع أرقام الطابق الأرضي حساب أقل قليلاً حيث تعتمد منهجيتها على أن أحد أفراد الأسرة قد نجا لإبلاغ قريبه المفقود ، على الرغم من أنه لا يُعتقد أن هذا العدد أقل أهمية إحصائيًا. وأكدت 30 في المائة على الأقل من الضحايا المدنيين البوسنيين المؤكدين عام 2007 أنهم من النساء والأطفال.

    نشر مركز الأبحاث والتطوير تحديثات دورية لأرقامه حتى يونيو 2012 ، عندما نشر تقريره النهائي. سجلت أرقام عام 2012 ما مجموعه 101,040 قتيلًا أو مختفيًا ، منهم 61.4 في المائة من البوشناق، و24.7 في المائة من الصرب، و8.3 في المائة من الكروات ، وأقل من 1 في المائة من الأعراق الأخرى ، مع 5 في المائة أخرى من أصلهم العرقي.

    بلغ عدد الوفيات بين المدنيين 38239 ، والتي تمثل 37.9 في المائة من إجمالي الوفيات. وشكل البوسنيون 81.3 في المائة من القتلى المدنيين ، مقارنة بالصرب 10.9 في المائة والكروات 6.5 في المائة. علاوة على ذلك ، فإن نسبة الضحايا المدنيين هي الحد الأدنى المطلق لأن وضع 5100 ضحية لم يتم إثباته ولأن الأقارب قد سجلوا أحبائهم القتلى كضحايا عسكريين من أجل الحصول على إعانات مالية من المحاربين القدامى أو لأسباب "الشرف".

    طبقت كل من جمهورية الكونغو الديمقراطية والوحدة الديمغرافية للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة تقنيات إحصائية لتحديد الازدواجية المحتملة الناجمة عن تسجيل ضحية معينة في قوائم أولية متعددة ، ثم يتم فحص الوثائق الأصلية يدويًا لتقييم الازدواجية.

    توجد حوالي 30 فئة من المعلومات في قاعدة البيانات لكل سجل فردي ، بما في ذلك المعلومات الشخصية الأساسية ومكان وتاريخ الوفاة ، وفي حالة الجنود ، الوحدة العسكرية التي ينتمي إليها الفرد. وقد سمح هذا لقاعدة البيانات بتقديم حالات الوفاة حسب الجنس ، والوحدة العسكرية ، وسنة الموت والمنطقة ، بالإضافة إلى العرق و "الوضع في الحرب" (مدني أو جندي). الفئة المقصودة لوصف التشكيل العسكري الذي تسبب في وفاة كل ضحية كانت الأكثر اكتمالاً واعتبرت غير صالحة للاستعمال.

    الاحتجاجات 2014

    في 4 فبراير 2014، بدأت الاحتجاجات ضد حكومة اتحاد البوسنة والهرسك، وهي إحدى الكيانين في البلد، التي أطلق عليها اسم الربيع البوسني، وهو الاسم الذي أُخذ من الربيع العربي، في بلدة توزلا الشمالية. وقد تم إضفاء الطابع الشخصي على العمال من عدة مصانع تم خصخصتها وأصبحوا الآن مفلسين متحدين للمطالبة باتخاذ إجراءات بشأن الوظائف والرواتب والمعاشات غير المدفوعة. وانتشرت الاحتجاجات قريبا إلى بقية الاتحاد، وأبلغ عن وقوع اشتباكات عنيفة في حوالي 20 بلدة، كان أكبرها سراييفو وزينيتشا وموستار وبيهاتش وبريكو وتوزلا. وذكرت وسائل الاعلام البوسنية أن مئات الأشخاص أُصيبوا بجروح خلال الاحتجاجات ، من بينهم عشرات من ضباط الشرطة الذين تعرضوا لأعمال عنف في سراييفو وفي مدينة توزلا الشمالية في موستار في الجنوب وفي زينيتشا بوسط البوسنة . نفس المستوى من الاضطرابات أو النشاط لم يحدث في جمهورية صربسكا، ولكن مئات من الناس تجمعوا أيضا لدعم الاحتجاجات في بلدة بانيا لوكا ضد حكومتها المنفصلة.

    كانت الاحتجاجات أكبر انتشار غضب عام على البطالة العالية وعقدين من الجمود السياسي في البلاد منذ نهاية الحرب البوسنية في عام 1995.

    الجغرافيا

    وتقع البوسنة في غرب البلقان، على الحدود مع كرواتيا (932 كم أو 579 ميل) إلى الشمال والغرب، وصربيا (302 كم أو 188 ميل) إلى الشرق، والجبل الأسود (225 كم أو 140 ميل) إلى الجنوب الشرقي. ولها خط ساحلي يبلغ طوله حوالي 20 كيلومترا (12 ميلا) يحيط بمدينة نيوم. وهو يقع بين خطي عرض 42 ° و 46 ° شمالا وخط الطول 15 ° و 20 ° شرقا.

    تحتل المناطق الشمالية التي يبلغ عدد سكانها حوالي أربعة أخماس البلد، بينما تحتل الهرسك البقية في الجزء الجنوبي من البلد. البلد هو في الغالب جبال، تشمل جبال الألب الدينارية المركزية . الأجزاء الشمالية الشرقية تصل إلى سهل بانونيا، في حين أنه في الجنوب يحد الأدرياتيكي . جبال الألب الدينارية عموما تعمل في اتجاه الجنوب الشرقي والشمال الغربي، والحصول على أعلى نحو الجنوب . وأعلى نقطة في البلد هي ذروة ماغليتش التي يبلغ طولها 3886 مترا (828,8 قدما)، على حدود الجبل الأسود. وتشمل الجبال الرئيسية كوزارا، غرميتش، فلاسيتش، Čvrsnica، برينج، رومانيا، جهورينا، بجيلاسنيكا وتريسكافيكا.

    وعموما، فإن ما يقرب من 50 في المائة من البوسنة والهرسك غابات. وتقع معظم مناطق الغابات في وسط وشرق وغرب أجزاء من البوسنة . تتمتع البوسنة والهرسك بمناخ البحر الأبيض المتوسط الأكثر جفافا، مع تضاريس الطوبوغرافيا الكارستية السائدة. وتضم البوسنة الشمالية (بوسافينا) أرضا زراعية خصبة جدا على طول نهر سافا والمنطقة المقابلة لها مزروعة بكثافة . هذه الأراضي الزراعية هي جزء من سهل بانونيا تمتد إلى كرواتيا وصربيا المجاورة . لا يوجد في البلاد سوى 20 كيلومترا من الساحل، حول بلدة نيوم في كانتون الهرسك - نيريتفا . وعلى الرغم من أن المدينة محاطة بشبه جزيرة كرواتية، فإن القانون الدولي يسمح للبوسنة والهرسك بالمرور إلى البحر الخارجي. سراييفو هي العاصمة وأكبر مدينة . والمدن الرئيسية الاخرى هي بانيا لوكا في المنطقة الشمالية الغربية المعروفة باسم بوسانسكا كرايينا وبييلينا وتوزلا في شمال شرقى زينيكا ودوبوى في وسط البوسنة وموستار وهي أكبر مدينة في الهرسك.

    هناك سبعة أنهار رئيسية في البوسنة والهرسك:

    سافا هو أكبر نهر في البلاد، وتشكل حدودها الطبيعية الشمالية مع كرواتيا . وهو يستنزف 76٪ من أراضي البلاد إلى نهر الدانوب ثم البحر الأسود . وبالتالي فإن البوسنة والهرسك عضو أيضا في اللجنة الدولية لحماية نهر الدانوب. و أونا، وسانا وفرباس هي روافد صحيحة من نهر سافا . وهي تقع في المنطقة الشمالية الغربية من بوسانسكا كرايينا. أعطى نهر بوسنا اسمه إلى البلاد، وهو أطول نهر يحتوي تماما داخله. وهو يمتد عبر وسط البوسنة، من مصدره بالقرب من سراييفو إلى سافا في الشمال. وتتدفق درينا عبر الجزء الشرقي من البوسنة، وتشكل في معظمها حدودا طبيعية مع صربيا. نهر نيريتفا هو النهر الرئيسي من الهرسك والنهر الرئيسي الوحيد الذي يتدفق جنوبا، في البحر الأدرياتيكي. فيتوجيو غرافيكالي، البوسنة والهرسك ينتمي إلى المملكة الشمالية، وتقاسمها بين المقاطعة الإيليرية في منطقة سيركومبوريال ومقاطعة أدرياتيك في منطقة البحر الأبيض المتوسط. ووفقا للصندوق العالمي للطبيعة، يمكن تقسيم إقليم البوسنة والهرسك إلى ثلاثة مناطق بيئية: الغابات المختلطة في بانونيا، والغابات المختلطة للجبال الدينارية والغابات النفضية الإيلييرية.

    الحكومة والسياسة

    النظام السياسي

    تجري سياسة البوسنة والهرسك في إطار ديمقراطية تمثيلية برلمانية ، حيث يمارس مجلس وزراء البوسنة والهرسك السلطة التنفيذية. تناط السلطة التشريعية في كل من مجلس الوزراء والجمعية البرلمانية للبوسنة والهرسك. يتم اختيار أعضاء الجمعية البرلمانية وفقًا لنظام التمثيل النسبي.

    إن البوسنة والهرسك ديمقراطية ليبرالية. لديها عدة مستويات من الهيكلة السياسية ، وفقا لاتفاقيات دايتون. أهم هذه المستويات هو تقسيم البلاد إلى كيانين: جمهورية صربسكا واتحاد البوسنة والهرسك. يغطي اتحاد البوسنة والهرسك 51٪ من إجمالي مساحة البوسنة والهرسك ، بينما تغطي جمهورية صربسكا 49٪. تم تأسيس الكيانات ، التي تستند إلى حد كبير على الأراضي التي كان يسيطر عليها الطرفان المتحاربان في ذلك الوقت ، رسميًا بموجب اتفاق دايتون للسلام في عام 1995 بسبب التغيرات الهائلة في الهيكل العرقي للبوسنة والهرسك. منذ عام 1996 ، انخفضت قوة الكيانات بالنسبة لحكومة الولاية بشكل ملحوظ. ومع ذلك، لا تزال الكيانات تتمتع بسلطات عديدة لنفسها.

    تم إنشاء مقاطعة برتشكو في شمال البلاد في عام 2000، من الأراضي من كلا الكيانين. وهي تنتمي رسميًا إلى كليهما، لكنها لا تخضع لأي منهما، وتعمل بموجب نظام لامركزي للحكم المحلي. لأغراض الانتخابات ، يمكن للناخبين في مقاطعة برتشكو اختيار المشاركة في انتخابات الاتحاد أو جمهورية صربسكا. تمت الإشادة بمنطقة برتشكو لأنها حافظت على تعدد الأعراق ومستوى من الرخاء أعلى بكثير من المتوسط الوطني.

    يتجلى المستوى الثالث من التقسيم السياسي للبوسنة والهرسك في الكانتونات. وهي فريدة بالنسبة لكيان اتحاد البوسنة والهرسك ، الذي يتكون من عشرة منهم. لكل منها حكومة كانتونية ، خاضعة لقانون الاتحاد ككل. بعض الكانتونات مختلطة عرقيا ولديها قوانين خاصة لضمان المساواة لجميع الناس المكونة.

    المستوى الرابع من الانقسام السياسي في البوسنة والهرسك هو البلدية. ينقسم اتحاد البوسنة والهرسك إلى 74 بلدية ، وجمهورية صربسكا إلى 63. وللبلديات أيضًا حكومتها المحلية الخاصة بها ، وتستند عادةً إلى أهم مدينة أو مكان في أراضيها. على هذا النحو ، لدى العديد من البلديات تقاليد وتاريخ طويل مع حدودها الحالية. ومع ذلك ، تم إنشاء البعض الآخر فقط بعد الحرب الأخيرة بعد تقسيم البلديات التقليدية بواسطة خط الحدود بين الكيانات. يتكون كل كانتون في اتحاد البوسنة والهرسك من عدة بلديات مقسمة إلى مجتمعات محلية.

    إلى جانب الكيانات والكانتونات والبلديات ، يوجد في البوسنة والهرسك

    المصدر: wikipedia.org