English  

كتب البطل المتكتم

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

البطل المتكتم (كتاب)


في روايته الأخيرة «البطل المتكتم»، يعود بارغاس يوسا إلى بلاده مرة أخرى، وبالتحديد إلى مدينة بيورا المحببة لديه، حيث أمضى بضع سنوات من طفولته، وإلى العاصمة ليما. وهما المدينتان اللتان تشكلان الإطار المكاني لرواياته البيروفية السابقة.

صحيح أن أحداث الرواية الأخيرة تدور في البيرو، ولكنها بيرو مختلفة عن تلك التي تدور فيها أحداث رواياته السابقة. إنها بلاد تشهد ازدهارا اقتصاديا وتحديثا واسعا، وهو ازدهار إيجابي يتبدى في الفرص الكثيرة والكبيرة المتوافرة من ناحية، ولكنه يجلب معه من ناحية أخرى مشكلات ومخاطر إجرامية لم تكن معروفة من قبل.

يروي لنا يوسا في هذه الرواية قصتين متوازيتين لشخصيتين تشكلان المحورين الرئيسيين لحبكة تتطور بنبرة ميلودرامية ممتعة ومفاجئة، مع وقائع أخرى قاسية ومحزنة تؤثر على الشخصيتين الرئيسيتين. هنالك من جهة فيليثيتو ياناكيه، الذي يبدو جليا أنه شخصية مستمدة من حالة حقيقية. فهو رجل أعمال صغير، عصامي ومنظم ومحبب، استطاع بعمله الدؤوب وجهده المتواصل أن يؤسس شركة نقل صغيرة في مدينة بيورا شمالي البيرو. يحاول أن يعيش حياة هادئة بعيدا عن الأضواء، ولكن حياته تهتز فجأة بصورة عنيفة حين يتلقى رسالة ابتزاز. وهناك من جهة أخرى، وفي المسار الآخر، إسماعيل كاريرا، رجل الأعمال الكبير والناجح الذي يملك شركة تأمين كبرى في العاصمة ليما، ويدبر خطة لتوجيه ضربة انتقام مفاجئة لابنيه الكسولين البليدين اللذين يتمنيان رؤيته ميتا ليرثاه. الشخصيتان كلتاهما متمردتان ومتكتمتان، وكل منهما يحاول، على طريقته، أن يتولى قيادة مصيره بنفسه. كلاهما يواجه تحديا في الأحداث، فيعمد إسماعيل إلى مواجهة التحدي بتحد آخر وبخروج على تقاليد طبقته. بينما يتمسك فيليثيتو ياناكيه ببعض المثل الأخلاقية الموروثة لمواجهة الابتزاز. - صحيفة عكاظ

كان صوتها بلسماً ماء بارداً وشفافاً يغرق فيه بجسده وروحه، ويتطهر، يستعيد السكينة، يتمتع، وينبعث من أعمق أعماقه شيء صحي، عذب، متفائل. حاول ألّا يفكر بمابيل، وألا يتذكر أشد اللحظات التي أمضاها معها زخماً وسعادة خلال تلك السنوات الثمانية، بل تذكر فقط أنّها قد خانته، وأنها نامت مع ميغيل وتواطأت معه، وأرسلت له رسائل العنكبوت، وتظاهرت بأنها مختلفة، وأحرقت مكتبته. هذا هو ما عليه أن يتذكره فقط، كيلا تكون شديدة المرارة عليه فكرة أنّه لن يعود إلى رؤيتها أبداً.
ماذا جرى لخوسيفيتا؟ غنها مختلفة. أكثر أناقة وتبرجاً من العادة، ترتدي ملابس مبهرجة ولطيفة. تظهر على محياها بين حين وآخر بعض الابتسامات وحمرة خجل لعوبة. وبدا له أنها، عند المشي، تهزّ مؤخرتها أكثر قليلاً مما كانت عليه من قبل.
"إذا كنتِ راغبة في أن تخبريني بسرٍ، فإنني أؤكد لك أنني قبر أسرار يا خوسيفيتا. وإذا كان في الأمر أحزان حب فسأكون سعيداً بأن أتحول إلى منديل لدموعك." "لا أدري ماذا عليّ أن أفعل يا دون فيليثيتو" - خفضت صوتها وقد كستها حمرة الخجل من رأسها حتى قدميها. أدنت رأسها من رئيسها، وهمست له وهي ترمش بعينيها كطفلة بريئة: " لاحظ أن نقيب الشرطة ذاك يواصل الاتصال بي هاتفياً. لماذا يا ترى؟ كي يدعوني للخروج معه طبعاً!
لم يكن ما يشعر به حين يطير هو الخوف بالضبط، وإنما شيء أشدّ زخماً من الخوف، إنّه اليقين بأنّ ذلك الوضع قد يكون النهاية في أيّة لحظة: تفكك الجسد من خلال جزء من الثانية، وربما الكشف عن السر الكبير الغامض، بمعرفة أنّ هنالك ما هو بعد الموت، ثمّة احتمال، انطلاقاً من لا أدريته القديمة التي لم تكد تخفف منها السنون، يميل أكثر إلى استبعاده. ولكنّ بعض القراءات تتوصل إلى سدّ الطريق أمام ذلك الإحساس الهاجسي المشؤوم، إنّها قراءات تتمكّن من امتصاص ذلك الهاجس بطريقة يستغرق معها في ما يقرأه، وينسى تماماً كل ما سواه.