English  

كتب البداية الانقلاب العسكري

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

البداية:الانقلاب العسكري (معلومة)


المؤامرة العسكرية

    قام اليمين بمجرد علمه بفوز الجبهة الشعبية بمحاولة انقلابية لوقف تسليم السلطة إلى الفائزين. فطالب جيل روبلز بدون جدوى من رئيس الوزراء بالوكالة مانويل بورتيلا فالاداريس إعلان "حالة الحرب" وإلغاء الانتخابات. تبعه الجنرال فرانكو الذي لا يزال رئيس هيئة الأركان العامة للجيش، فاتصل على فالاداريس مقترحا إعلان الأحكام العرفية وخروج الجيش. (التي بموجب قانون النظام العام لسنة 1933 تفترض أن السلطة تنتقل إلى السلطات العسكرية). ولكن تنصل كلا من رئيس الحكومة [فالاداريس] ووزير الحرب الجنرال نيكولاس موليرو، فاستقالت حكومة فالاداريس قبل تشكيل الحكومة الجديدة.

    وفي 8 مارس اجتمع عدد من الجنرالات (إميليو مولا ولويس أورجاز يولدي وفياغاز وخواكين فانخول وفرانسيسكو فرانكو إلى جانب العقيد خوسيه إنريكي فاريلا والملازم فالنتين غالارزا من UME)، واتفقوا على خلق انتفاضة عسكرية تسقط حكومة الجبهة الشعبية المشكلة حديثًا واستعادة النظام في الداخل وهيبة إسبانيا الدولية. كما تم الاتفاق على أن يتم تشكيل الحكومة من مجلس عسكري يرأسه الجنرال سانخورخو الموجود منفاه في البرتغال. فبدأ الجنرال مولا مع نهاية أبريل إدارة مؤامرة الانقلاب (وبالتالي نقل مركز المؤامرة من مدريد إلى بامبلونا)، واعتمد الاسم الرمزي "المدير". وتابع مشروع تشكيل المجلس العسكري الذي يرأسه الجنرال سانخورخو، وبدأ في صياغة ونشر سلسلة من التعميمات أو "التعليمات المحجوزة" حدد فيها المؤامرة المعقدة التي سينفذها الانقلاب. فأصدر أول "خمسة تعليمات محفوظة" في 25 مايو، وظهرت بالفعل فكرة أن الانقلاب يجب أن يكون مصحوبا بقمع عنيف.

    حصل مولا على تفاهمات من عدة حاميات حول الانقلاب، وذلك أيضًا بفضل المخطط السري لـ UME، ولكنه لم يكن متفقا معهم بالكامل، حيث كان متشككا إن كان الانقلاب سينتصر في أهم مكان وهي العاصمة مدريد، وكذلك كاتالونيا والأندلس وفالنسيا. ولكن كانت المشكلة أن افكار الجيش المتورط في الانقلاب القادم ليست نفس أفكار انقلاب في 1923، فليس لديهم الآن الجيش بأكمله (لا الحرس المدني ولا قوات الأمن الأخرى) لدعمه. كما أن موقف المنظمات العمالية والفلاحين كان سلبيًا أمام انقلاب 1923، ولكنهم الآن أعلنوا أنهم سيشعلون ثورة. لهذه الأسباب تأخر موعد الانقلاب العسكري مرارًا وتكرارًا. بالإضافة إلى ذلك طلب الجنرال مولا أو "المدير" الدعم المادي من أحزاب اليمين، ودعم ميليشيات الأحزاب المناهضة للجمهورية (قوات الريجيت والفلانخي). وقد تلقت حكومة كاساريس كيروغا أخبارًا من مصادر مختلفة عن تلك المخططات، ولكنها لم تتصرف بقوة ضدهم. فنقلت الجنرالات المشتبه بهم من مناصبهم المؤثرة. حيث عزلت فرانكو من منصب رئيس الأركان ونقلته إلى قيادة جزر الكناري. وعزلت مانويل غوديد من منصب المفتش العام وأصبح جنرالًا في جزر البليار،ونقلت إميليو مولا من منصب قائد الجيش الأفريقي إلى القائد العسكري لبامبلونا في نافار، وهذا سهل له قيادة متمردي البر الإسباني. أصبح الجنرال خوسيه سانخورخو زعيما صوريًا للعملية وساعد في التوصل إلى اتفاق مع الكارليين، ومولا كبير المخططين والثاني في القيادة. تم وضع خوسيه أنطونيو بريمو دي ريفيرا في السجن في منتصف مارس لتقييد الفلانخ. ومع ذلك لم تكن الإجراءات الحكومية دقيقة كما قد تكون، ولم يتم العمل على تحذيرات مدير الأمن وشخصيات أخرى.

    كان تصور مولا للنظام الجديد على أنها "دكتاتورية جمهورية"، على غرار سالازار البرتغال وتكون نظام استبدادي شبه تعددي بدلاً من ديكتاتورية فاشية استبدادية. ستكون حكومة التأسيس "إدارة عسكرية" بالكامل، مما يخلق "دولة قوية ومنضبطة". ويكون الجنرال سانخورخو رئيسًا لهذا النظام الجديد، نظرًا لكونه محبوبًا ومحترمًا داخل الجيش، على الرغم من أن منصبه هو رمزي جدا بسبب افتقاره إلى المواهب السياسية. ويتم تعليق دستور 1931 ليحل محله "برلمان تأسيسي" جديد يتم اختياره من قبل ناخبين يتم تطهيرهم سياسياً، وسيصوتون على قضية الجمهورية مقابل الملكية. وستبقى بعض الأمور الليبرالية، مثل الفصل بين الكنيسة والدولة وكذلك حرية الدين. ويتم حل القضايا الزراعية بين المفوضين الإقليميين على أساس الحيازات الصغيرة ولكن الزراعة الجماعية مسموح بها في بعض الظروف. ويتم احترام تشريعات ماقبل فبراير 1936. والعنف مطلوب لتدمير معارضي الانقلاب، على الرغم من أن مولا لم يكن يتصور المقابر الجماعية والقمع الذي ظهر خلال الحرب الأهلية. كان مهما لمولا التأكيد على أن جوهر الثورة هو خيار الجيش، وهو أمر لن يخضع لمصالح خاصة، وأن الانقلاب سيجعل القوات المسلحة أساس الدولة الجديدة. ومع ذلك تم نسيان الفصل بين الكنيسة والدولة بمجرد أن اتخذ النزاع أبعاد الحرب الدينية، وأذعنت السلطة العسكرية بشكل متزايد للكنيسة والتعبير عن المشاعر الكاثوليكية. ولكن يبقى برنامج مولا غامض وليس سوى رسم تقريبي، فقد كانت هناك خلافات بين الانقلابيين حول رؤيتهم لمستقبل إسبانيا.

    أما فرانكو فقد كان مترددا حتى أوائل يوليو، فوصفه المتآمرين الآخرين بأنه "ملكة جمال جزر الكناري 1936". إلا أنه ظل اللاعب الرئيسي بسبب هيبته كمدير سابق للأكاديمية العسكرية، وقمعه إضراب عمال المناجم الاستوريين في 1934. وله احترامه داخل جيش إفريقيا وهي أقوى قوة في الجيش. وقد كتب رسالة مشفرة إلى كاساريس يوم 23 يونيو، أشار فيها إلى أن الجيش يدبر مؤامرة انقلابية، ولكنه يمكن ضبط الأمر إذا تم تكليفه برئاسة الأركان. كان فرانكو يفضل ما اعتبره استعادة النظام بموافقة الحكومة الشرعية، بدلاً من المخاطرة بكل شيء في انقلاب غير مضمون النتائج. السؤال ماهي نوايا فرانكو؟. رأى البعض في هذه الرسالة عرضًا أخيرًا للولاء للحكومة الشرعية. وقد فسرها آخرون على أنها مناورة تهدف إلى تغطية ظهره في حالة الفشل. حثت الرسالة الحكومة على أن تطلب من الجنرالات أن يتخلوا عن آرائهم السياسية، وإبداء النصح لهم بشأن مخاوف وهموم مرؤوسيهم لمشاكل الوطن الخطيرة. ولم يرد كاساريس كيروغا على الرسالة ولم يفعل شيئًا، ففشل في الإمساك بفرانكو ولا حتى شرائه، فقد كان من المستحيل ارجاعه للقيادة العامة، ومن الأفضل أن يتولى فرانكو السيطرة على المغرب في النظام الجديد حتى يهمش هناك. وفي 5 يوليو تم استئجار طائرة لنقل فرانكو من جزر الكناري إلى المغرب، حيث وصلها يوم 14 يوليو. وفقًا لستانلي باين عُرض على فرانكو أن يكون بديلا عن مولا، لأن تخطيط مولا للانقلاب أصبح معقدًا جدا ولن يكون سريعًا كما كان مأمولا، وقد يتحول التمرد إلى حرب أهلية مصغرة ستستمر عدة أسابيع. وهكذا خلص مولا إلى أن القوات في إسبانيا غير كافية للمهمة، ومن الضروري استخدام وحدات النخبة من شمال إفريقيا، وهو أمر اعتقد به فرانكو دائمًا.

    بعد ظهر يوم الأحد 12 يوليو اغتيل الضابط من حرس الاقتحام خوسيه كاستيلو وهو مدرب عسكري للميليشيات الاشتراكية في أحد الشوارع وسط مدريد على أيدي مسلحين يمينيين (ربما من حزب المجتمع التقليدي أو الفلانخي). وردا على ذلك قام زملائه رجال الشرطة بقيادة نقيب من الحرس المدني فرناندو كورتيس باختطاف خوسيه كالفو سوتيلو زعيم الملكيين ألفونسيون (لم يكن لديه علاقة بقتل الملازم كاستيلو) في الساعات الأولى من اليوم التالي. حيث قتل وتركت جثته في مستودع مقبرة المدينا. وفي جنازته أقسم اليميني الملكي أنطونيو جويكوتشيا رسميا "لتكريس حياتنا لهذه المهمة الثلاثية: أنت مثلنا الأعلى، وسننتقم لموتك وننقذ إسبانيا". من جانبه قال زعيم سيدا خوسيه ماريا جيل روبلز في الكورتيس للنواب اليسار "انتم تتحملون دم السيد كالفو سوتيلو" وطالب الحكومة بتحمل المسؤولية الأخلاقية عن الجريمة ورعاية العنف.

    أثار مقتل كالفو سوتيلو بمشاركة الشرطة ردود فعل قوية بين معارضي الحكومة من اليمين. فأراد مولا الاستفادة من الضجة التي تسببت فيها الجريمة، فقدم تاريخ الانتفاضة إلى 17 و 18 يوليو 1936.. وإدعى ستانلي باين أنه قبل هذه الأحداث، ضعفت فكرة تمرد ضباط الجيش ضد الحكومة؛ قدّر مولا أن 12 ٪ فقط من الضباط يدعمون الانقلاب بشكل قوي، وفي مرحلة ما فكروا في الفرار من البلاد خوفًا من تعرضهم للخطر، وكان يجب على المتآمرين إقناعهم بالبقاء معهم. لذا بحسب باين فإن اختطاف وقتل سوتيلو حوّل "المؤامرة العرجاء" إلى ثورة يمكن أن تؤدي إلى حرب أهلية. إن تورط قوى النظام العام وعدم اتخاذ إجراءات ضد المهاجمين أضر بالرأي العام الحكومي. لم يتم اتخاذ أي إجراء فعال؛ يشير باين إلى حق النقض المحتمل من قبل الاشتراكيين داخل الحكومة الذين قاموا بحماية القتلة الذين تم سحبهم من صفوفهم. كان مقتل زعيم برلماني على يد شرطة المقاطعة غير مسبوق، والاعتقاد بأن الدولة قد توقفت عن الحياد والفعالية في واجباتها شجع قطاعات مهمة من اليمين بالانضمام إلى التمرد. في غضون ساعات من علمه بالجريمة وردود الفعل، غير فرانكو رأيه بشأن التمرد وأرسل رسالة إلى مولا لإظهار التزامه الثابت. وقد طالب الاشتراكيون والشيوعيون بقيادة إنداليسيو برييتو بتوزيع الأسلحة على الشعب قبل الجيش. إلا أن رئيس الوزراء كان مترددا.

    التمرد من 17 إلى 20 يوليو

    وفي صباح يوم 17 يوليو اجتمع ضباط حامية مليلية المتآمرين في غرفة خرائط الجيش لوضع اللمسات الأخيرة على الخطط. فقد أبلغ العقيد خوان سيغي الزعيم المحلي للفلانخي وقائد الانقلابين في شرق المغرب المتآمرين بالوقت الذي ستبدأ فيه الانتفاضة: 05:00 يوم 18 يوليو. ولكن وبشكل غير متوقع، أبلغ أحد قادة الفلانخي المحليين عن خطط المؤامرة، ووصلت المعلومات إلى الجنرال مانويل روميراليس، الذي أبلغ بدوره كاساريس. وأرسل دورية من حرس الاقتحام وطوقوا المبنى. وكانت تلك مفاجأة غير سارة للانقلابيين العسكريين. وعلى الفور اتصل العقيد داريو جازابو بوحدة الفيلق الإسباني لمساعدته. عندما وصل رجال الفيلق إلى مكان الحادث، أضحوا أكثر عددا من حرس الاقتحام فاستسلموا لهم. وفي تلك اللحظات ذهب العقيد سيغي إلى مكتب روميراليس والمسدس في يده. وفي الداخل تمكن العقيد سيغي من دفع الجنرال إلى الاستسلام دون إبداء أي مقاومة. وبعد ذلك أعلن الضباط الثائرون حالة حرب واحتلوا جميع المباني العامة في مليلية وفرض الأحكام العرفية. وقد تم إبلاغ زملائه في المحمية المغربية بأنه تم اكتشافهم. وقد أدى ذلك إلى تقديم التاريخ المخطط له في المغرب. ثم امتد التمرد في الأيام الثلاثة التالية إلى حاميات شبه الجزيرة وجزر الكناري وجزر البليار. وفي 18 يوليو رفض كاساريس كيروغا عرض المساعدة من (CNT) و (UGT)، مما دفع تلك الأحزاب إلى إعلان إضراب عام، إلا أنها تعبئة في الواقع. ففتحوا مخابئ للأسلحة، وقد دفن بعضها منذ ثورة 1934 وشكلوا ميليشيات. غالبًا ما انتظرت قوات الأمن شبه العسكرية نتيجة عمل الميليشيات قبل الانضمام أو قمع التمرد. غالبًا ما كان التحرك السريع من قبل المتمردين أو الميليشيات الفوضوية كافيًا لتقرير مصير البلدة. قام الجنرال غونزالو كويبو دي يانو بتأمين إشبيلية للمتمردين، حيث ألقى القبض على الضباط الجمهوريين.

    محصلة الانقلاب

    فشل المتمردون في تحقيق هدفهم الرئيسي المتمثل في الاستيلاء على مركز القوة العصبية؛ وهي مدريد ولا المدن الكبيرة مثل برشلونة وفالنسيا وبلباو ومالقة أو مرسية (مع أنهم سيطروا على إشبيلية وبلد الوليد وسرقسطة وقرطبة)، ولكنهم سيطروا حوالي نصف الأراضي الإسبانية، حيث سيطروا على الثلث الشمالي من شبه الجزيرة (غاليسيا وليون وكاستيلا القديمة وألافا ونافارا ومعظم مقاطعة قصرش ومعها عاصمتها، والنصف الغربي من أراغون ومنها ثلاث عواصم إقليمية) باستثناء قطاع كانتابريا الذي شكلته أستورياس وسانتاندر وبيسكاي وغيبوثكوا التي تم عزلها عن بقية المنطقة الجمهورية، وكتالونيا. وسيطروا أيضًا على مدن قرطبة وقادس الأندلسيتين في مقاطعة إشبيلية وهما متصلتان ببعضهما بشريط ضيق مما وفر لفرانكو نقطة انزال لأوائل القوات الإفريقية، وكذلك مدينة غرناطة لكنها معزولة عن الباقي. وكذلك كامل محمية المغرب والأرخبيلين: جزر الكناري وجزر البليار (عدا جزيرة لا بالما ومينوركا). خارج هذه المنطقة سيطروا على بعض الأماكن المعزولة ونقاط المقاومة داخل المنطقة الجمهورية، مثل مدينة أوفييدو (التي عانت من حصار الجمهوريين لمدة 90 يومًا حتى دخلتها القوات الفرانكوية في 17 أكتوبر) وسيمانقة في خيخون والكازار دي توليدو. بشكل عام فإن المناطق التي سيطر عليها المتمردون هي مناطق داخلية ريفية، ومن أكثر المناطق تخلفا اجتماعيا، بها ملاك زراعيون كبار ومتوسطي الدخل. وبروليتاريا زراعية واسعة النطاق».

    في المنطقة المتمردة، تسببت وفاة زعيم التمرد الجنرال سانخورخو في حادث تحطم طائرة بصدمة، فقرر الجنرالات المتمردين إنشاء مجلس الدفاع الوطني يوم الخميس 23 يوليو، والذي شكل في اليوم التالي في بورغوس. ويتكون مجلس قيادته من الجنرالات ميغيل كابانيلاس الذي عين رئيسًا لمجلس القيادة لكونه أقدم الجنرالات وأندريس ساليكيت وميغيل بونتي وإميليو مولا وفيديل دافيلا. وفي المرسوم رقم 1 الذي نشره المجلس أكد بأنه تولى جميع سلطات الدولة، وأنه يمثل البلد أمام الدول الأجنبية، ولكن لم تعترف به اي دولة مُقِرَةّ بحكومة شرعية واحدة لإسبانيا برئاسة اليساري خوسيه جيرال. ثم بدأ هجوم القوات المتمردة من المدن التي انتصروا فيها، وأطلقت دعايتهم القومية على تلك المعارك بحروب الاسترداد لأخذ المدن من الجمهوريون أو تحرير المحاصرين من قواتهم من القوات الحكومية، مثل حصار أوفييدو وحصار ألكازار.

    أما في منطقة الجمهورية فقد تمكنت قواتها من قمع التمرد في أكثر من نصف إسبانيا، بما فيها كل المناطق الصناعية، ويرجع الفضل في ذلك جزئياً إلى مشاركة الميليشيات التي سلحت من الاشتراكيين والشيوعيين والفوضويين، وكذلك ولاء معظم حرس الاقتحام، وولاء الحرس المدني في برشلونة. وكان الحاكم العسكري في كارتاخينا توريبيو مارتينيز كابريرا مؤيدًا للجبهة الشعبية وكذلك عارض بحارة قاعدة كارتاخينا البحرية الانقلاب العسكري، الذي تسبب إلى جانب أعمال الشغب الشعبية دامت 19-20 يومًا في فشل حركة الانقلاب في القاعدة البحرية وباقي منطقة مرسية. وتحتل المنطقة الموالية للجمهورية تقريبًا النصف الشرقي من إسبانيا: الجزء الشرقي من أراغون (عدا العواصم الثلاثة) وكاتالونيا وبلنسية ومرسية والأندلس الشرقية (عدا غرناطة) ومدريد وقشتالة الجديدة ولامانشا. في الغرب سيطرت على مقاطعتي باداخوز وولبة. وعزل عن هذه المنطقة شريط كانتابريا الذي شكله أستورياس (عدا أوفييدو وخيخون) وسانتاندير وبيسكاي وغيبوثكوا. كانت الأراضي الموالية متفوقة في الامتداد عن مناطق المتمردين، وبوجه عام فإن تلك المناطق "أكثر تطوراً اجتماعياً واكثر تمدنا وأكثر صناعية وفيها مراكز الطبقة العاملة الحديثة المنظمة".

    وهكذا كانت نتيجة التمرد غير مؤكدة لأنها نجحت في أماكن وفشلت في أماكن أخرى، بحيث قسمت إسبانيا إلى منطقتين: واحدة سيطر عليها الجيش الذي ثار ضد الجمهورية (المنطقة المتمردة) وأخرى بقي مخلصا للحكومة (منطقة الجمهورية). وتمكن المتمردون من الاستيلاء على ما يقرب من ثلث أراضي إسبانيا، ولكن لم يكن لأي من الطرفين التفوق المطلق على الآخر. فالإطاحة بالجمهورية بتمرد سريع قد فشل فشلاً ذريعاً. لذا استعد الجانبان لما لا مفر منه: معارك لثلاث سنوات طويلة انهكت إسبانيا. فالحرب الأهلية الإسبانية قد بدأت للتو.

    المصدر: wikipedia.org