اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لإثبات الخيرية الفِطريّة في البشر، يضرب منسيوس مثال الطفل الذي يسقط في البئر. يشعر المشاهدون لهذه الواقعة مباشرةً
«بالذعر والقلق، ويهرعون لإنقاذ الطفل، لا لينالوا صداقة والديّ الطفل، ولا للحصول على المديح من الجيران والأصدقاء، ولكن لكرههم أن تلحق بهم سمعةٌ شائنةٌ بانعدام حسّهم الإنسانيّ إلّم ينجدوا الطفل. فالشعور بالعطف على الآخرين هو بالتأكيد مُبتدأ الإنسانيّة؛ الشعور بالخزي والنفور من السوء هو مُبتدأ الاستقامة؛ والشعور بالاحترام والاستجابة هو مُبتدأ الكياسة؛ والشعور بالصواب والخطأ هو مُبتدأ الحكمة. بالنسبة للكثيرين، فهذه البدايات الأربع تكون بمثابة الأطراف الأربعة. أما الادعاء بوجود هاته البدايات الأربع وتركها دون تعزيز أو تنميةٍ لا ينجم عنه سوى إتلافها».
لدى الطبيعة البشرية نزعةٌ نحو الخيريّة، ولكن لا يمكن تلقين الصواب الأخلاقي بكلّ تفاصيله. لهذا السبب تفشل الضوابط الخارجية في الارتقاء بالمجتمع. في حين أنّ الارتقاء الحقيقي يأتي نتيجةً للتهذيب التربوي الذي يحصل في بيئةٍ ملائمة. وعلى هذا المنوال، تميلُ البيئة الطالحة إلى إفساد الإرادة البشرية. ورغم ذلك لا يُعدّ هذا دليلاً على فِطريّة الشرّ، لأن الإنسان الذي يفكّر بسويّة سيتجنّب حتماً إلحاق الضرر بالآخرين. يضع هذا المعتقد الفلسفي منسيوس في مكانةٍ بين الكونفوشيين مثل شونتشي الذي آمن أن الناس أشرارٌ بطبعهم، والطاويين الذين آمنوا أن البشر لا يحتاجون للتهذيب الروحي، بل يحتاجون فقط لقبول خيريّتهم الفِطريّة دون جهدٍ منهم.
يمكن للبدايات الأربع أن تنمو وتتطوّر، كما يمكن لها أن تضمحلّ وتفشل. بهذه المقاربة، يدمج منسيوس بين عناصر جوهرية للطاويّة والكونفوشيّة. يجب اللجوء إلى الجهد الفردي لإصلاح النفس، رغم أنّ الميول الفطرية صالحةٌ بذاتِها أصلاً. يُعدّ الهدف الأسمى للتربية والتعليم هو تعزيز الإحسان لدى الأفراد، وهو مبدأ يحمل اسم «رين» في الكونفوشيّة.