اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
جاء تطوير حزمة بروتوكولات الإنترنت كنتيجة للأبحاث والدراسات التي أجرتها وكالة مشاريع البُحوث المتطوّرة الدفاعيّة (DARPA) في نهاية الستينيّات، فبعد إطلاق شبكة الأربانت الرائدة في عام 1969م، بدأت الوكالة في العمل على عددٍ من تقنيّات نقل البيانات. في عام 1972م، انضمّ بوب خان إلى مكتب تقتيّات مُعالجة المعلومات (IPTO)، حيث عمل على في شبكات نقل الرزم باستعمال الأقمار الصناعيّة، وباستعمال محطات الراديو الأرضيّة، وأدرك حينها الحاجة لشبكات مُعطيات عالميّة. في ربيع العام 1973م، انضمّ فينت سيرف، مُطوّر برنامج التحكّم بشبكة الأربانت (NCP)، إلى خان وابتدآ العمل على تطوير نموذج لبنيّة شبكات الاتصال وذلك بهدف تصميم الجيل التالي من بروتوكولات شبكة الأربانت.
مع حلول صيف العام 1973م، كان خان وسيرف قد نجحا في إعادة صياغة الشكل العام للنموذج، وبدلاً من أن تكون الوثوقيّة هي مسؤوليّة الشبكة، كما هو الحال في الأربانت، فقد تمّ تفويض المُضيفين بذلك، نتج عن ذلك تطّوير بروتوكول جديد هو بروتوكول التحكّم بالنقل (TCP)، ونشر الاثنان ورقة بحثيّة بذلك في العام 1974م.
في البداية، كان بروتوكول التحكّم بالنقل مسؤولاً عن نقل الرزم وعن التوجيه. ولكن مع التطوير الحاصل، استحسن بعض الباحثين تنظيم البروتوكولات عن طرق فصلها بحسب وظائفها وتجميعها في مجموعة من المستويات أو الطبقات، من دُعاة هذه الفكرة جوناثان بوستل من معهد تقانة المعلومات في جامعة كاليفورنيا الجنوبيّة، الذي عمل كمُحرر لوثائق طلبات التعليق (RFC)، بوستل علّق على الموضوع: " إنّنا نقوم بإفشال تصميم شبكة الإنترنت من خلال انتهاك مبدأ الطبقات ". كان الهدف الأساسي من طرح فكرة التغليف هو خلق بيئة عمل مُكوّنة من مجموعة من الطبقات المُتتاليّة حيث يُمكن لكل طبقة علّيا منها أن تصل إلى ما تحتاجه فقط من معلومات الطبقات الدنّيا. زادت هذه الفكرة مُرونة التصميم كما أنّها جعلته قابلاً للتوسّع، ونتيجة لذلك فقد تمّ تقسيم برنامج التحكّم بالنقل إلى بروتوكولين مُتمايزين هما بروتوكول الإنترنت (IP) وبروتوكول التحكّم بالنقل. حلّت حزمة البروتوكولات الجديدة محلّ كل البروتوكولات المُستعملة سابقاً، مثل شبكة الرزم الراديويّةّ (Packet Radio Network PRnet) وشبكة الأقمار الصناعية (Satellite network SATnet).
تضمّن تصميم الشبكة إقراراً بأنّها يجب أن تُؤمّن فقط الوظائف المتعلّقة بنقل البيانات وتوجيهها بين العُقد بشكلٍ فعّال، وبأنّ جميع الآليات الأخرى يجب أن تتوضع في الطرفيّات. عُرف هذا بمبدأ العلاقة بين طرفيتين واعتماداً على هذا المبدأ أصبح بالإمكان وصل أيّ شبكة مع شبكة الأربانت، بغضّ النظر عن الخواص المحليّة، وكان هذا حلّاً مثاليّاً لهذه المشكلة التي وصفها خان سابقاً.
تمّ الاعتماد على حاسبٍ خاص، سُمّي المُوجّه، وتمّ تزويده بعدد من بطاقات الشبكة ليتصل مع كل الشبكات، ويقوم بتوجيه الرزم فيما بينها. في الأصل سُمّي هذا الحاسب بالبوّابة، ولكنّ لاحقاً جرى تغيير الاسم لتجنّب الالتباس مع تجهيزات شبكة أخرى ذات استخدامات أمنيّة تُسمّى البوابات أيضاً.