English  

كتب البرنامج المحلي لفرنسا وبروسيا

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

البرنامج المحلي لفرنسا وبروسيا (معلومة)


المكانة والسياسة الفرنسية

أصبح موقف فرنسا في أوروبا في ذلك الوقت عِرضة للخطر من أن يخيِّم عليه ظهور بروسيا كدولة قوية، إذ بدت فرنسا متشددة إلى حدِّ كبير في أعقاب نجاحات بسمارك. فضلًا عن ذلك، فإن الحاكم الفرنسي نابليون الثالث كان على أرضية متزعزعة على نحو متزايد فيما يتعلق بالسياسة الداخلية. بعد نجاحه بالإطاحة بالجمهورية الفرنسية الثانية وإقامة الإمبراطورية الفرنسية الثانية، واجه نابليون الثالث مطالب أكثر ضراوةً فيما يخص الإصلاح الديمقراطي من جانب كبار الجمهوريين مثل جول فافر، إلى جانب انتشار شائعات عديدة حول احتمالية حدوث ثورة وشيكة. فضلًا عن ذلك، فقد تعرَّضت الطموحات الفرنسية في المكسيك لهزيمة نهائية وذلك بعد إعدام الإمبراطور الفرنسي، نمساوي الأصل، ماكسيميليان إمبراطور المكسيك عام 1867.

تطلَّعت الحكومة الإمبراطورية الفرنسية آنذاك إلى تحقيق نجاح دبلوماسي من أجل حصر المطالبات بالعودة إلى نظام الجمهورية أو ملكية بوربون. إذ كانت الحرب مع بروسيا وما أسفرت عنه من مكاسب إقليمية في إقليم راينلاند ثم في لوكسمبورج وبلجيكا في وقت لاحق بمثابة الأمل الأفضل لتوحيد الأمة الفرنسية خلف الأسرة البونابرتية الحاكمة. ومع اكتسابه مكانة قوية بعد تلك الحرب الناجحة، استطاع نابليون الثالث أن يقمع بشكل غير مباشر أي شعور جمهوري أو ثوري قديم خلف القومية الرجعية وإعادة فرنسا إلى مركز السياسة الأوروبية.

بسمارك والقومية الألمانية

تعاني بروسيا بدورها من مشاكل شتَّى. في حين كانت الحماسة الثورية أكثر صمتًا من فرنسا، فقد استحوذت بروسيا عام 1866 على ملايين المواطنين الجدد نتيجة للحرب النمساوية البروسية، التي عُدَّت أيضًا حربًا أهلية بين الولايات الألمانية. أما الممالك والإمارات الألمانية الباقية فقد حافظت على موقف ثابت تجاه بروسيا وحركة الوحدة الألمانية. أصرَّ الأمراء الألمان على استقلالهم، وأحبطوا أي محاولة لإنشاء دولة فيدرالية تهيمن عليها برلين. وقد زادت شكوكهم من الانتصار السريع الذي حققته بروسيا وما تلاه من ضمّها لمناطق عدة. قبل الحرب، وافق عدد قليل من الألمان، ممن ألهمهم توحيد إيطاليا مؤخرًا، وأيدوا ما صدر عن الأمراء، بأن ألمانيا يجب أن تتحد من أجل الحفاظ على ثمار النصر النهائي.

لكن بسمارك كان لديه وجهة نظر مختلفة تمامًا بعد الحرب عام 1866: فلم يكن مهتمًا إلا بتعزيز بروسيا من وجهة نظر واقعية بحتة. وبدا توحيد ألمانيا غير هام بالنسبة له ما لم يُحسِّن من موقف بروسيا. ذكر بسمارك قبل الحرب إمكانية التنازل عن أراضي على طول نهر الراين لصالح فرنسا، واستخدم نابليون الثالث، بعد إلحاح ممثليه في فرنسا، هذه الإشارات غير الرسمية من جانب بسمارك للضغط من أجل السيطرة على المزيد من الأراضي التي قدمتها النمسا لبروسيا. في الواقع، هذه المناقشات، التي سرَّبها بسمارك إلى الولايات الألمانية الجنوبية، حوَّلت أعداءها السابقين إلى حلفاء بين عشية وضحاها تقريبًا، ولم تحصل على ضمانات مكتوبة فحسب بل أيضًا على الجيوش التي كانت تحت سيطرة بروسيا.

المصدر: wikipedia.org