English  

كتب البدن في الآثار والتراث

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

البَدَن في الآثار والتراث (معلومة)


يرتبط حيوان الوعل النوبي ارتباطاً وثيقاً بأديان ومعتقدات العرب قبل الإسلام على طول الجزيرة العربية من جنوبها في اليمن إلى شمالها في بلاد الشام وربما هو أكثر الحيوانات تمثيلاً في النقوش القديمة في الجزيرة العربية. ويعتقد أن هذا النوع من الوعول كان رمز إله القمر، المقة، عند اليمنيين القدماء في مملكة سبأ ويفسر ذلك بأن قرون الوعل تمثل تقوس القمر الهلال. وفي معبد إله القمر في مآرب، وهو معبد محرم بلقيس، عثر على عملة معدنية مزينة برؤوس الوعل. كذلك أشارت الدراسات التي أجريت على الفن الصخري في شمالي اليمن وما هو الآن جنوب السعودية إلى انتشار كبير للوعل النوبي. واعتبر اليمنيون الأوائل بأن الفحل -قائد القطيع- رمزاً يجسد الإله عثتر إله المطر والخصب والإخصاب، كما ظهر بالنقوش في معبد برآن.  وتدل الآثار والنقوش على أن صيد الوعول كان، ولا زال، طقساً مقدساً عند اليمنيين الأوائل وعرب الجنوب عموماَ. وما زالت قرون الوعل تحمل دلالة ثقافية في حضرموت إذ يعمد بعض أهلها إلى وضع قرون الوعول في البيوت للزينة أو لأغراضٍ روحانية. ويمارس اليمنيون، وخصوصاً في حضرموت طقوس الصيد، الجائر طبعاً، حيث تقام له طقوس تشبه زفة العرس يشارك فيها أبناء المنطقة وتتخللها الأهازيج والرقصات التي ترفع فيها رؤوس الوعول المذبوحة.

كما في المنحوتات الجنوبية، ظهرت الوعول في النقوش الحسمائية، ففي وادي ضم في السعودية، ظهر الوعل في الرسوم الصخرية بـ(وادي ضم) في (السعودية) محتلاً ما نسبته 9. 66 % من مجموع الرسوم الصخرية، وكان اسم الوعل في النقوش الحسمائية وعل كما هو في الفصحى. والنقوش الحمسائية هي المكتوبة بلهجة عربيّة قبل-إسلاميّة في صحراء حسمى خلال القرون القليلة السابقة للميلاد. وبعض النقوش تظهر مشاهد صيد الوعول، بعضها باستخدام الكلاب السلوقية، أو تذكر اسم من صادها. مثلاً، يذكر النقش رقم KJA 51 قيام رجل اسمه سعد باصطياد وعل ويرجع تاريخ النقش إلى القرن الأول قبل الميلاد.

وترد الوعول كثيراً في النقوش النبطيّة (من مدائن صالح جنوباً حتى تدمر شمالاً). ودرس الباحثون الكثير من النقوش للوعول التي صاحبت عادة النقوش المخصصة للإله ذو الشرى. وهو من أكثر الحيوانات ظهوراً في النقوش الثمودية والنبطية والصفائية في شمالي الجزيرة العربية وجنوبي بلاد الشام والنقب وسيناء.

وقد ورد ذكر الوعول في الشعر العربي حيث قال الشاعر أمية بن أبي الصلت:


ومن الشعر الجميل، يقول الشنفرى بلاميته:


والأرواي هي إناث الوعول، والأدفى هو ذكرها، ويشبه الشنفرى نفسه بوحدته في الصحراء بالوعل، والمعنى أن الوعول آنسته، فهي تثبت في مكانها عند رؤبته، وكأن الشاعر أصبح جزءاً من بيئة الوحوش، وإن كان هو أخطر وحوشها.

والوعل والبعل والأيل، وكلها حيوانات ذات قرون، علاقة قوية بالإله في الفكر القديم لسكان الجزيرة العربية والهلال الخصيب. ويرى الدكتور إحسان الديك بأن الوعل في التراث العربي الجاهلي هو صدى للإله تموز أشهر آلة الذكور، ويتطرق أيضاً ألى وجود علاقة بين تقديس الوعل واسم الإله أيل وبين الاسم الآخر للوعل وهو الأيل. ويتطرق سيد القمني بربط آلهة الخصب كلها بذكور الوعول البرية، الثور والتيس ممثلين للآلهة القمرية الذكور، بدءاً بالإله السومري الشاب " دموزي " ومروراً بتموز وآدونيس وبعل وآتيس، وانتهاء بالسيد المسيح راعي الخراف كما يصفه الإنجيل

بنهاية القرن التاسع عشر، يذكر دراسو الحياة الطبيعية في سوريا بأن الوعول كانت موجودة بكثرة بالقرب من تدمر وخصوصاً بمنطقة عين الوعول كما يشير اسمها، وذكر الكاتب بأن البدو من قبيلة الصليب كانوا يصيدونها بمهارة. أما في فلسطين فكان البدن موجوداً بالجبال حول البحر الميت شرقاً وغرباَ. وإن كان الآن قد إنقرض تماماً من هناك، سوى بعض المشاهدات النادرة، إلا أن حكومة الأردن أعادت إدخاله إلى المحميات كمحمية الموجب ومحمية ضانا وحتى محمية وادي رم في صحراء حسمى.

المصدر: wikipedia.org