اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
من علوم التفسير التي أعطاها الرازي اهتماماً كبيراً أسباب النزول. ومما يدل على ذلك أنه قام بالتنبيه على أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ومثال ذلك قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾ [96:14]. قال الرازي: "المسألة الثانية هذه الآية وإن نزلت في حق أبي جهل فكل من نهى من طاعة الله فهو شريك أبي جهل في هذا الوعيد". وكذلك نرى الرازي يبحث عن الأسباب التي رويت في سبب النزول، ولا يقر أيهما يميل إلا بعد الرد على الآراء الأخرى المخالفة لرأيه بالنقد والتشكيك والبرهان، مستعيناً في ذلك بالأسانيد التي تؤيدها حتى يصل إلى حجة سليمة. وإن كان هناك رواية قاطعة يميل إلى ذكرها يذكرها ويذكر راويها، كما في تفسيره لهذه الآية: ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ اتَّقَواْ فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [2:212]. قال الرازي: "في سبب النزول وجوهاً: فالراوية الأولى: قال ابن عباس: نزلت في أبي جهل ورؤساء قريش، والراوية الثانية: نزلت في رؤساء اليهود وعلمائهم من بني قريظة والنضير وبني قينقاع، والراوية الثالثة: قال مقاتل: نزلت في المنافقين عبد الله بن أبي وأصحابه. واعلم انه لا مانع من نزولها في جميعهم".
والرازي لا يخوض في معنى الآية قبل النظر في سبب نزولها إن كان لها سبب نزول. ولذلك نراه يقول عند تفسيره للآية 178 من سورة البقرة: "قبل الشروع في التفسير لابد من ذكر سبب النزول". وعادة ما يخصص الرازي المسألة الأولى من مسائل تفسير الآية لمبحث سبب النزول، خاصة إذا لم تستدع الآية نظراً في قضايا اللغة والقراءات وما إلى ذلك من مباحث. ولكن يحدث أحياناً أن يتأخر ذكر سبب نزول الآية، بسبب ارتكاز سبب نزولها على قراءة معينة كما في الآية الأولى من سورة المعارج.