English  

كتب البوذية في ثلاث ممالك

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

البوذية في ثلاث ممالك (معلومة)


عندما دخلت البوذية كوريا في القرن الرابع بعد الميلاد، كان شبه الجزيرة الكورية منقسما سياسيا إلى ثلاث ممالك: مملكة غوغوريو في الشمال (وكانت تضم مناطق تعدّ اليوم من الصين وروسيا)، ومملكة بيكجي في الجنوب الغربي، ومملكة سيلا في الجنوب الشرقي. وقد دلت الأدلة المادية على وجود بوذي في كوريا أقدم مما يُعتَقد. اكتشف بالقرب من بيونغ يانغ ضريح من أواسط القرن الرابع، واكتُشف أنه يحوي زخارف بوذية في سقفه.

سافر النسّاك البوذيون الكوريون إلى الصين أو الهند لدراسة البوذية في فترة الممالك الثلاث المتأخرة، لا سيما في القرن السادس. في عام 526، سافر الناسك غيوميك (謙益) من بيكجي عبر طريق البحر الجنوبي إلى الهند لتعلّم اللغة السنسكريتية ودراسة الفينايا. ويقال إن الناسك بايا (波若، 562–613) من مملكة غوغوريو درس عند معلم التيانتاي تشي يي. عاد نسّاك كوريون آخرون في هذه الفترة إلى كوريا بنصوص مقدسة متعددة من خارج البلاد، ونشطوا في التبشير عبر كوريا.

تطورت عدة مدارس فكرية في كوريا في تلك الأزمنة المبكرة:

  • الساملون (三論宗) أو مدرسة مادياماكا الآسيوية الشرقية، وكانت تركّز على عقيدة المادياماكا.
  • الغيِييُول (戒律宗، وهي الفينايا بالسنسكريتية)، وهي مدرسة تركز على تطبيق سيلا، أي «النظام الأخلاقي».
  • اليولبان (涅槃宗، وهي النيرفانا بالسنسكريتية)، وهي مدرسة تتأسس على مواضيع سوترة ماهايانا ماهابارينيرفانا.
  • الوونيونغ (圓融宗، وهي يوانرونغ بالصينية)، تأسست إبّان انتهاء فترة الممالك الثلاث. قادت هذه المدرسة إلى تفعيل ميتافيزيقيات التأويل كما في أفاتامساكا سوترا، وكانت تعتبر المدرسة الأولى، لا سيما في الطبقة الأرستقراطية المتعلمة.
  • الهوايوم (華嚴宗 أو مدرسة الهوايان) كانت أطول المدارس «المجلوبة» بقاءً. وارتبطت بروابط قوية بالبيوبسونغ (法性宗) وهي مدرسة فكرية كورية محلية.

لا يعرف تاريخ أول بعثة كورية إلى اليابان بوضوج، ولكن تفيد التقارير أن الفرقة الثانية من العلماء أرسلت إلى اليابان بعد عوة حكام اليابان لها عام 577. استمر التأثير الكوري على تطور البوذية في اليابان في فترة سيلا الموحدة. ولم يبدأ النسّاك اليابانيون الدراسة باستقلال بأعداد كبيرة إلا بعد القرن الثامن.

غوغوريو

عام 372، أرسل فو جيان (苻堅) (337–385) من ممالك كن الأولى الناسك سوندو إلى بلاط الملك سوسوريم ملك غوغوريو. أخذ سوندو معه نصوصا وتماثيل (ربما كانت تماثيل مايتريا، التي كانت شائعة في البوذية في آسيا الوسطى)، وقبلت الأسرة الملكية وأتباعها تعاليمها لسرعة.كانت البوذية في الصين في شكل بدائي، وكانت تتألف من قانون السبب والنتيجة والبحث عن السعادة. هذه المبادئ تشترك بها البوذية مع الشامانية التي كانت قبلها، دفع هذا التشابه إلى قبول سريع للبوذية بين أهل مملكة غوغوريو.

تطورت البوذية المبكرة في سيلا تحت تأثير مملكة غوغوريو. جاء بعض النسّاك من غوغوريو إلى سيلا ونشروا تعاليمهم بين الناس، فتحوّل بعض الناس عن دينهم واتبعوها. في عام 551، عُيّن الناسك الغوغوري هيريانغ (惠亮) الأب الوطني الأول لسيلا. ترأس هيريانغ «مجمع الدارما ذا المئة مقعد»، و«دارما المحرّمات الثماني».

بيكجي

في عام 384 وصل الناسك مارانانتا إلى بيكجي، وتقبّلت الأسرة الملكية البوذية التي كان يبشّر بها. أعلن الملك أسين ملك بيكجي «أن الناس يجب أن يؤمنوا بالبوذية ويطلبوا السعادة». عام 526، سافر ناسك بيكجي غيوميك (겸익, 謙益) مباشرة إلى الهند الوسطى وعاد بمجموعة من نصوص الفينايا، وكان يرافقه الناسك الهندي بيدالتا (بالسنسكريتية: فيداتا). بعد عودته إلى بيكجي، ترجم غيوميك النصوص المقدسة إلى السنسكريتية في في اثنين وسبعين مجلدا. أسس غيوميك مدرسة غيويول قبل قرن تقريبا من تأسيس نظيرتها في الصين. ونتيجة لأعمال غيوميك، كان يُنظَر إليه على أنه أبو دراسات الفينايا في كوريا.

سيلا

لم تدخل البوذية مملكة سيلا حتى القرن الخامس. كان عوامّ الناس منجذبين إلى البوذية، ولكن الطبقة الأرستقراطية أبدت مقاومة لها. ومع هذا، فقد قدّم مسؤول بارز في البلاط نفسه إلى الملك بيوفيونغ ملك سيلا في عام 527 وأعلن نفسه بوذيا. أمر الملك بقطع رأسه، ولكن منفّذ الحكم عندما قطع رأسه، قيل إن اللبن سال من جسده بدلا من الدم. في معبد هاينسا لوحات ترسم هذا المشهد، وفي المتحف الوطني في كيونغجو نصب تذكاري يمجد شهادة هذا المسؤول.

ثم في حكم الملك التالي، جينهيونغ ملك سيلا، شُجّع نمو البوذية حتى أصبحت الدين الوطني لمملكة سيلا. واختير مجموعة من الشبّان المدرّبين جسميا وروحيا في هوارانغدو وفقا للمبادئ البوذية المتعلقة بقدرة المرء على الدفاع عن المملكة. ثم أصبح الملك جينهيونغ نفسه ناسكًا.

يُعزى إلى الناسك جاجانغ (慈藏) دور كبير في تبني البوذية بوصفها دينا وطنيا. يُعرَف جاجانغ كذلك بمشاركته في تأسيس السانغا الديريّة الكوريّة.

كان من العلماء الذين نشؤوا في سيلا في تلك الفترة وونهيو. ترك وونهيو حياته الدينية ليخدم الناس أكثر، وتزوّج أميرة فترة قصيرة، أنجب منها طفلا. كتب وونهيو أطروحات كثيرة، وكانت فلسفته تتركز على وحدة كل الأشياء والعلاقة الداخلية بين كل شيء. انطلق وونهيو إلى الصين لدراسة البوذية مع صديقه المقرب ويسانغ، ولكنه لم يكمل رحلته إلى هناك. وفقا للأسطورة، فقد استيقظ وونهيو في إحدى الليالي عطشان. ووجد إناءً فيه ماء بارد، شرب منه ثم عاد إلى النوم. في الصباح التالي رأى أن هذا الإناء الذي شرب منه كان جمجمة بشرية، وأدرك حين ذلك أن الاستنارة تعتمد على العقل. لم يجد وونهيو سببا ليكمل طريقه إلى الهند. استمر ويسانغ في طريقه إلى الصين، وبعد أن درس عشرة سنين قدّم قصيدة لمعلّمه في شكل خاتم يمثل اللانهاية هندسيا. حوت هذه القصيدة جوهر سوترة أفاتامساكا.

كانت البوذية جد ناجحة في هذه الفترة حتى أن عدة ملوك تحولوا إليها وسُمّيت عدة مدن بأسماء أماكن شهيرة كانت في زمان بوذا.

المصدر: wikipedia.org