English  

كتب البحث الصوتي وجمال الأداء

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

البحث الصوتي وجمال الأداء (كتاب)


يتمثل الجمال في القرآن الكريم باستعماله الدقيق للأصوات، من حيث المخارج الصوتية، والصفات، بحسب الموضوع والمقام، مما يعد عاملاً مساعداً في إضفاء جو مقصود من شدة أو لين، ليجعل المتلقي يعيش تلك الصورة من دون عناء، وفي جاذبيته للفكر والعاطفة.
ويعد الجانب الجمالي من أبرز وظائف الفاصلة, وآية ذلك أن أغلب أصواتها من أجمل الأصوات العربية التي تتصف بـ(الغُنّة) وهما (الميم والنون)، فكأنهما دار استراحة صوتية، يزاد على ذلك أنها تتمتع بسمة الخفة؛ فهي الأقرب للصوائت لذلك سميت بـ(أشباه أصوات اللين) ؛ كي تكون مناسبة للاستراحة والوقف. ويلاحظ أن (الألف) يأتي بالمرتبة الثانية من كم الاستعمال في الفاصلة القرآنية، وتقترن هذه الأصوات مع (الواو والياء والألف)، ليزيد من المسحة الجمالية بمجاورة صفة(الغُنّة)، ويكون حرف (النون) في الروي أكثر شيوعا من حيث الإحصاء الرياضي في الفاصلة, ثم الميم, ثم الألف، وهذا الأخير أكثر انفتاحاً من الواو والياء.
ونجد في خطب نهج البلاغة تنوع الأساليب وتلوّنها تبعاً للفكرة والمناسبة وحالة العاطفة، عن طريق الأصوات وحلاوة جرسها، وتلاؤم فِقرها وإيقاعها؛ فطغى السجع ذو المقطع المغلق مرة، والمفتوح مرة أخرى، والترصيع، ولزوم ما لا يلزم، ووظّفت الأساليب والأصوات توظيفاً دلالياً وإيقاعياً بمهارة لغوية عالية.
وهناك علاقة بين التنغيم والنبر والمقطع الصوتي، في تحديد مستوى النغمة؛ فتسمى صاعدة إذا تم صعودها من أسفل إلى أعلى على المقطع الذي وقع عليه النبر، وتسمى النغمة هابطة، إذا تم نزولها من أعلى إلى أسفل، على آخر مقطع وقع عليه النبر، وكذلك لا يحدث تنغيم من دون نبر للمقطع الأخير من الجملة، وأن النوعين يتفقان على كشف الحالة الشعورية والنفسية عند منشئ النص، أو القصدية في إثبات أمر ما. ولكنهما يختلفان في أن النبر لا يؤثر في تغيير المعنى، على حين أنّ التنغيم له وظائف دلالية متعددة.