اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يواجه الوطن العربي العديد من التحديات والأحداث السياسية المتلاحقة؛ حيث تعددت أجيال الحروب، التي واجهت العالم على مر العصور التاريخية، وهي " نتيجة حتمية لذلك الجيد والتوظيف لإمكانيات العقل البشري لبعض المجتمعات المهيمنة، التي تسعى إلى تحقيق أهدافها ومصالحها على حساب دول أخرى مستهدفة، وزادت مخاطرها بعد تقدم وانتشار مواقع المعلومات والاتصالات الإلكترونية الرقمية، واستغلالها في تحقيق تنفيذ مخططاتهم".
وقد ساعدت كل هذه الحروب والصراعات الداخلية والإقليمية على تطور الأدب النظري حول شكل الحروب الحالية ومستقبلها. وفي هذا الإطار يسعى هذا الكتاب إلى توظيف ”أجيال الحروب“ من الجيل الأول إلى الجيل الخامس، باعتباره تصنيفاً مفيداً لتاريخ الحروب، ويساعد على "فهم ماضيها، وعوامل تطورها، في محاولة لفهم أشكال الصراعات التي تشهدها المنطقة العربية والعالم في الوقت الراهن".
ويمكن القول إن إرهاصات هذا الجيل الخامس قد بدأت بالتشكّل خلال العقد الأخير على وجه خاص، وأن هناك جهوداً أكاديمية ونظرية مستمرة تصبو إلى تقديم نظرية متكاملة حول هذا الجيل، والذي يحمل شعاراً أساسياً هو كما قال بعض الباحثين :""التفجير من الداخل"، باعتباره الوسيلة الأمثل لهزيمة الخصوم، وهي ليست قاصرة على الدول، بل صارت تمتد إلى المجتمعات، من دون تحمّل تكلفة كبيرة، على نحو يحقق نبوءة "صن تزو"، الجنرال الصيني والخبير العسكري، في كتابه "فن الحرب" ومفادها "أن تخضع العدو دون قتال هو ذروة المهارة".
وتعد حروب الجيل الخامس نتاج لتعرض المجتمع للعديد من حروب الأجيال، التي أثرت بشكل كبير في منهجية تحديث الأساليب، والأدوات المستخدمة بها، لهدم الأمن القومي وتهديد استقراره، فنرى العديد من مشاهد العنف والإرهاب،الناتجة عن تقديم العديد من المعلومات، عبر مواقع التواصل الاجتماعي الرقمية لتحقيق ذلك، فهي حرب من يخوضها يستخدم إنسان في أحد الأماكن، لكي يحارب لمصلحة دولة في مكان أخر حرب المنتصر فيها، لم يدخلها ولم ينزل للمواجهة، إنها الآلية المباشرة لمسيطرة على الآخر، سواء فرد أو مجتمع وإخضاعه بالكامل لإرادة العدو.
وأشار العالم المصري المبدع "نبيل فاروق" على دور السياسة الخارجية الأمريكية ؛ خاصة بعد ثورات الربيع العربي عام 2011 م، والتي تحولت عن دعم الأنظمة الاستبدادية بحكم انتهاء مصالحها، مع تلك الأنظمة إلى مساندة الثورات المدنية الوليدة، التي كانت تهدف في ظاهرها إضفاء واجهة ديمقراطية على صورتها من جهة، والحقيقة أنها كانت تستهدف زعزعة الأمن الداخلي، من جهة أخرى داخل الدول العربية، وأكد أن هذه "الحروب أداة استعمارية، تهدف السيطرة على ممتلكات الدول الأخرى، وهدم أمنها القومي لإفشال الدولة وفرض واقع جديد، يراعي مصالحها باعتبارها الوسيلة الأمثل، لكسب الحروب، وبالطبع لا مانع من تدمير دول وهدم أنظمة لتحقيق نتائج الحروب التقليدية، بأقل الخسائر الممكنة".