English  

كتب الاوليات الحيوانية

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الجزء الأول من حياته (معلومة)


ولد يوهانس برامز في هامبورغ في 7 مايو 1833. من جانب والده انحدر من أسرة زراعية وحرفية في منطقة هولشتاين، حيث كان جده يوهان برامز صاحب حانة في بلده هيد. ولده يوهان جاكوب برامز، الأول من الأسرة الذي امتهن الموسيقى، لاقى معارضة لكن عام 1826 انتقل إلى هامبورغ، حيث بدأ كموسيقي في الشارع والرقص، لاحقا انضم إلى أوركسترا مدينة هامبورغ كعازف دابل باص. عام 1830 منح جنسية هامبورغ وفي 6 يونيو من ذلك العام تزوج مدبرة المنزل يوهانا هنريكا كرستيانا نيسين التي كانت تكبره ب17 سنة وانحدرت من أسرة برجوازية محترمة لكن فقيرة.

كان يوهانس ابنهما الثاني وبعد عامين أنجبا ابن ثالث يدعى فريتز وكان موسيقي أيضا عمل لفترة في فنزويلا كمدرس موسيقى وتوفي في هامبرج في 5 نوفمبر 1885. على الأرجح حصل يوهانس على تدريبه الموسيقي الأول من والده، لكن في سن السابعة صار طالبا لدى أوتو إف دبليو كوسيل، وهو مدرس موسيقى لديه بعض الشهرة في المدينة، الذي سرعان ما صار على يده عازف بيانو محترف. حين هتف له الجمهور بحرارة في حفل عام أقيم سنة 1843، حاول وكيل أمريكي تعيينه لجولة إلى أمريكا كطفل موهوب، لكن مدرسه منع هذا. حين لاحظ كوسيل لهفة الطفل للتأليف تحدث لمدرسه إدوارد ماركسين وهو طالب سابق لإجناتز سيفريد الذي كان محترم بشدة في هامبورغ كعازف بيانو ومؤلف موسيقي عام 1846 تولى تدريب يوهانس على نظرية الموسيقى. حيث أن والديه كان لديهما دخل محدود، استفاد برامز الشاب من الفرص الكثيرة ليوصي بوالده كموسيقي للمناسبات العامة والخاصة. كمؤلف وموزع لاوركسترا ألستر بافليون الصغير التي عزف فيها والده، سرعان ما حصل على خبرة في توزيع الموسيقى للفرق الصغيرة. بعيد عن تقييد تطوره الفني هذا ساعد في تدريب إحساسه بالتأثير الموسيقي، وطور موهبته في الارتجال. هذه الخلفية كان لها أثرا دائما على بارمز. عناصر الموسيقى الخفيفة بما في ذلك موسيقى الصالونات جاءت في مقدمة أعماله اللاحقة. بعد تعرفه على هذا المصطلح الشائع من طفولته، برامز دائما قبله ولم يكن لديه سبب لاحتقاره؛ استحضاره له أحيانا في اعمال لاحقة، مثل "تنويعات على لحن لبجانيني" للصوت العذب المر لعروض الموسيقى من المقاهي حتى أنه لم ينس هذا الأسلوب قط.

في 21 سبتمبر 1848 قدم برامز أول حفل صولو له كعازف بيانو، وحفل ثاني تلا في 14 أبريل 1849. في ذلك الوقت كان يدرس أساسا أعمال باخ وبيتهوفن، إضافة إلى أعمال العازفين الماهرين المعاصرين بمن فيهم ثالثبرج وهيرز. أيضا كان يؤلف بشكل مكثف وبناء على اقتراح ماركسن أرسل طرد يضم أعماله لروبرت شومان ليحصل على رأيه، وعاد له دون أن يفتح.

واقترح أن برامز كان مؤلف عمل Souvenir de la Russie ويترجم بعض جمل لحنية مفضلة من أوبرات لمايربير وآخرين تقدصر تحت اسم جي دبليو ماركس نشرها كرانز من هامبورغ لكن هذا النسب لم يثبت. مع ذلك بالنسبة لحفل رسيتال خاص على الأقل، من المعروف أنه استخدم الاسم المستعار كارل ورث.

حين قمع النمساويون والروس الانتفاضة المجرية في صيف 1848 تيار من المتمردين خلال هامبورغ في رحلة الطيران لأمريكا الشمالية، وبعضهم مكث فأحضروا موسيقاهم معهم وبدءوا موجة لكل ما هو مجري، التي تم استغلالها لأسباب تجارية لإبداء التعاطف للمتمردين. لذا اتصل برامز بأسلوب أخطئوه في ألمانيا بأنها موسيقى مجرية أصلية وبالتالي في أوائل تطوره فنيا صادفوا العالم الغريب للإيقاعات غير المنتظمة لعمل هذا الانطباع على عمله اللاحق. ضمن اللاجئين كان أحد أهم المترجمين للموسيقى عازف الكمان المجري إدوارد هوفمان الذي عرف باسم ريمني وهو المقابل المجري لاسم هوفمان، الذي درس في فيينا. عام 1850 قدم حفلا موسيقيا في هامبورغ أسر برامز الذي بلغ عمره 17 سنة الذي أقنعه لدى عودته من أمريكا بعد ثلاثة أعوام بأن يصحبه في جولة حفلات موسيقية، عرف برامز مبشارة من ريمني استخدام أسلوب الإيقاع الحر (rubato) في العزف الجماعي.

بدأت جولتهم في 19 أبريل 1853 وأخذتهم خلال وقفات عديدة أولا إلى هانوفر، حيث قابل برامز عازف الكمان جوزيف يواكيم في نهاية مايو. يواكيم تعرف في الحال على مواهبه الإبداعية الاستثنائية وأقام معه صداقة طول العمر. وصفه برامز الشاب انه نقي كالماس وناعم مثل الثلج. في أوائل يوليو سافر برامز وريمني إلى وايمار، حيث قام ليست بالترفيه عنهم في ألتنبرج. هنا عزف ليست عمل لبرامز بعنوان "اسكرتزو في مقام مي بيمول الصغير مصنف رقم 4” عند النظر للمخطوطة سرعان ما أدرك بارمز أن عالمه الموسيقي يعارض المحاولات الفنية التي قام بها ليست والمدرسة الألمانية الجيدة. على حد ذكر هوبرجر كان ينقدهم في رسائل لوالديه في هذا الوقت. قدم لهوبرجر ملخص عن انطباعاته: "أول شيء مكث مع فرانز ليست لكن سرعان ما اكتشفت عدم فائدتي هناك. كان هذا في أنجح وقت له حين كان يكتب القصائد السيمفونية وكل هذه الأشياء، وسرعان ما أرعبني كل هذا. رغم كل شيء كنت شخص مصمم وقتها وعرفت ما أردت. غادرت بعد أسبوعين وكلما التقينا وقتها، رغم أننا ظاهريا كنا نبدو في علاقة ودية، كان حاجز قفز بيننا".

اقترح كالبيك أن برامز بالكاد قضى أكثر من أسبوعين أو أقصى شيء ثلاثة أسابيع مع ليست في ألتنبرج. على الأرجح استمرت الزيارة أكثر قليلا من 12 يوم. لاحقا برر رحيله المفاجئ بإيضاح أنه كان عليه أن يكذب وأن هذا مستحيل. أيضا بعد الافتراق عن ريمني الذي ظل مع ليست وصار واحد من أتباعه المثقفين، عاد برامز إلى يواكيم في جوتنجين. شجع يواكيم صديقه الشاب في مثله الفنية واقترح أن يزور روبرت شومان الذي تعرف عليه توا. ذهب برامز أولا في جولة سير طويلة في راينلاند حيث تعرف على العديد من الموسيقيين بما فيهم جوزيف فازلفكس وفرديناند هيلر وفرانز وولنر، ثم تعرف على موسيقى شومان أثناء بقاءه في ضيعة بالقرية في مهليم يملكها ديتشمان الذي يعمل ممول في كولونيا. اخيرا عند إصرار فازلفسكي، استجمع الشجاعة لزيارة شومان في دازلدورف في 30 سبتمبر 1853. انبهر شومان بشدة من أعمال برامز ومن عزفه المعبر على البيانو فرحب بهذا الصقر الشاب بمقال شهير وتنبؤي بعنوان Neue Bahnen" أي المسار الجديد، في مجلة الموسيقى الجديدة. في الحقيقة هذا المقال قدم إشادة مبالغ فيها فتسببت في موقف عدائي أكثر مما دعمت برامز الشاب الذي كان لا يزال مجهولا وقتها ولم يمثل رؤية شومان الصادقة.

رغم أن برامز كان معتادا على الإطراء والتشجيع كلما ظهر أمام الجمهور، فإن الاعتراف من مصدر السلطة مثل له الواجب والعبء. عاد إلى هامبرج لكن حين سمع عن الانهيار العصبي الذي تعرض له شومان في فبراير التالي أعادته صداقته للأسرة إلى دازلدورف لمساعدتهم. في هذه الزيارة تطور إخلاصه لكلارا شومان التي كانت تكبره ب14 عاما إلى عاطفة رومانسية. لم ترى كلارا زوجها ثانية حتى قبل وفاته مباشرة في نهاية يوليو 1856. وقعت في مشكلات مالية وسرعان عند الشعور باليأس اضطرت لتقديم حفلات عامة لإعالة نفسها. تولى برامز شئون منزلها خلال هذه الفترة واتصاله الوثيق مع المرأة التي اعجب بها بشدة تسببت له في موقف شديد الإحراج. حافظ على علاقته مع شومان وفتش في مكتبته أيضا تبنى التفكير الفني وتصميمات المؤلف الأكبر سنا. عمله "16 تنويعات في مقام فا دييز الصغير مصنف رقم 9”، الذي يرجع تاريخه لهذه الفترة المتوترة والمحبطة، منغرسة في العالم الثقافي لشومان، اختار برامز لحن في عمله Bunte Blätter مصنف رقم 99 وأضاف للأوتوجراف الإهداء الموحي Variationen über ein Thema von Ihm. Ihr zugeeignet وتعني "تنويعات على لحن لشومان، إهداء إليه" العمل ملئ بالإشارات الغامضة. يبدو أن برامز يقف في صمت بين اللحن والإهداء، مع التسخدام الموسيقى كالوسيلة الوحيدة للتعبير عن مشاعره. لاحقا سمى هذه الفترة "فترة هامة" بالتالي يشير للانتفاضة العاطفية التي كان يشعر بها نحو كلارا. كل فترة انفصال عنها احدثت له عذاب جديد وألم عاطفي. في 31 مايو 1856 قبل شهرين من وفاة شومان كتب لها بجذل: "محبوبتي كلارا، أنت عزيزة على بلا حدود، اعز لي مما يمكني قوله. اود قضاء طوال اليوم أطلق عليك أسماء تعبر عن حبي لك وأقدم لك الإشادة دون الشعور بالرضا أبدا. خطاباتك مثل القبل".

بعد وفاة شومان في 26 يوليو 1856 خاض برامز مرحلة حب يائس نحو كلارا الذي أشار له لاحقا في حياته بحذر. أول الامر دفن نفسه في دراسات تقنية للتأليف الموسيقي لكن العام التالي أعلن بوضوح عن حبه لكلارا. حين انتقلت لمنزل والدتها في برلين في سبتمبر 1857 عاد برامز لهامبورغ، عاش لعدة سنوات تالية، في الطريق قضى أربعة أشهر في ديتمولد وهي زيارة كررها في فصول الخريف من العامين التاليين، في العمل كعازف بيانو في البلاط وعازف موسيقى الحجر ومايسترو في جوقة البلاط. كما وجد الكثير من الفرص لقيادة اوركسترا البلاط الذي يتكون من نحو 45 عازف ولذا تعلم التكنيك الاوركسترالي، يمثل عملين له "سرينادة في مقام 11” و"سرينادة في مقام 16” نتاج ذلك. قضى مارس وأبريل لعام 1858 في برلين لذا من اجل رؤية كلارا شومان ثانية، لكن في صيف ذلك العام في جوتنجين التقى ووقع في حب أجاثا فون سيبولد، ابنة أحد الاساتذة وفكر في الزواج منها بجدية. هذا لم يصل لشيء لكنه ساعد برامز على التعافي من عاطفته السابقة وألهمته أجاثا بكتابة عدد من الاعمال الموسيقية العاطفية بما فيها الليدر بأسلوب الاغاني الشعبية – مصنف رقم 14 و19 و20. لاحقا مع الثلاثة نداءات لحروف تعني اسمها في المجموعة اللحنية الثانية من الحركة الأولى في السداسية من مقام صول كبير، ضمن أن تكون حروف اسمها في العمل.

المصدر: wikipedia.org